الأوبزرفر داخل شبكة الأنفاق في غزة

مصدر الصورة AP
Image caption شبكة الانفاق في غزة بالغة التعقيد

ما زالت الصحف البريطانية مهتمة بشكل كبير بتطورات الاحداث في غزة سواء في نسخها الاليكترونية او الورقية ومن بين اولوياتها الواضحة شرح طبيعة الصراع طويل الامد في هذه المنطقة.

جريدة الاوبزرفر نشرت موضوعا تحت عنوان "داخل شبكة انفاق حماس: اسرائيل تعاني اساليب جديدة للحرب في غزة".

الموضوع كتبته المراسلة هارييت شيروود الموجودة على حدود القطاع حيث يتمركز جنود الجيش الاسرائيلي.

وتقول هارييت إن قادة الجيش يرسلون الجنود الى داخل عشرات الانفاق التى يتم اكتشافها لتدميرها لكنها تتساءل لماذا سكتت الاستخبارات الاسرائيلية طوال العامين الماضيين ان كانت تعلم بوجود هذه الانفاق.

وتبدأ شيروود بوصف هذه الانفاق موضحة أن مدخل النفق يكون غالبا داخل منزل ويكون عبارة عن فجوة مثل البئر تنحدر بشكل رأسي ولعشرات الامتار قبل ان يستوى النفق بشكل افقى مع وجود دعامات خرسانية واسلاك كهربائية ويكون قطر النفق متر واحد او يزيد قليلا حتى يصل الى 2.5 متر في اقصى الحالات ليسمح بمرور شخص يحمل كما من الاسلحة.

وتقول شيروود إن شبكة الانفاق تصل في بعض الاحيان الى عمق 30 مترا تحت سطح الارض وتمتد مسافة تتراوح ما بين كيلومتر واحد الى 3 كيلومترات ولكل منها مداخل عدة وتفرعات كما تتداخل الانفاق فيما بينها لتكون شبكة كبيرة من الطرق تحت الارض كما يوجد داخلها تبات ترابية تستخدم كنقاط تحكم ومخازن للاسلحة ومناطق امنه لبعض قيادات الحركة في بعض الاوقات.

وتضيف شيروود إن ضخامة وتعقيد شبكة الانفاق والهجمات التى تشن منها ضد الجنود اصاب قادة الجيش والحكومة في اسرائيل بالصدمة. ورغم ذلك تؤكد مصادر اسرائيلية ان الجيش يحقق تقدما جيدا في تدمير الانفاق ويقترب من انجاز هدفه المحدد مسبقا بالتخلص منها.

وتنقل شيروود عن ايدو هاشت المحلل العسكري في وزارة الدفاع الاسرائيلية قوله "هناك 3 انواع من الانفاق في غزة الاول يستخدم للتهريب بين مصر والقطاع عند رفح والثاني انفاق دفاعية داخل غزة ويستخدم لحفظ الاسلحة وكنقاط تحكم وسيطرة والثالث هو الانفاق الهجومية وهذا النوع الذي يوجد على الحدود بين القطاع واسرائيل".

وتقول شيروود إن الجيش الاسرائيلي عثر حتى الان على مايتراوح بين 32 و35 نفقا هجوميا قام بتدمير نصفها لكن قادة الجيش يعتقدون ان هناك نحو 40 نفقا بشكل اجمالي من هذا النوع.

دروس من التاريخ

مصدر الصورة Reuters
Image caption التفاوض كان نهاية كل الصراعات العسكرية تاريخيا

صانداي تليغراف نشرت موضوعا لاستاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس مارتن فان كريفيلد تحت عنوان "دروس من التاريخ : يجب ان تدرك حماس واسرائيل ان ايا منهما لن يفوز بالصراع في غزة".

تقول الجريدة إن التاريخ يؤكد ان جميع الصراعات العسكرية لابد ان تنتهي بالتفاوض.

ويوضح فان كريفيلد أن اسرائيل أكدت مع بدء العمليات العسكرية الاخيرة انها ستضع مزيدا من الضغط العسكري على حركة المقاومة الاسلامية "حماس" وبشكل متزايد بمعنى ان العملية العسكرية ستتطور حسب الحاجة.

ويقول إن هذه التأكيدات الاسرائيلية جعلت الموقف جليا، خصوصا في نقطتين رئيستين هما ان الصراع سيكون طويلا وان تحديد الرابح سيعتمد على من يصرخ اولا طلبا للغوث.

والنقطة الثانية حسب فان كريفيلد هي ان حماس كانت تبدو الاقرب للانتصار ليس لانها ستتمكن من سحق عدوها وفرض شروط المنتصر لكن لانها صغيرة الحجم وضعيفة مقارنة بالجيش الاسرائيلي وبالتالي فان اي نتائج ستحصل عليها من المفاوضات ستعد نصرا كبيرا دون شك.

ويضيف فان كريفيلد انه بعد 3 اسابيع من العمليات العسكرية فان اسرائيل ترى انها حققت تقدما جيدا حيث يعاني سكان القطاع من ازمات خانقة لكنها ليست كافية ليقوم سكان القطاع بالانقلاب على حكومة حماس والثورة ضدها.

ويوضح ان حماس ربما تكون بالفعل قد خسرت مئات من عناصرها القتالية لكن ذلك يبدو انه ثمن تستطيع الحركة ان تتحمله ولم يظهر انها تأثرت حتى ولو قليلا بهذا الامر "بل على العكس تبدو الحركة اكثر تصميما على استكمال المعركة بحيث انه في كل مرة تقبل اسرائيل بوقف انساني لاطلاق النار كانت حماس تنتهكه خلال ساعات".

ويقول فان كريفيلد إن هذا الامر لايترك لاسرائيل سوى خيارين اثنين الاول هو ان تصعد عملياتها العسكرية باتجاه احتلال كامل لكل قطاع غزة او على الاقل بعض المدن الرئيسة بحيث تتمكن من هدم شبكات الانفاق وهو الخيار الذي يدعمه المتشددون في اسرائيل منذ البداية، لكنه خيار صعب ومكلف من نواح عدة مثل ارتفاع عدد القتلى والمصابين وربما المفقودين علاوة على انه سيتطلب وقتا طويلا.

الخيار الثاني حسب فان كريفيلد هو الانتظار وعدم التقدم حيث يتم التركيز على الانفاق التى تربط القطاع باسرائيل لانها تمثل الخطر الاكبر، وبعد الانتهاء من هذا الخطر يمكن لاسرائيل الانسحاب من القطاع واعلان وقف لاطلاق النار بشكل احادي الجانب.

ويقول فان كريفيلد إن هذا الخيار سيكون اقل كلفة من النواحي العسكرية والسياسية، لكن ليس من المؤكد ان تلتزم حماس بوقف اطلاق النار.

ايام دموية

مصدر الصورة AFP
Image caption يرى باتريك كوبيرن أنه رغم الدمار الكبير في غزة الا أن حماس تبدو اكثر قوة

جريدة الاندبندنت اون صانداي نشرت مقالا لباتريك كوبيرن تحت عنوان "الصراع في غزة: ماذا حققت اسرائيل في 26 يوما دمويا؟".

ويقول كوبيرن إن العالم يركز على غزة لكن النظرة الدولية للصراع الان تتلخص في أن حماس اكثر قوة مما كان يعتقد كثيرون وأن الدولة العبرية تبدو متقلبة وبلا شفقة.

ويتساءل ماذا جنت اسرائيل بعد 26 يوما من القصف الدموي للقطاع بحيث اصبحت غزة مدمرة بشكل كبير؟.

الاجابة ترد من كوبيرن ايضا قائلا "هو نفس ماتم في العمليات العسكرية الاسرائيلية السابقة سواء ضد القطاع او في جنوب لبنان حيث تم استخدام قوة نيرانية كبيرة لايقاع خسائر ضخمة في الطرف المعادي لكن النسبة الاغلب من الضحايا والمصابين هي من المدنيين".

ويخلص كوبيرن الى ان القيادة الاسرائيلية تكتشف الان عن ان تفوقها العسكري فاشل وغير مجد في تحقيق مكاسب سياسية لدرجة ان الفلسطينيين وفي هذه الحالة حماس على وجه الخصوص يبدون اكثر قوة مما كانوا عليه قبل شهر من الان.

ويوضح كوبيرن ان القضية الفلسطينية عادت من جديد الى موقع بؤرة الاهتمام الدولي بعدما فقدت هذا الاهتمام منذ بدء الربيع العربي وبعدما كانت معاناة 4 ملايين فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بعيدة عن انظار العالم هاهي تعود الى الصدارة.

ويستشهد كوبيرن بمقولة أحد كتاب القرن الثامن عشر "إن كل الاحزاب السياسية تموت بسبب ابتلاع كل اكاذيبها"، موضحا أن نقطة الضعف الاكبر في الاسرائيليين هي انهم يصدقون وسائل اعلامهم بشكل كبير بما في ذلك الدعاية السياسية التى تبثها.

ويختم موضحا أن الاسرائيليين نتيجة تلك الدعاية لايرون الحقيقة الوحيدة الواضحة منذ 1967 وهي انهم لن يتمكنوا من العيش بسلام دائم طالما احتلوا الضفة الغربية وحاصروا قطاع غزة.

المزيد حول هذه القصة