الصحف العربية : مسيرة باريس وتكهنات عن أسباب هجمات فرنسا

مصدر الصورة AFP
Image caption أبدت الصحف العربية اهتماما كبيرا بأخبار المسيرة المقررة في باريس ومشاركة أكثر من 40 من زعماء العالم فيها.

واصلت الصحف العربية الاهتمام بتداعيات الهجمات التي شهدتها فرنسا في 11 يناير/كانون الثاني، والمسيرة المقررة في باريس الأحد التي سيحضرها 40 من زعماء الدول من بينهم عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني.

رفض الإرهاب

وأبرزت الصحف الأردنية زيارة الملك عبدالله الثاني وزوجته الملكة رانيا لباريس "تأكيدا للموقف الأردني الرافض للإرهاب أيا كان مصدره ومهما كانت دوافعه".

ونقلت "الحياة الجديدة" الفلسطينية على صدر صفحاتها ما دار بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند حيث أكد أن "الإرهاب لا دين له،" وقال: " كنت أتمنى أن أكون شخصياً إلى جانبكم لولا الظروف الصعبة، ومنها ظروف الطقس، ولكننا قلباً وقالباً وبوجداننا وضمائرنا معكم ومع أسر الضحايا ومع الشعب الفرنسي الصديق".

وتساءلت حدة حزام في صحيفة "الفجر" الجزائرية عن سبب عدم توحد الجزائرين مثل الفرنسيين في مسيرتهم اليوم. وقالت: "سيسير الفرنسيون في اتجاه واحد تحت شعار واحد، لا للإرهاب ونعم لفرنسا الموحدة... لكن ماذا عنا؟ لماذا لم نتعلم من كل المصائب التي لحقتنا على يد الإرهاب؟ لماذا لم نعرف كيف نوحد صفوفنا في وجه هذه الطامة التي ما زالت تهددنا كبشر قبل أن تهددنا كشعب وكجمهورية؟".

وفي الصحف اللبنانية، طغت أنباء الهجوم الذي وقع في طرابلس وخلف سبعة من القتلى على اخبار باريس.

وقالت صحيفة "المستقبل" اللبنانية في موضوعها الرئيس: "هو الإرهاب الأعمى نفسه، وإن تعددت أشكاله من لبنان إلى سوريا والعراق والسعودية وباكستان وصولاً إلى باريس، ضرب مجدداً ليل أمس على الوتر المذهبي والطائفي الحساس".

وأولت الصحف المصرية اهتماما بأنباء مسيرة باريس وأشارت الى أن هناك وقفات تضامن سيقوم بها صحفيون عرب أمام نقاباتهم.

تعدد الأسباب

وقالت صحيفة "الوطن" السعودية في افتتاحيتها إن السعودية "حذرت مرارا وتكرارا من خطورة تنامي الإرهاب". وأضافت أن ذلك كله يرجع لعدم انصات الغرب للرياض بضرورة وضع حد لما يحدث في سوريا، والذي استقطب المتطرفين من كل صوب".

وختمت الصحيفة بالقول إن "وصول إرهاب داعش وغيره إلى أوروبا بهذه الحدة مسألة لم تكن متخيلة، ولذلك تنادى قادة أوروبا للمشاركة اليوم في المسيرة الباريسية لمناهضة ظاهرة العنف السياسي والإرهاب، وليت تحركهم كان من البداية فتعاملوا مع تحذيرات المملكة بجدية، فضغطوا كيلا يفجع العالم بما يعتريه اليوم".

السياسة الأمريكية

مصدر الصورة AP
Image caption طغت أنباء الهجوم الذي وقع في طرابلس وخلف سبعة من القتلى على اخبار باريس في الصحف اللبنانية.

ومن جانبه، لام عريب الرنتاوي في صحيفة "الدستور" الأردنية الولايات المتحدة الأمريكية لعدم وجود خطة لتدمير ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن "واشنطن تسعى إلى 'احتواء' التنظيم الإرهابي وليس في 'تدميره'".

واستند الرنتاوي في ذلك إلى ما سماه الحاجة لإخراج كافة الخلايا النائمة للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية واستنزاف قدراتها إلى جانب استنزاف قدرات كل من إيران وحزب الله وروسيا.

مخاوف من عودة اليمين

وتساءل المنجي السعيداني في صحيفة "الصحافة" التونسية عن سبب عدم تأمين مجلة شارلي إبدو التي تلقت عدة تهديدات من أكثر من جهة، وسرد تخمينات حول ما إذا كان ذلك سيشكل سببا لعودة اليمين المعتدل أو المتطرف للساحة الفرنسية في الانتخابات المقبلة. وقال "إذا كانت العملية مدبرة بإحكام، فأعتقد أن مدبريها قد فشلوا في اخراجها وبدا التمثيل في أحد الأفلام البوليسية الأمريكية أكثر دقة وواقعية".

بيدنا لا بيد عمر

وأدان ماهر أبو طير في "الدستور" الأردنية قتل رسامي الكاريكتير في مجلة شارلي إبدو، قائلا " ببساطة إننا نستدعي كراهية العالم، وحقدهم علينا، ونشوه صورة ديننا بأيدينا، والأمر هذا لا مجاملات فيه، حتى لو حوصرنا منهم بالإفك والأذى والقتل والإحتلال، فما نحن إلا تلاميذ النبي الذي وصفه الله بصاحب الخلق العظيم، ونحن نندد بالجريمة ولا مجال لقبولها او تفهمها، ابدا".

"نهاية العالم"

واستبعد فيصل البعطوط في صحيفة "العرب" الإماراتية أن تكون القضية الفلسطينية وراء العداء بين الشرق والغرب وقال إن "المعضلة لا هي سياسية ولا هي أمنية ولا عسكرية بقدر ما هي أزمة هيكلية حضارية وثقافية أخطأ الجميع في توصيفها وفي فهمها بمن فيهم 'فرانسيس فوكوياما' الذي بشر بـ 'نهاية التاريخ' عند أقدام الديمقراطيات الغربية المنتصرة في كل الأحوال".

وأضاف الكاتب أن "11 سبتمبر الباريسي سيتم اعتماده تاريخا فاصلا في العلاقات الموتورة بين الغرب والشرق." وبحسب رأيه ، فأنه: " نهاية تاريخ عداء حضاري متأصل لم يبذل الطرفان ما يكفي من جهد بشري لتفكيك ألغامه. وربما اعتقد البعض من هذا الطرف ومن ذاك بأنه بداية التاريخ بالنسبة له دون سواه. حتى يحيق المكر السيئ بالجميع من أهله ومن غير أهله".