أكراد سوريا "يسعون لدور" في الحملة ضد "الدولة الإسلامية"

مصدر الصورة Reuters
Image caption أحرزت قوات حماية الشعب نجاحا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

اشتركت الصحف البريطانية الصادرة الخميس في الاهتمام بالحملة الدولية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكنها تباينت في الزوايا التي تناولتها للموضوع.

نشرت صحيفة فينانشيال تايمز تحليلا يسلط الضوء على مساعي أكراد سوريا إلى الاضطلاع بدور أكبر في الحملة الدولية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويقول مسؤولون من أكراد سوريا إنهم يفتحون قنوات للاتصال مع الغرب، يأملون أن تمنحهم قسطا أكبر من الشرعية على الساحة الدولية، بحسب التحليل.

ويأتي هذا في حين أن هؤلاء المسؤولين متهمون بالارتباط بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

ويذهب التحليل إلى أن مهمة هؤلاء المسؤولين قد تصبح سهلة بفعل مجموعة من العوامل، يمكن اختصارها في صعوبة الاختيارات أمام تحرك القوات الأمريكية في سوريا.

ومن هذه العوامل انقسام جماعات المعارضة السورية "المعتدلة"، المدعومة من واشنطن وحلفائها، وضعفها أمام صعود المتشددين الإسلاميين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المسؤولين الغربيين، الذين دعموا الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد، يصرون على رفض العمل مع قوات حكومته.

وقد يكون مثاليا إنشاء تحالف من هذا القبيل بين أكراد سوريا والقوى الغربية. فبالرغم من أن التسليح ضعيف والتمويل محدود فإن القوات الكردية السورية - المعروفة باسم وحدات حماية الشعب - هي الأكثر نجاحا في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب التحليل.

لكن التحليل يشير كذلك إلى أنه بالرغم من مزاعم معارضة الأسد، فإن هناك تقارير تفيد بأن أكراد سوريا ربما ينسقون مع القوات الحكومية في القتال ضد "الدولة الإسلامية".

أمريكا لا تتعلم

مصدر الصورة Reuters
Image caption وسّعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها الجوية ضد التنظيم في العراق

أما صحيفة الغارديان، فنشرت تحليلا يخلص إلى أن الولايات المتحدة أخفقت في تعلم درس معين من الحروب التي خاضتها على مدى عقود، وهو أن الأهداف غير الواضحة تؤدي إلى التصعيد.

ففي ما يتعلق بالحملة ضد "الدولة الإسلامية"، أوضح الرئيس الأمريكي باراك اوباما أن الهدف هو إضعاف التنظيم والقضاء عليه في النهاية. لكن رئيس الأركان الأمريكي، مارتن ديمبسي، أقر بأن تدمير التنظيم لن يتحقق إلا عندما تنبذ الدول العربية السنية إيديولوجيته.

وبحسب التحليل، فإن هذا الموقف يثير التساؤل بشأن متى تتوقف الولايات المتحدة عن القصف. وقد أخفقت الولايات المتحدة على مدار عقود في الإجابة على هذا السؤال، وذلك على حساب أرواح وتكاليف وانتصارات.

ويضرب التحليل أمثلة على هذا الإخفاق في وضع أهداف محددة لحروب الولايات المتحدة، وكيف أن هذه الحروب انتهت على نحو غير حاسم.

وتشمل الأمثلة الحروب في فيتنام وكوريا وأفغانستان.

ومن أبرز الأمثلة حرب العراق الثانية، التي كان هدفها التخلص من أسلحة دمار شامل، قبل أن تتحول إلى إطاحة صدام حسين، ثم محاولة إرساء نظام ديمقراطي.

ويذهب التحليل إلى أن الحروب الأمريكية غالبا ما تنتهي نتيجة عوامل خارجية، وليس من خلال الاستخدام المباشر للقوة.

أما الحالة الاستثنائية، فكانت حرب العراق الأولى، عندما كان هدف الولايات المتحدة محددا ويمكن تحقيقه وهو طرد القوات العراقية من الكويت.

لكن قبل وبعد هذه الحرب، ظل الخيار المفضل هو إعلان أهداف ضبابية، كي تظهر الولايات المتحدة قوية. لكن ثمن إعلان أهداف غير واضحة ومتغيرة هو أن العنف يتفاقم، فيما يظل النصر بعيد المنال، حسبما يخلص التحليل.

مهمة شديدة الصعوبة

مصدر الصورة AFP
Image caption قطع مسلحو التنظيم رؤوس عدد من المحتجزين الأجانب

في صحيفة ديلي تليغراف، نطالع مقالا عن أسباب صعوبة اقتفاء أثر الأشخاص الذين يحتجزهم تنظيم "الدولة الإسلامية"، في ظل امتناع بعض الحكومات الغربية عن دفع فدية للإفراج عن مواطنيها المحتجزين.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية تؤدي إلى وجود صعوبة شديدة في جمع المعلومات بما يتيح القيام بعملية إنقاذ عسكرية في الوقت المناسب، بحسب كاتب المقال الأستاذ الجامعي، هاو ديلان، المحاضر في الاستخبارات والأمن الدولي.

السبب الأول هو أن التوصل إلى المحتجزين يقتضي تعقب محتجزيهم، لكن الأفراد العازمين على ألا يقعوا في الأسر، سيكون بوسعهم الهروب من أفضل وكالات الاستخبارات في العالم.

وعلى سبيل المثال، أفلت الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، طيلة 10 سنوات، بينما مازال موقع الزعيم الحالي للتنظيم، أيمن الظواهري، غير معروف.

أما السبب الثاني، فهو أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في العراق وسوريا، وهي مناطق يعد اختراقها صعبا وخطيرا.

وقد اعتادت الولايات المتحدة الجمع بين الاستخبارات التكنولوجية والاستخبارات البشرية، التي وفرها على نطاق واسع أفراد من العرب السنة في العراق، وهو ما سمح بالقضاء على جماعات مثل فرع القاعدة هناك.

لكن الانسحاب الأمريكي وسياسات الحكومة السابقة المسببة للانقسام قوضت تعاون السكان المحليين.

وفي سوريا، يصعب التعاون الاستخباراتي مع حكومة الرئيس بشار الأسد الذي تعارضه الحكومات الغربية.

وبالنسبة للسبب الأخير فيتمثل في انعدام الوجود العملياتي على الأرض، وهو ما يعوق اعتراض استخدام القدرات التكنولوجية الخاصة بالاستخبارات الغربية في اعتراض اتصالات الإرهابيين.

ويحول هذا دون توفير معلومات استخباراتية تفيد قوات الجيش أو الشرطة في تنفيذ عمليات سريعة لإنقاذ الرهائن.