الصحف العربية بين تجاهل مجلة شارلي إبدو وإدانتها

hebdo مصدر الصورة Reuters
Image caption حققت مجلة شارلي إبدو انتشارا لم تعرفه في تاريخها واصطف الراغبون في الحصول عليها طويلا لشرائها

تجاهلت معظم الصحف العربية في الشرق الاوسط التعليق على الرسوم التي صورت النبي محمد في "عدد الناجين" للمجلة الفرنسية شارلي أبدو على صدر صفحاتها الأولى، أو أبرزت دعوة الأزهر الشريف لتجاهل الرسوم، بينما استمرت صحف أخرى بإدانة الرسوم.

صحيفة "الفجر" الجزائرية رسمت على صدر صفحاتها كاريكاتور لشاب أشقر يرسم على لهب من نار تحت اسم المجلة "شارلي أبدو" كلمة "الرهاب من الإسلام".

وكانت "الاخبار" المصرية و"الوطن" السعودية و"الراية" القطرية من بين الصحف التي خلت صفحاتها الأولى من الإشارة إلى الرسوم أو الأمر كلية.

وأبرزت "الشروق الجديد" المصرية و"الإتحاد" الإماراتية على سبيل المثال دعوة الأزهر بتجاهل الأمر.

وقالت "الشروق الجديد" في عنوانها الرئيس "الأزهر للمسلمين: تجاهلوا 'شارلي أبدو.'"

فيما قالت "الإتحاد" الإمارتية في صفحتها الأولى "الأزهر: مقام النبي أسمى من أن تنال منه رسوم لاأخلاقية."

القليل من الصحف واصلت انتقادها اللاذع لعدد المجلة الفرنسية الذي وزع أكثر من 3 ملايين نسخة، ووصفوا الرسوم بأنها "جنون التطاول على الإسلام" و"تشجع على الإرهاب" و"تزيد من الإسلاموفوبيا".

عدد المجلة الساخرة كان الأول منذ مقتل 12 شخصا في الهجوم على مقر المجلة في باريس الأسبوع الماضي. وحمل العدد رسما كاريكاتيريا للنبي يذرف دمعة فيما يحمل لافتة كتب عليها "أنا شارلي" بالفرنسية.

إلى ذلك، اهتمت بعض الصحف خاصة التونسية بالذكرى الرابعة لثورة الياسمين.

الدعوة إلى التسامح

وفي افتتاحيتها، دعت "الأهرام" المصرية للتسامح واحترام جميع الأديان. وقالت "اذا كان القائمون على أمر مجلة شارلي أبدو يؤمنون -كما يقولون- بحرية نقد كل ما هو مقدس في أي ديانة أو ثقافة، فإنهم لابد أن يدركوا أن المجتمعات الإسلامية لن تقبل أن تتم السخرية من الله أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو زوجاته، أو أصحابه، وأن يبحثوا لقرائهم عن مادة أخرى للتسلية."

و بالمثل، انتقدت "البيان" الإماراتية "مواجهة التطرف بمزيد من التعصب، بعد نشر صور مسيئة للرسول الكريم، وهذا عمل مدان ومشين، ولا يقبله العقلاء ولا المثقفون، فلا علاقة له، لا بحرية التعبير ولا بحرية الصحافة، بل إنه سيزيد من الرغبة بالانتقام والكراهية". ودعت إلى مكافحة التعصب بكافة أشكاله تحت رعاية الأمم المتحدة.

تمويل التطرف

وفي نبرة أكثر حدة، هاجمت "الوفاق" الإيرانية الإصرار على "استفزاز المسلمين،" متهمة الغرب بتمويل التطرف من أجل أغراض استعمارية.

وقالت "إنّ إصرار مجلة (شارلی إیبدو) الفرنسیة على نهجها المسیء للرسول الأعظم (ص) یؤکد أن هناك شیئاً ما وراء الأکمة یحرك الإعلام الغربی لإستفزاز المسلمین، وبالتالی تحمیلهم وزر الارهاب الذی یمارسه نفر ممن باع ضمیره رخیصاً للاستعمار".

وبالمثل، اتهم عيسى الأيوبي في "الوطن" السورية فرنسا "العلمانية" بدعم "التطرف الإسلامي" لمدة 30 عاما شجعت خلالهما الهيئات الإسلامية "الممولة من الوهابية السعودية" بالتمدد في فرنسا.

كما انتقد قانونا فرنسيا يجرم انتقاد إسرائيل أو اليهودية. وقال "فرنسا عاصمة العلمنة بحق لكنها تدعم التطرف الديني الإسلامي واليهودي بلا حدود. وفرنسا بلد الحرية، بلا شك، لكنها تتحالف مع أكثر أنظمة قامعة لحرية التفكير لا حرية التعبير فقط."

مصدر الصورة AP
Image caption تعهد السبسي أن يكون رئيسا لكل التونسيين

ذكرى "ثورة الياسمين"

واهتمت بعض الصحف بالذكرى الرابعة لـ"ثورة الياسمين".

فقالت "الصباح" التونسية على صدر صفحاتها "عائلات شهداء الثورة: لن ننسى أبناءنا والتاريخ كفيل بإنصافهم."

وفي افتتاحيتها، قللت "الشروق" التونسية من الأخطاء التي حدثت في مرحلة ما بعد الثورة، قائلة "تتضاءل أخطاؤها وهناتها، أمام نجاح تونس في تأمين الاستحقاق الدستوري، من حيث نجاح شعبنا في تأمين انتخابات حرّة ونزيهة وشفّافة في غالبيتها."

كما افتخرت بـ"عودة الكلمة للتونسيين" بالرغم من "الأجندات الاجنبية" التي فشلت في فرض نفسها خلال أيام الوهن.

أما "المساء" الجزائرية، فقد أشارت في خبرها الرئيسي إلى أن "الرئيس بوتفليقة يؤكد دعم الجزائر لتونس في مغالبة التحديات" خلال تهنئة الرئيس السبسي بالمناسبة.

وقال مناور بيان الراجحي في "الوطن" الكويتية إن "يوم 14 يناير هو يوم الحرية والعزة والكرامة كما يسميه أهل تونس، هو اليوم الأخضر في مسيرة الربيع العربي". وأضاف أن تونس التي سطرت بيدها "أول" دستور في العالم وهو دستور قرطاج في عام 1861 قبل الميلاد باتت " قبلة الديمقراطية".