الصحف العربية: الحوار بدلا من الحرب والمصالحة المصرية القطرية

egypt saudi مصدر الصورة AP
Image caption ترعى السعودية مبادرة المصالحة المصرية القطرية

تنوعت اهتمامات الصحف العربية الصادرة يوم السبت، 27 ديسمبر/كانون الأول، حيث تعالت الأصوات الداعية إلى تغليب الحوار بدلا من العنف كحل للصراع في الدول العربية التي تشهد احتجاجات وصراعات مثل ليبيا واليمن والسودان.

وعلقت صحف أخرى على المبادرة المصرية القطرية المرتقبة للصلح بين الدولتين، مثمنة دور العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في التقريب بين الدولتين، فيما اعتبرت صحف مصرية أن قيام قطر بغلق قناة "الجزيرة مباشر مصر" خطوة غير كافية في هذا المضمار.

الحوار

فيما يبدو أن الصراع المسلح لا يحسم المشاكل التي تمر بها بعض البلدان العربية، دعا بعض الكتاب إلى إعطاء الأولوية للحل السياسي والجلوس إلى طاولة المفاوضات بدلا من الحل العسكري.

فقد دعت افتتاحية صحيفة الشرق القطرية أطرافَ الصراع في ليبيا إلى طاولة الحوار، حيث قالت "إن الجميع في ليبيا، من إسلاميين وغير إسلاميين، مطالبون بالعودة إلى طاولة الحوار اليوم قبل الغد؛ تجنبا لمألات عسيرة وإنقاذا لأرواح الليبيين التي تسقط كل يوم."

وفي صحيفة البيان الإماراتية، علق طارق عثمان على إطلاق القوات النظامية السودانية حملة "صيف العبور الحاسم" للقضاء على المتمردين بجنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور، قائلاً إن الحل المسلح لم يحسم يوماً الصراع في السودان بين الحكومة وحركات التمرد في البلاد. ويخلص عثمان إلى القول "يبقى الحل السلمي الوسيلة الوحيدة لإنهاء حروب الوطن."

وفي صحيفة الثورة اليمنية، يتساءل عبد الله علي الفضلي في مقال بعنوان "لماذا لا نقتدي بالمسار الديمقراطي التونسي؟".

يقول الفضلي إن ثورة الياسمين في تونس نجحت في "الوصول إلى الحكم الرشيد والحكومة المدنية الحديثة القائمة على المبدأ الديمقراطي السلمي والقبول بالآخر والاحتكام إلى صندوق الانتخابات الذي فيه القول الفصل للشعب التونسي".

ويتساءل الكاتب "فلماذا لا نسرع في العملية السياسية منعاً للمزيد من التدهور في كل مناحي الحياة وترجمة مخرجات الحوار الوطني إلى مخرجات حقيقية ونبدأ في تطبيقها على مراحل مزمنة خاصة ما يتعلق منها بقضية صعدة والمشكلة الجنوبية؟"

وفي مقال بعنوان "الحل السياسي شرط لنجاح الحرب على داعش"، دعا رفيق خوري من صحيفة الأنوار اللبنانية إلى إنجاح الحل السياسي الذي يتردد أن روسيا ومصر تسعيان فيه لإنهاء الصراع في سوريا.

يقول الكاتب "أميركا تدير الحرب الجوية على داعش من دون أن ترد على من يطالبونها بقصف مواقع للنظام. وروسيا تدير الحل السياسي بين النظام والمعارضين من دون أي دور في مواجهة داعش. الواضح هو الخلاف الأميركي الروسي المعلن حول أزمة أوكرانيا. والغامض هو التفاهم على أسس الحل في سوريا أو على التوقيت والارتباط بقضايا عدة في المنطقة. لكن المؤكد هو الحاجة الى الوجهين العسكري والسياسي معاً."

ويخلص خوري إلى أنه "لا شيء يهزم داعش في العمق سوى الحرب من موقع وطني. ولا حرب من موقع وطني الا بالتفاهم على حل سياسي وتطبيقه عملياً، بحيث تتجمع الجهود كلها بما يسحب البساط الشعبي من تحت داعش".

المصالحة المصرية القطرية المرتقبة

أبرزت بعض الصحف العربية المصالحة المصرية القطرية المرتقبة، التي ترعاها المملكة العربية السعودية.

فقد أبرزت صحيفة الجزيرة السعودية على صدر صفحتها الأولى هذا الموضوع تحت عنوان "ترتيبات لعقد قمة مصرية- قطرية بالرياض لإتمام المصالحة". ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية مصرية قولها إن لقاءً قد عقد الأسبوع الماضي بين مسؤولي مخابرات مصريين وقطريين لبحث عقد اجتماع بين زعيمي البلدين في العاصمة السعودية الرياض الشهر المقبل.

وفي صحيفة المصري اليوم المصرية الخاصة، قال الدكتور سعد الدين إبراهيم إن "الخلافات في وجهات النظر بين الحكومات العربية لا ينبغي أبدا تصعيدها، أو تعميقها لتسميم العلاقات بين شعبي مصر وقطر، اللذين هما شعبان شقيقان من شعوب نفس الأمة العربية الواحدة".

ويضيف الكاتب "إن هذا هو الأهم، فشعوب الأمة لا ينبغي أبداً استعداء أي منها على الآخر، فحكامنا زائلون، ولكن شعوبنا باقية."

إلا أن كتاباً مصريين آخرين اعتبروا أن ما قامت به قطر من غلق قناة "الجزيرة مباشر مصر" خطوة غير كافية لإتمام المصالحة.

ففي صحيفة الأهرام المسائي المصرية الحكومية، قال يحيى مصباح "على قطر أن تكون جادة في المصالحة العربية وتصفية الخلافات وتصحيح مسار العلاقات القطرية- العربية عامة، والقطرية- المصرية على وجه الخصوص. نعم جاء إغلاق الجزيرة مباشر مصر خطوة في طريق إصلاح الأمور بين البلدين وتعبيرا عن حسن النوايا، ولكن لا بد من وقفة عادلة وجدية مع الأضرار المادية والمعنوية وشهداء الوطن من المواطنين ورجال الجيش والشرطة التي تسبب فيها قطر بسبب دعمها للإرهابيين والمتطرفين."

وفي صحيفة أخبار اليوم الحكومية المصرية، قال رئيس التحرير السيد النجار "هذا أكثر ما يمكن قوله في حالة الصخب التي سادت مع الحديث عن انفراجة تصالح مع قطر أو ملامح إيجابية مع تركيا، نحن لا نحزن ولا نفرح ببعدهما عنا أو قربهما... ولن نهلل لإغلاق قناة معادية، ولن نرحب بتصريح صحفي من مسؤول تركي أو أمريكاني أو غيرها من الدول."

ويضيف النجار "إغلاق بوق إعلامي ليس نهاية المطاف ولكنه بدايته حتى تكف قطر أو تركيا أو غيرهما عن التدخل في الشأن المصري أو إيواء الإرهابيين ودعمهم أو اللعب في الخفاء بالمنطقة بأجندة تمس مصالح مصر وأمنها القومي."

المزيد حول هذه القصة