التايمز: جهاد مصنوع محليا

مصدر الصورة AP
Image caption وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في نشر الخوف

ما زال موضوع "الجهاديين البريطانيين" يشغل الصحف البريطانية، إنعكاسا للقلق الذي يعتمل في نفوس قرائها من استشراء الظاهرة. تحاول الصحف في مقالاتها وافتتاحياتها وتحليلاتها إلقاء الضوء على الظاهرة أو إيجاد تفسير لها.

تحمل افتتاحية صحيفة التايمز الصادرة صباح الإثنين عنوان "الجهاد المصنوع محليا"، وتناقش سبل "إيقاف تصدير الإرهاب من بريطانيا"

وتنسب الافتتاحية الى أحد "الجهاديين البريطانيين" قوله إن "القتل باسم الله يختلف عن القتل بلا هدف" ويضيف أن "الوجود في منطقة حرب شيء جميل".

"هذه لغة الجهل والبربرية" تقول الافتتاحية ، "لكنها لغة الدعاية الناجحة في حرب دعائية خسرتها بريطانيا".

وترى الصحيفة أن بريطانيا أصبحت "مفرخا للإرهابيين" الذين يسافرون إلى سوريا والعراق ثم يبدأون بتجنيد آخرين، وأنه يجب مواجهة الخطر الأمني الذي يشكله هؤلاء الإرهابيون حين عودتهم إلى بريطانيا، من خلال سن قوانين جديدة والاضطلاع بدور أنشط في العراق.

وتدعو الصحيفة إلى مواجهة خطر الإرهاب بسن قوانين أكثر صرامة، كما يجب تجفيف موارد الإرهاب بأن يتغلغل القائمون على ذلك في المجتمعات التي ينشأ فيها الإرهابيون بشكل أكثر فاعلية.

وتنتقد الافتتاحية قرار الحكومة عدم المشاركة المباشرة في ما يجري في العراق، وتقول إن النشاط العسكري في العراق قائم، حتى ولو اقتصر على قوات خاصة وحتى لو لم تتمكن الحكومة من الإعلان عن ذلك، لكن يجب على الحكومة عمل المزيد لهزيمة مقاتلي الدولة الإسلامية.

وتتردد دعوات مشابهة في صحيفة الديلي تلغراف في مقال كتبه عمدة لندن بوريس جونسون بعنوان "إن لم نفعل شيئا فسنشجع الارهاب على الاقتراب من أبواب منازلنا".

يقول بوريس "لقد استمعت الى قاتل جيمس فولي وعرفت لهجته البريطانية. إذن هو تعلم في مدارسنا واستخدم نظامنا الصحي واستفاد وعائلته من نظام الرفاه الاجتماعي، ثم قرر أن يسدد لنا الفاتورة، بهذه الطريقة".

يقال لأمثال هذا القاتل انهم في حال موتهم فسوف يحظون في الحياة الأخرى باثنين وسبعين عذراء، ونحن لا نهتم بما سيجري مع هؤلاء في السماء، بل نركز اهتمام على الوضع الذي يخلقونه على الأرض، يقول بوريس.

ويتابع بوريس مقاله فينحي باللائمة على الحرب التي شنتها بريطانيا والولايات المتحدة على العراق بهدف إطاحة حكم صدام حسين، ويرى أنها لعبت دورا في إنتاج الوضع الحالي، ويتساءل كيف يمكن التأكد أن تدخلا مشابها لن يكون له هذه المرة أيضا اثر عكسي؟ ويقدم جونسون نصائحه في المقال من أجل تجنب الأخطاء السابقة.

"إحظروا الإنترنت على السفاحين"

وفي مقال نشرته صحيفة الفاينانشال تايمز يحمل العنوان إعلاه تستعرض الكاتبة زينب توفيقجي استخدام داعش ليوتيوب وتويتر لنشر صور ذبح الصحفي الأمريكي جيمس فولي والأثر الذي تركته حتى على الصحفيين المتمرسين، ناهيك عن أفراد العائلة والمستخدمين العاديين، قبل أن يزيل يوتيوب وتويتر الصور.

تقول زينب في مقالها ان هناك ضرورة لمنع داعش من استخدام الإنترنت لنشر صور الرجم والذبح ليس بسبب أثرها على المستخدمين حسب، بل لأن داعش تستخدم نشر الصور سلاحا استراتيجيا يعتمد على بث الرعب في قلوب الناس ولتجنيد مقاتلين.

لقد نشرت صور قطع رؤوس الضحايا على مواقع على الإنترنت عامي 2002 و 2004، لكن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن معروفة، مما يعني أن انتشار الصور بقي محدودا ويمكن السيطرة عليه من خلال إغلاق موقع أو موقعين، أما السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب فهو أكثر تعقيدا.

"الخوف من الإيبولا أخطر من المرض نفسه"

مصدر الصورة AFP
Image caption ينتشر فيروس الإيبولا عن طريق سوائل الجسد

موضوع آخر يشغل الرأي العام العالمي بالإضافة إلى الإرهاب، وهو انتشار فيروس مرض الإيبولا بشكل أساس في إفريقيا.

في صحيفة الإندبندنت يكتب جيريمي لورانس تعليقا يحمل العنوان أعلاه يتطرق فيه إلى مخاطر الهلع الذي أصاب المواطنين من انتشار المرض في إفريقيا، ووصول الفيروس إلى بريطانيا مع مريض وصل لتوه من سيراليون.

يقول كاتب المقال إن المرض ينتقل عن طريق سوائل الجسم، وهو ينتقل باللمس لا عن طريق الهواء كما في حال الانفلونزا، وينسب إلى أحد الخبراء قوله إنه لن يخشى من الجلوس إلى جانب مريض في المترو، فضلا عن ذلك فان الموظف الصحي المصاب الذي وصل من سيراليون معزول في وحدة خاصة في أحد مستشفيات شمالي لندن.

ويرى الكاتب أن خوف العاملين في القطاع الصحي الذين يحتكون مع المرضى مبرر ويدفعهم إلى اتخاذ احتياطاتهم، لكن خوف المواطن العادي في إفريقيا الذي لا يحتك مباشرة بمرضى هو خوف غير عقلاني ويؤثر على حياة البلدان التي ينتشر فيها المرض وعلى اقتصادها .