الصحف العربية منقسمة حول تبرئة مبارك

مصدر الصورة EPA
Image caption اندلعت احتجاجات بعد صدور الحكم

تصدرحكم محكمة جنايات القاهرة بعدم جواز الدعوى الجنائية ضد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة يناير 2011 اهتمام الصحف العربية الصادرة صباح اليوم.

وأبرزت الصحف أيضا الحكم الذي برأ وزير الداخلية حبيب العادلي وستة من معاونيه في القضية ذاتها على صفحاتها الأولى تحت عنوان: "براءة مبارك".

وشمل حكم محكمة جنايات القاهرة السبت تبرئة مبارك ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم في قضيتي تصدير الغاز لإسرائيل، والتربح باستغلال النفوذ.

"لماذا البراءة؟"

وأفرد العديد من الصحف المصرية صفحاتها الأولى بالكامل للحكم.

وفي حين أبرزت الصحف شبه الحكومية، التي توصف بالقومية، الأسباب وراء ذلك الحكم، تساءلت الصحف الخاصة عن القاتل.

تقول جريدة الأخبار: "لماذا البراءة في قضية محكمة القرن؟ المحكمة: النيابة رفضت في مارس 2011 اتهام مبارك بقتل المتظاهرين ولا دليل على اتهام العادلي ومساعديه؛ الرئيس الأسبق لم يتربح من تصدير الغاز".

وفي المقابل تقول جريدة التحرير: "براءة فرعون وهامان؛ إذن دم شهداء الثورة في رقبة من؟"

"لماذا الهجوم؟"

وفي افتتاحيات بعض الصحف، وُصفت ما سميت بجرائم مبارك بأنها سياسية وليست جنائية. وقالت إنه لذلك، حكم البراءة ليس مستغربا.

تقول الأهرام: "رغم مطالبة البعض بتشكيل محاكمة سياسية لمبارك ورموز نظامه، إلا أن القوى السياسية ارتضت وقتئذ إحالته إلى محاكمة جنائية، بل وأعربت وقتها عن سعادتها الغامرة فرحا بذلك. فلماذا تهاجم هذه القوى نتائج المحاكمة الجنائية الآن، خصوصا أن القاضى نفسه الذى لا يملك إلا الحكم بمقتضى الأوراق المعروضة عليه فى وقائع متعددة، أشار إلى فكرة المحاكمة السياسية".

ويقول ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة دار أخبار اليوم وتحرير صحيفة الأخبار، في مقال: "لست أظن أحداً من الناس بمن فيهم مبارك قد يصل به الاجتراء على الحقيقة إلى حد التصور بأن أحكام البراءة الجنائية التي صدرت أمس، هي صك تبرئة للرئيس الأسبق ونظامه من جرائم سياسية ارتكبت في حق هذا الشعب في سنين حكمه، على الأقل في العقد الأخير منه".

وفي السياق نفسه، يقول عماد الدين حسين في جريدة الشروق: "مربط الفرس في هذه القضية هو طبيعة التهم التي تمت بها محاكمة مبارك ومساعديه"، مضيفا أن "مبارك خرب كل شئ، جرف الحياة السياسية ودمر الصحة والتعليم والثقافة والفن، وأصاب البلاد بالتكلس تحت وهم الاستقرار، ومن أخطر ما ارتكبه هذا الحاكم أنه سلم مصر كاملة لتنظيم الإخوان وكل المتطرفين والإرهابيين بفعل تدميره لكل ما هو حي في المجتمع المصري، وعلاقته الاستراتيجية مع الغرب وأمريكا وإسرائيل بصورة جعلتنا تابعين بصورة مزرية. هذه هي التهم الحقيقية التي كان ينبغي أن يحاكم عليها مبارك".

تهنئة وتنديد

وقد انقسمت الصحف العربية بين مهنيء ومندد.

ففي صحيفة الرياض السعودية أشاد تركي عبدالله السديري بالحكم قائلا: "قدمت مصر أروع تقدير لذاتها، أروع حقائق عن جزالة نزاهتها فيما صدر يوم أمس من أحكام".

وعلى المنوال نفس يقول أحمد الجارالله، رئيس تحرير السياسة الكويتية: "مرة جديدة يثبت القضاء المصري أنه صرح راسخ بالعدل، لا يمكن لأي شائبة ان تشوبه، وأنه قادر على شفاء نفسه من عبث العابثين الذين أرادوا جعله أداة لتصفية حساباتهم ضد خصومهم، ففي أحكامه الأخيرة، وبخاصة ما تعلق منها بما سمي 'محكمة القرن'، أثبتت هذه المؤسسة أنها لا تعمل بروح الانتقام".

وفي المقابل يقول سمير البرغوثي في صحيفة الوطن القطرية: "الرئيس الذي خلعته ثورة 25 يناير وقدم للمحاكمة في ثلاث قضايا لو وجهت لغيره لذهب فيها شنقا في ساحة التحرير. عاد العسكر ليعيدوا العسكر من السجون ويلقوا بمن انتخبهم الشعب في السجون. هنيئاً لشعب مصر. الرئيس براءة. والثورة رفعت!"

وبنفس النبرة، يقول عريب الرنتاوي في صحيفة الدستور الأردنية: "من حق ثوار التحرير أن يستشيطوا غيظاً وغضباً، فما حصل بالأمس، هو الإعلان النهائي لثورتهم والحساب الختامي لتضحياتهم ونضالاتهم وبطولاتهم . لقد عاد النظام القديم متسللاً، تارة بشخص أحمد شفيق وأخرى بحسم ثنائية العسكر والإخوان لمصلحة الطرف الأول، واليوم، تتوج العودة غير الميمونة للعهد القديم، بصك البراءة الذي منحه القضاء المصري للرئيس الأسبق".