الغارديان: التعاون في مكافحة الإرهاب مع الدول العربية لا يعني اهمال الانتهاكات فيها

مصدر الصورة Reuters
Image caption دعوات الى تعاون مشترك بين دول الاتحاد الاوروبي والدول العربية لدحر الارهاب

الدعوة الى ايجاد تعاون مشترك بين أوروبا والدول العربية لمكافحة الارهاب ولكن دون اغماض العين عن الانتهاكات فيها، و قراءة في الغارة الإسرائيلية التي قتلت مسؤول إيراني بارز وعناصر من حزب الله في بلدة القنيطرة السورية كانت من أبرز القضايا الشرق أوسطية في صحف الاربعاء البريطانية.

وتناولت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها موضوع مكافحة الارهاب في أوروبا بعد هجمات باريس، مشيرة إلى أنه بعد هذه الهجمات باتت أوروبا تتواصل مع الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب، ولكن ينبغي أن لا تغمض أعينها عن الانتهاكات الجارية هناك.

وقالت الصحيفة إنه بعد الهجمات التي تعرضت لها باريس، فإن أوروبا بحاجة الى التعاون من جديد مع الدول الإسلامية، ولكن ليس على حساب الحقوق الأساسية.

وشددت الصحيفة على أنه بعد مرور 10 ايام على الهجمات التي تعرضت لها باريس، فإن انعكاساتها الأمنية ما زالت مستمرة، إذ دعا السير جون سوارز الذي تقاعد مؤخراً من منصبه كرئيس لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (أم آي 5)، إلى تجديد العلاقة بين الوكالات الأمنية وشركات الانترنت.

وفي الوقت نفسه، اجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لتدعيم التعاون في مجال مكافحة الإرهاب داخل دول الاتحاد، ودعوا إلى إنشاء تحالف مع الدول العربية لمكافحة الخلايا الجهادية.

واوضحت فيدريكا موغريني، مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن "التهديد ليس فقط الذي شاهدناه في باريس، بل ذلك ينتشر في أجزاء أخرى من العالم، بدءاً بالبلاد الإسلامية".

وأوضحت الصحيفة أن التعاون المتبادل بلا شك مطلوب لتجنب مزيد من الهجمات في أوروبا، فالارهابيون الاسلاميون شنوا عمليات في 3 عواصم اوروبية وهي مدريد ولندن وباريس.

ورأت الصحيفة انه من المنطقي أن تتعاون أوروبا مع الدول العربية لدحر الارهاب، لأن الضحايا الأوائل للعنف الجهادي كانوا من العالم العربي. فالارهابيون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا استهدفوا المسلمين في المقام الاول.

وختمت الصحيفة بالقول إن التعاون هام بين الدول الأوروبية والعربية لتجنب ارتكاب الاخطاء في المستقبل، لأنها ليست حرب حضارات بل حرب ضد ايديولوجية طائفية عنيفة تتنامى في المجتمعات المحلية للجاليات المهاجرة في أوروبا المهملة من قبل حكوماتها.

وخلصت الصحيفة إلى أنه ينبغي على الأوروبيين في تواصلهم مع هذه الأنظمة أن يكونوا حذرين من الشراك الخفية. فالتحالف مع قوى تسلطية إذا تم بسذاجة يمكن يؤدي التورط بسهولة تجاوز القيم ويعطي هذه الانظمة احساسا خطرا بالحصانة، كما قد تكون له نتائج عكسية لان الاضطهاد في الدول العربية يثير موجة جديدة من التذمر والراديكالية. وكل تلك الاشياء حدثت في السنوات الماضية.

وتشدد الصحيفة على أن أوروبا يجب أن تتمسك بقوة بمعاييرها في مرحلة التعاون الجديدة ، فهذه المرة يجب أن لايكون ثمن التعاون الثنائي اغماض العيون أو الصمت عن الانتهاكات غير المقبولة.

"ضربة اسرائيلية"

مصدر الصورة .
Image caption قتل في غارة الجيش الإسرائيلي في سوريا جنرال إيراني و6 من المسؤولين في حزب الله من بينهم جهاد مغنية.

ونطالع في صحيفة الاندبندنت مقالاً لروبرت فيسك بعنوان "ضربة اسرائيل لحزب الله كالمثل القائل - اضرب اولاً ثم اسأل فيما بعد".

وقال فيسك إن استهداف الطائرات المروحية الاسرائيلية لمن اسمتهم "الإرهابين" بالقرب من مدينة القنيطرة السورية خلال عطلة نهاية الاسبوع اثبت وجود تعاون إيراني مع حزب الله لدعم الرئيس السوري بشار الاسد.

وأوضح كاتب المقال أنه قتل خلال هذه الضربة الإسرائيلية جنرال إيراني و6 من المسؤولين في حزب الله من بينهم جهاد مغنية، إبن عماد مغنية منظم عملية اختطاف الرهائن الاجانب في عام 1980 والذي اغتيل لاحقاً.

ويتساءل فيسك في مقاله عن سبب وجود الجنرال الإيراني محمد علي اللهدادي مع عناصر من حزب الله في بلدة مزرعة أمل قرب القنيطرة في سوريا. فتبعاً للحرس الثوري الإيراني في طهران فإن "الجنرال اللهدادي كان يساعد الحكومة السورية على محاربة التكفيريين السلفيين الإرهابيين".

واضاف فيسك أن حزب الله كان يقوم بنفس المهمة، إلا أن اسرائيل اعتبرت أنها استهدفت "إرهابيين".

وأشار الى انه يمكن اعتبار أن الجنرال اللهدادي وجهاد مغنية كانا بلا شك يحاولان حماية مرتفعات الجولان من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية وإبقائها في أيدي الاسد، موضحاً أن هناك 2000 من أفراد الحرس الثوري الايراني والأفغان الشيعة الذين يقاتلون الى جانب قوات الرئيس السوري، فضلاً عن الآلاف من عناصر حزب الله الذين قاتلوا (وماتوا) في سبيل بشار الأسد.

وأردف أنه لو كانت إسرائيل قتلت 7 من قادة تنظيم الدولة الإسلامية عوضاً عن الجنرال الايراني وعناصر حزب الله لكانت اعتبرتهم ايضاً "إرهابيين"، مع أن "الإرهابيين" من تنظيم "الدولة" كانوا يحبون لو قتلوهم بأنفسهم.

ويتوقف فيسك في نهاية مقاله عند هذه التناقضات في التوصيفات المستخدمة، فالأسد "الإرهابي"، ثم حزب الله "الإرهابي" وإيران "الإرهابية" بنظر إسرائيل تذهب للقتال معه، لكن إيران تساهم إلى جانب الولايات المتحدة في دعم القوات العراقية لقتال "إرهابيي" تنظيم الدولة الإسلامية. والآن "الإرهابيين" الإسرائيليين بنظر إيران والأسد وحزب الله قتلوا "الإرهابيين" اللهدادي ومغنية الابن ورفاقهم. ويخلص إلى أنه ربما على المؤرخين أن يحلوا لنا هذا التناقض.

"تداعيات اليمة"

مصدر الصورة Reuters
Image caption الوضع معقد في ليبيا مع ازدياد تدخل القوى الاقليمية في الصراع الدائر هناك بحسب كون كوغلين

ونقرأ في صحيفة الديلي تلغراف مقالاً لكون كوغلين بعنوان " التداعيات الاليمة للتدخل في ليبيا".

ويحذر كاتب المقال من أن الخطر يحيق ببريطانيا من جراء مغامرة تدخلها في أكثر المناطق المضطربة في شمال افريقيا.

وأضاف أن ليبيا تعد اليوم من أكثر دول شمال افريقيا اضطراباً، كما ان انتاجها من النفط تراجع بصورة كبيرة جداً. ففي عام 2011 اي قبل الحملة ضدها كانت تنتج 1.6 مليار برميل من النفط يومياً ، إلا أنها باتت تنتج اليوم 350 ألف برميل فقط لا يمكن تصدير اي منهم للاسواق الخارجية ، كما أن الانتاج يكاد يكفي حاجة مصافي النفط الليبية.

وعن الوضع الأمني، قال كوغلين إن "الوضع معقد في ليبيا مع إزدياد تدخل القوى الاقليمية في الصراع الدائر هناك، فعلى سبيل المثال، أرسل الجنرال عبد الفتاح السيسي طائراته لقصف عناصر المعارضة المناوئة للحكومة، كما أن تركيا تدعم وبصورة علنية التنظيمات الاسلامية الاخوانية التي تحارب من اجل الاستحواذ بالسلطة".

واشار كاتب المقال الى أن الجماعات الإسلامية في ليبيا بنت علاقات مع عناصر التنظيم في العراق وسوريا، الأمر الذي دفع بالمسؤولين في المخابرات الغربية إلى القلق من سفر عدد كبير من الجهاديين إلى شمال افريقيا،

ويحذر كوغلين من نتائج ذلك على الأمن الأوروبي قائلا "ما هي إلا مسألة وقت حتى يشن الارهابيون الليبيون حملات من العنف على شوراع بريطانيا والمدن الأوروبية الأخرى".