الأزمتان البحرينية والسورية تتصدران عناوين الصحف العربية

مصدر الصورة EPA
Image caption بعض الصحف البحرينية قالت إن اعتقال سلمان كان بسبب معارضته لإنشاء قاعدة عسكرية بريطانية في البلاد.

عكست الصحف البحرينية في 29 ديسمبر انقساما حول القبض على علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الشيعية، وهل كان هو القرار الأمثل، في حين ناقشت صحف عربية أخرى إمكانية نجاح حوار المعارضة السورية في مصر وموسكو.

"مزيد من التوتر"

ورأت بعض الصحف البحرينية أن "العدالة أخذت مجراها" بحبس سلمان، بينما اعتبرت صحف أخرى أن الخطوة تؤدي إلى مزيد من التوتر مع وجود بدائل أخرى.

وتطرق أحد الكتاب إلى "شائعات" عن القبض على سلمان بسبب معارضته لإقامة قاعدة عسكرية بريطانية في البحرين.

ويبدو أن "الوفاق" الإيرانية التي تصدر باللغة العربية لم تتمكن من نشر الخبر بسبب اختلاف التوقيت، على الرغم من اهتمامها المعتاد بالشأن البحريني.

واستمرت المظاهرات الشيعية في الغالب، في المملكة السنية، لمدة ثلاث سنوات، مع القبض على الكثير.

وقالت "أخبار الخليج" البحرينية في صفحتها الأولى أن سلمان سيمثل أمام النيابة الاثنين بعد حبسه بسبب اتهامه "بالدعوة والمشاركة في مسيرة في منطقة البديع يوم الجمعة الماضي شهدت العديد من التجاوزات، وما ورد في خطبه وتصريحاته الأخيرة التي تضمنت التحريض على كراهية نظام الحكم والدعوة إلى إسقاطه بالقوة، وتتحبيذ الشباب بأن الخروج على النظام جائز شرعا"، إلى جانب اتهامات أخرى.

وقال محمد مبارك في مقال له بعنوان "لتأخذ العدالة مجراها" في "أخبار الخليج" إن "أمين عام الوفاق بغض النظر عن مسماه السياسي يظل مواطنا له حقوق وعليه واجبات، وحينما يخل بواجباته فإنه يحاسب شأن أي مواطن آخر".

ووصف مبارك حديث بعض مؤيديه بأن قرار استدعائه صدر من السفارة البريطانية بعد اعتراضه على تأسيس قاعدة بريطانية في البحرين بأنه "شائعة حمقاء" لأن سلمان يؤيد إنشاء قاعدة أمريكية، ولأن البحرين "دولة ذات سيادة وقراراتها لا تصدر من السفارة البريطانية بعكس الوفاق التي تتحكم الكثير من السفارات الأوروبية والغربية، ناهيكم عن الإيرانية، بالكثير من قراراتها".

وعلى نفس المنوال، نشرت صحيفة "الوطن" بيانا لوزارة الداخلية على صدر صفحاتها قالت فيه إن استدعاء سلمان وإحالته للنيابة العامة جاء لما نسب إليه من "مخالفات أحكام القانون". كما قالت الصحيفة في كلمة معنونة "بالأحمر" إنه "حين تطغى الممارسات السلبية فلا بد من تشديد العقوبات لحماية المجتمع" دون توضيح المزيد.

وفي مقالته في الصحيفة ذاتها، ومعقبا على موضوع انتخابات الوفاق الداخلية، قال فريد أحمد حسن إن تصريحات الجمعية حول "نزاهة" انتخاباتها في وسائل إعلام خارجية على الرغم من أن هذه الانتخابات لم تقترب من منصبي الأمين العام ونائبه "يكشف الكثير من المستور ويؤكد الكثير من الشكوك ويفضح الكثير من الخطط والأحقاد على الدولة".

أما "الوسط" البحرينية فقد بدت أكثر موضوعية إذ أوردت إلى جانب بيان الداخلية باعتقال سلمان بيانا من قوى المعارضة بشجب القبض عليه بسبب "المحاولات المستميتة لتقويض العمل السياسي المعارض في البحرين وتكميم الأفواه". كما نشرت بيانا عن كبار العلماء في البحرين طالبوا فيه أيضا بالإفراج عنه.

وفي نفس الصحيفة، قال منصور الجمري إن الاعتقال "يزج بالوضع نحو مزيد من التوتر الذي كنا ومازلنا نأمل تحاشيه، خاصة مع وجود حراك شعبي ومطالب"، ولكنه استطرد قائلا إن البحرين قادرة اليوم على أن تعالج الأمور بـ"حكمة ونضج ومسؤولية، فلا تزال لدينا خيارات أفضل".

وتساءل هاني الفردان في "الوسط" عن أسباب "ملاحقة" وزارة العدل لجمعية الوفاق في حين أنها جمعية الوحدة التي عقدت في مقر جمعية إسلامية لمناقشة الأوضاع السياسية في البحرين صار "قانونيا".

امكانية الحل السياسي في سوريا

مصدر الصورة EPA
Image caption بعض الصحف تعرضت للأزمة السورية واجتماعات المعارضة السورية في موسكو والقاهرة.

وتناولت صحف عربية إمكانية الحل السياسي في سوريا مع اجتماعات المعارضة المقررة في مصر وموسكو بالرغم من وجود نبرة تشاؤمية.

فقد قللت "الرياض" السعودية في افتتاحيتها من أن تتمكن مصر من تجميع الفرقاء في سوريا بالرغم من حجم مصر "العربي الكبير" لأن سوريا تعاني من "حرب أهلية" ولأن الجماعات "الإرهابية" تضع مصر في خانة الأعداء.

وقالت: "دخول مصر على القضية، وربما برغبة أولى من النظام والمعارضة، والمحاولة بإيحاء روسي - إيراني بأن تجربا حلاً عربياً لم يتداخل في القضايا المعقدة، والأماني تتجه إلى أن تنجح هذه المساعي، لكن الحقيقة غير ذلك مهما وضعنا مصر في حجمها العربي الكبير، إلا أنها لا تستطيع جمع كل الفرقاء وخاصة عناصر الإرهاب التي تضعها على نفس الدرجة من الأعداء".

وشككت الصحيفة أيضا في دور موسكو "إلا إذا كانت مبررات نزاعها مع أمريكا والغرب بدأت تأخذ مسارات ضاغطة عليها لتنتزع تنازلا من حليفيها الأسد وإيران".

غير أن الصحف السورية كانت أكثر تفاؤلا بالجهود المصرية. ونقلت "الوطن" السورية عن مصدر دبلوماسي عربي في موسكو قوله إنه على الرغم من عدم وجود مبادرة مصرية في الوقت الحالي، فإن جهود مصر الرامية لتوحيد صفي هيئة التنسيق والائتلاف قبل اجتماعات موسكو مرشحة للنجاح، خاصة مع وضع الائتلاف "السيء".

وطالبت "تشرين" المعارضة في افتتاحيتها "بإعادة النظرفي مواقفها ومراهناتها وأن تركز جهودها فعلا على العودة إلى العقل والمنطق في تحديد الأهداف المرجوة" من اللقاء التشاوري في موسكو، قائلة إن المسار السياسي هو الطريق "الوحيد الذي ينهي الأزمة".

وفي "الثورة"، أشاد خيام الزعبي بموقف مصر الحالي الذي يعلي من الحل السياسي، ووصفه بأنه "هام وضروري".

وقال إن مصر "موضع ثقة سورية وعنصر اطمئنان مفترض للسعودية في اللحظة التي تستسلم فيها الرياض لقدر التسوية والعجز عن مواصلة الحرب".

أما "الجمهورية" المصرية فقد أشادت بجهود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استضافة حوار مرتقب للمعارضة السورية "وتواصل مصر مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بمصلحة الشعب السوري ووحدة البلاد للوصول إلى حل سلمي ومقبول لأزمة تستنزف منذ سنوات إمكانيات سوريا الشقيقة".