الصحف العربية: فشل المشروع الفلسطيني ولقاء حول سوريا

مصدر الصورة AFP
Image caption عباس دخل في مواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة

علق كثير من الكتاب العرب على فشل مشروع القرار الأممي بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وكذلك على الحوار المزمع عقده في موسكو لحل الأزمة السورية سياسيا.

وقال بعض الكتاب إن سعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التوقيع على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد فشل مشروع القرار في مجلس الأمن، سيفتح صفحة جديدة من المواجهة مع المحور الأمريكي-الإسرائيلي.

وقد رحب كتابُ كثر باللقاء الذي ترعاه موسكو لبحث مخرج سياسي للأزمة السورية، معتبرين أن الحل السياسي هو الحل الأمثل للأزمة لإنهاء الصراع الدموي في البلاد.

مشروع القرار الفلسطيني

انتقدت افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية الولايات المتحدة، التي وصفتها بأنها "لجأت إلى دبلوماسية الابتزاز والضغوط" بحق نيجيريا في مجلس الأمن لإفشال مشروع القرار العربي الفلسطيني، لأنها تريد أن تبقى القضية الفلسطينية "رهينة إلى حين استكمال مشروع التهويد والاستيطان".

وتقول الافتتاحية إن الولايات المتحدة لم تستطع التأثير على الدول الثماني المؤيدة، فاختارت نيجيريا "كي تمارس عليها سياسة العصا والجزرة، مستغلة وضعها الاقتصادي وظروفها الأمنية المتمثلة بمخاطر جماعة بوكو حرام الإرهابية، وقد تم تخييرها بين استمرار الدعم الأمريكي وتأييد مشروع القرار، فاختارت النجاة بجلدها بالامتناع عن التصويت، وهكذا أفشلت الولايات المتحدة مشروع القرار من دون فيتو".

وتضيف الافتتاحية أن الولايات المتحدة "لا تدرك أن الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره بعد أن جرب كل الوسائل الدبلوماسية الممكنة للحصول على الحد الأدنى من حقوقه، وفشل بسبب سياساتها العدائية تجاهه".

وترى الافتتاحية أن هذه التطورات قد تؤدي إلى مقاربة فلسطينية عربية جديدة في التعاطي مع القضية الفلسطينية، ومع الدول الداعمة للعدوان الإسرائيلي، ومن بينها بالتأكيد الولايات المتحدة التي تتصرف من دون حساب ل22 دولة عربية، وكأنها دول هامشية."

وفي صحيفة الأهرام المصرية الحكومية، يقول الكاتب مكرم محمد أحمد إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجأ - بعد أن فشل مشروع القرار في مجلس الأمن - إلى التوقيع على طلب جديد بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال إن هذا "يدخل القضية الفلسطينية مرحلة مواجهة وتكسير عظام مع تحالف شرير يضم واشنطن وإسرائيل، أغلب الظن أن نتائجه لن تكون في صالح الرئيس الفلسطيني، ولن تكون في صالح أمن الشرق الأوسط واستقراره".

ويضيف الكاتب أن تبني الرئيس الفلسطيني هذا الخيار "رغم عدم وجود أية ضمانات بإمكان نجاح هذا الاختيار، ربما يأتي بنتائج "أشد خطرا، لأنه من الآن فصاعدا أصبح خصما للإسرائيليين والأمريكيين ينبغي التخلص منه.

وفي صحيفة المستقبل اللبنانية، يقول ماجد الكيالي إن فشل مشروع القرار في مجلس الأمن "لم يكن مفاجئاً بل كان متوقعاً تماماً"، حتى حاز على الأصوات المطلوبة في المجلس لأن "أي قرار سيصدر لن يشكل تغييراً كبيراً على الأرض، ولا في موازين القوى، لأن إسرائيل من الأساس لا تبالي بقرارات المنظمة الدولية، بحكم تمتعها بغطاء الولايات المتحدة".

ويخلص الكيالي إلى القول: "وربما أن هذه التجربة المريرة تنمي إدراكات القيادة الفلسطينية لحقيقة أساسية مفادها أن كل المعارك، سياسية او عسكرية، وكل المقاومات او الانتفاضات سلمية او مسلحة، تحتاج قبل أي شيء إلى رؤية سياسية واضحة، وإلى اجماع شعبي، وإلى كيانات سياسية فاعلة، وهو ما يفترض أن يشتغل عليه الفلسطينيون في المرحلة القادمة، وفي هذه الظروف الصعبة، قبل أي شيء اخر."

وفي مقال بصحيفة الخليج الإماراتية، يقول يونس السيد: "من الواضح أن المعركة الحقيقية مع الاحتلال قد بدأت الآن، وهي معركة ستكون أشد قسوة وضراوة، لأنها تضع المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال وجهاً لوجه بلا رتوش ."

الأزمة السورية ولقاء موسكو

علق بعض الكتاب العرب على "اللقاء التشاوري" الذي دعت إليه روسيا لبحث حل سياسي للأزمة السورية في العاصمة موسكو في 27 و 28 من يناير/كانون الثاني الجاري، ووجهت الدعوة فيه إلى شخصيات سورية معارضة.

ففي صحيفة السفير اللبنانية، يقول سمير العيطة: "الرأي العامّ السوريّ يطالب بنقلة نوعيّة تخرج البلاد من الصراع العبثيّ، وعلى ما يبدو أيضاً القوى الإقليّميّة الفاعلة. إذ من اللافت عدم انتقاد أكثر القوى دعماً للمعارضة لهذه الخطوة الروسية."

ويضيف الكاتب: "ما يهمّ هو ما سيحدث قبل لقاء موسكو، وما الذي ستتفق المعارضة على طرحه على جدول أعمالها ويمكن أن يخلق نقلة نوعيّة للصراع. هل هو فقط النقاش حول جسم الحكم الانتقالي، أم مجموعة من الآليّات والخطوات يمكنها إيقاف الصراع وفكفكة أسسه؟"

وفي الأخبار اللبنانية، يعتبر سعد الله مزرعاني أن لقاء موسكو "خطوة في الاتجاه الصحيح"، مؤكدا أن "ليس من حل عسكري للأزمة السورية المتمادية".

يقول الكاتب: "إنها خطوة تقع، مبدئياً، في محلها الصحيح، لأن المحاولات السابقة كانت جزءاً من الحرب ولم تكن تعبيراً صادقاً وفعلياً عن مساعٍ لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية."

ويضيف مزرعاني قائلا: "لا شك في أن مجرد الجنوح نحو الحوار، وبالتالي، الحل السياسي، هو أمر مرحب به اليوم وغداً. من هذا المنطلق تقع على منظمي لقاء موسكو أعباء كثيرة لكي يكون فعلاً خطوة أولى في مسار طويل للبحث عن حل سياسي لأزمة فاق تعقيدها كل الحسابات."

وفي صحيفة الثورة السورية، رحب عبد الحليم سعود بالحوار، مؤكدا أن دمشق هي من دعت إليه منذ الأيام الأولى للأزمة.

يقول سعود: "بات في حكم المؤكد أنه مهما طال أمد الأزمة في سوريا وتشعّبت وتعقّدت وازداد عدد المتورطين في تأجيج نيرانها فإنها آيلة إلى حل سياسي مبني على الحوار والتفاهم شأنها شأن الكثير من الأزمات المعاصرة"

ويرى أنه " لم يعد بمقدور أحد أن يفرض على السوريين ما لا يقبلونه بعد كل هذا الصمود الأسطوري الذي أبدوه والتضحيات الكبيرة التي قدموها، وأما الحلول التي تأتي عبر الضغط والتهديد والإرهاب والعدوان فمحكومة بالفشل ولا مستقبل لها."

ويضيف الكاتب بأن روسيا "دولة صديقة وحليفة ومؤتمنة على الحوار وهي لن تسعى إلى فرض أي حل لا يتفق مع مصالح السوريين ورغباتهم، وجهودها تستحق الإشادة والثناء".

وقال إن روسيا "لم تتأخر في تقديم الدعم والمساندة للشعب السوري وللدولة السورية وسعيها المتواصل لحل الأزمة يبدو جلياً لا يمكن نكرانه أو تجاهله."‏