الصحف العربية تهتم بمبادرة "تعليق القتال" في سوريا

مصدر الصورة AP
Image caption الرئيس السوري بشار الأسد رحب بمبادرة المبعوث الدولي دي ميستورا واعتبرها جديرة بالدراسة.

استحوذت زيارة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى سوريا، ومبادرته بشأن تعليق القتال في مدينة حلب، على اهتمام العديد من الصحف العربية الصادرة اليوم.

وأبرز العديد من الصحف، لا سيما في سوريا ولبنان والأردن، زيارة المبعوث الدولي في صفحاتها الأولى.

وأبدى الكثير من كُتاب الأعمدة تشككًا في إمكانية نجاح المبادرة، وحمَّل البعض السياسة الأمريكية مسؤولية الفشل في التوصل إلى حل للأزمة السورية.

"الأسد يدرس المبادرة"

وخصصت صحف البعث، وتشرين، والثورة السورية، صدر صفحاتها الأولى للقاء المبعوث الأممي مع الرئيس بشار الأسد، مؤكدة على اتفاق الجانبين على أهمية "تكاتف جميع الجهود الدولية من أجل محاربة الإرهاب في سورية والمنطقة".

ونشرت صحيفة تشرين صورة للقاء، وأبرزت تصريحات الرئيس الأسد بأن "الدولة حريصة على سلامة المدنيين والمبادرة بشأن حلب المدينة جديرة بالدراسة".

وفي لبنان، يقول عنوان صحيفة النهار: "الأسد يُبدي استعداده لدرس مبادرة دي ميستورا".

وتُبرِز صحيفة الغد الأردنية في صفحتها الأولى أن "الأسد يدرس مبادرة لتجميد القتال في حلب".

"محاولة مصيرها الفشل"

ويشدد علي قاسم في افتتاحية صحيفة الثورة على أنه "مع أهمية ما يطرحه السيد دي ميستورا"، فإن المبادرة تثير العديد من الأسئلة، من باب الحرص على الجهد الدولي، وكي لا يلدغ من الجحر ذاته ... خاصة وأن الأفكار قد تمت محاصرتها لمجرد أنها لم تتوافق مع الأجندات والحسابات المدرجة في خانة المعادلات الخارجية".

وفي الصحيفة نفسها، يوجه ناصر منذر نقدًا لاذعًا لخطوة المبعوث الأولى قائلا "مع استمرار التخبط الأمريكي والغربي، وفشل الرهانات المستعربة والعثمانية بإسقاط الدولة السورية ... يحاول المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الترويج لمبادرته التي ما زالت تفاصيلها غير واضحة بعد."

ويحذر منذر من أن "التحركات المتسارعة للمبعوث الدولي قد تكون ستاراً للولايات المتحدة، للجنوح نحو العمل على ايجاد حل سلمي فرضه فشل أدواتها الإرهابية على الأرض".

مصدر الصورة AP
Image caption مبادرة دي ميستورا تقترح البدء بتطبيق تعليق القتال في حلب التي يتواصل فيها الصراع منذ عامين.

وفي السياق نفسه، يصف صالح القلاب في صحيفة الرأي الأردنية مبادرة المبعوث الدولي بأنها "محاولة بائسة ومصيرها الفشل"، مُشبهًا دي ميستورا بـ"من يعطي لمصاب بداء السرطان، ولمن يعاني من ذبحة قلبية في مراحلها الأخيرة، حبة أسبرين أطفال".

ويخلُص القلاب إلى أنه "إذا أرادت الأمم المتحدة أن تُوفِّر عوامل النجاح لمشروعها الكئيب هذا، فإن عليها التمسك بـ"المرحلة الإنتقالية" التي نصَّ عليها مؤتمر جنيف الأول، وإلاَّ فإن مبعوثها الجديد ستيفان دي ميستورا سيكون أسوأ حظاً من مندوبها السابق الأخضر الإبراهيمي".

"مضحكة-مبكية"

وعلى نفس المنوال، يصف راجح الخوري في مقالة في صحيفة النهار اللبنانية بعنوان "تجميد الصراع لخدمة مَنْ؟" مهمة دي ميسورا بـ"المضحكة – المبكية". ويتساءل هل "كل ما قيل عن عملية الانتقال السياسي أصبح أمرًا من الماضي؟"، محذرًا من أننا أمام "فصول "حرب المصيدة" التي تديرها أمريكا بطريقة تكفل استجلاب الإرهابيين من أصقاع العالم إلى مستنقعات الدم في سوريا والعراق".

وتطرح روزانا المنصف في الصحيفة نفسها أن "حركة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لا تحظى باهتمام كبير، على غرار ما حظي به الموفدان السابقان كوفي أنان والأخضر الإبرهيمي".

وتنتقد روزانا السياسة الأمريكية تجاه سوريا، مشيرة إلى مساهمة "المواقف التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، منذ إعلان الضربات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، في إحداث تراجع ملموس حول أي أفق لحل سياسي في سوريا في المدى المنظور".

وتقول افتتاحية صحيفة الراية القطرية، وعنوانها "جدوى الخطة الدولية الجديدة بسوريا"، إن "المحك بشأن الأزمة السوريّة ليس في وضع خُطة لتجميد القتال في بعض المناطق ... وإنما في مدى جديّة والتزام النظام بحل الأزمة من جذورها".

وتطالب الصحيفة المبعوث الدولي بأن يدرك أن نجاح خطة التحرّك المطروحة بشأن سوريا، والتي تقضي بتجميد القتال في بعض المناطق، مرهون بوجود شريك جاد وملتزم بالمقرّرات الدولية".