التلغراف: هل نماشي مسار السعودية تجاه الإخوان؟

مصدر الصورة AP
Image caption كثير من المصالح تحكم علاقة بريطانيا بالسعودية.

تكرر موضوع واحد تقريبا في العديد من الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس، وتناولته كل صحيفة من زاوية مختلفة، الموضوع هو علاقة الدول الخليجية التي دخلت في حلف مع الغرب في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ، بالجماعات الجهادية.

الإخوان والسعودية

لماذا بقي التقرير الذي أعده السفير البريطاني في السعودية حول إن كانت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية نهبا للغبار؟ تتساءل صحيفة الديلي تلغراف، في مقال تحليلي كتبه بيتر أوبورن.

كانت الحكومة البريطانية قد كلفت سفيرها في الرياض، سير جون جنكنز، بالتحري عن الموضوع على إثر امتعاض السعودية من الحرية التي تتحلى بها الجماعة في ممارسة نشاطاتها السياسية في لندن.

عبر السعوديون عن امتعاضهم للأمير تشارلز أثناء زيارته للملكة، وهو بدوره نقلها لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

يبدو أن ما توصل إليه السفير لم يكن هو ما يريد السعوديون، أو الحكومة البريطانية، أو الأمير تشارلز، سماعه.

ويقول كاتب المقال إن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كان من ضمن المحرضين على الإخوان المسلمين، لصالح دولة الإمارات العربية، في المحافل العامة والخاصة على حد سواء، وتحديدا مع رئيس الوزراء بشكل شخصي.

وهناك صفقة طائرات تايفون مع السعودية، التي جمدت منذ بدأ التحقيق.

ويتابع الكاتب حديثه عن وجود مجموعة ضغط عربية في قلب مؤسسة الحكم.

ويقول إن بريطانيا هي التي خلقت السعودية، لذلك فالأخيرة في قلب السياسة البريطانية في الشرق الأوسط، وكان الحلف معها قيما في مواجهة جمال عبدالناصر والاتحاد السوفييتي في أفغانستان، ولاحقا نظام صدام حسين في العراق.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن من أهم ملامح السياسة الخارجية الحالية لبريطانيا هو التحالف مع الإسلام السني المتشدد، مع تجاهل عدم تسامحه مع أضعف مؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان. ودافعها إلى ذلك هو المال، والمصالح التجارية، والنفط، وفي كثير من الحالات الجشع الشخصي.

الإمارات العربية وتنظيم الدولة

ولفتت الإماراتية مريم المنصوري الأنظار في الشرق الأوسط وخارجه حين بزغ نجمها كقائدة لإحدى القاذفات الإماراتية التي شاركت في قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقد شارك الطيارون الإمارتيون في طلعات جوية يفوق عددها الطلعات التي نفذها طيارون من السعودية والأردن والبحرين، كما يقول إيان بلك في مقاله بعنوان "الدور الريادي للإمارات العربية المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية يشي بطموحاتها" المنشور في صحيفة الغارديان.

ويقول كاتب المقال إن الإمارات طورت جيشها أفضل من أي دولة أخرى في المنطقة، وسياستها متماسكة، وهي تريد أن تقدم نموذجها في مواجهة المشروع الذي يتبناه الإسلاميون.

كذلك فالإمارات في تنافس واضح مع قطر على النفوذ المحلي والدولي.

وساعدت كلتا الدولتين في الإطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا، لكن قطر دعمت الإسلاميين، بينما وقفت الإمارات إلى جانب المجموعات القومية المتنافسة.

ويقول الكاتب إن الدور الذي لعبته الإمارات في مصر مدفوع أيضا برغبتها في التنافس مع قطر.

قطر ودعم الإسلاميين

وفي صحيفة التايمز أيضا نقرأ عن ذات الموضوع المشار إليه آنفا، فقد كتبت لورا بيتيل مراسلة الشؤون السياسية للصحيفة تقريرا بعنوان "كاميرون يحث قطر على وقف المساعدات المالية للجهاديين".

وقد استغل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون زيارة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى بريطانيا ليعبر عن قلق متزايد من أن دول الخليج تمول تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي نفس الصحيفة كتب هيو توملينسون عمودا بعنوان "على الشيخ أن يغير المسار، مع حفظ ماء الوجه" قال فيه إن الشيخ تميم، الذي تملك بلاده جزءا كبيرا من لندن (في إشارة إلى الاستثمارات القطرية في العاصمة البريطانية)، لا بد أنه توقع زيارة سلسة، لكنه وجد نفسه في خضم اتهامات لبلده بتمويل مسلحي الدولة الإسلامية.

وتنفي قطر ذلك، لكن كان على الأمير أن يؤكد لحلفائه الغربيين أنه شريك يعتمد عليه.

ويقول كاتب المقال إن قطر هي واحدة من دول خليجية عديدة تجاهلت على مدى سنوات تمويل بعض الموسرين من مواطنيها جماعات جهادية.

والمهمة أمام الأمير الشاب هي تغيير المسار الذي اتبعه بلده أثناء حكم والده، مع حفظ ماء الوجه، وجاءت مغادرة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الدوحة خطوة في هذا الاتجاه، تبعها بوعد بالتبرع بمليار دولار لإعادة إعمار غزة.