الصحف العربية تحذر من "صوملة" اليمن

مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى بعض الكتاب أن ما يحدث هو مغامرة.

حذرت الصحف العربية الصادرة اليوم من تبعات التصعيد الأخير في اليمن الذي قد يؤدي إلى أن تصبح دولة فاشلة.

وكانت الصحف السعودية الأشد انتقادا للحوثيين الذين سيطروا على القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء بالأمس، كما قصفوا منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، إذ حملت صحيفة عكاظ عنوانا يقول "الغدر يجتاح اليمن".

كما قالت جريدة الرياض في عنوانها: "الحوثي يخنق صنعاء".

وفي نفس الصحيفة، يقول علي ناجي الرعوي "هذا البلد يسير بشكل متسارع على دروب الفشل أو (الصوملة) تحديداً، عقب انهيار دولته ومؤسساته العامة، وذوبان جيشه وانفراط أجهزته الأمنية، وتراجع قدرة سلطته المركزية عن السيطرة على أراضيه حيث تآكلت جميع مظاهر الدولة اليمنية".

وتقول جريدة الراية القطرية في افتتاحيتها "يغامر الحوثيون بمستقبل اليمن وسلمه الأهلي واستقراره عبر ممارساتهم المسلحة ومحاولاتهم فرض سيطرتهم على كل اليمن بحجج واهية من قبيل حماية الثورة ومحاربة الإرهاب".

إلا أن جريدة الوطن السعودية اتهمت إيران بالوقوف وراء ما يحدث في اليمن.

وتقول الجريدة في افتتاحيتها "بالتأكيد بات اليمن ورقة ضغط في يد الجمهورية الإيرانية، فرضتها خسارة إحدى أذرع النظام الإيراني في المنطقة، بعد إجبار نوري المالكي على مغادرة السلطة في بغداد. هذا أمر ذو ارتباط كبير بما يحدث على الأراضي اليمنية، التي باتت على وشك أن تكون دولة بلا رأس. تجربة حزب الله في لبنان بالمناسبة، أشبه أو أقرب نوعا ما إلى التجربة اليمنية، أو ما يراد أن يُقاد له الشارع اليمني".

وتضيف الوطن أن "عددا من الرسائل كانت الأيام القليلة الماضية حُبلى بها. خطف مدير مكتب الرئاسة، وتطويقها لتغييب وجه الدولة – عبد ربه منصور هادي – الهدف منها بالدرجة الأولى قتل المبادرة الخليجية التي كفلت هدوءا في التعايش السلمي بين المكونات اليمنية، وصولا إلى وأد أي دور خليجي – سعودي تحديدا – لقيادة اليمن للخروج من عنق الزجاجة".

وأشارت صحيفة الوفاق الإيرانية - فيما بدا تبريرا للتصعيد الحوثي - في تقرير تحت عنوان "اللجان الشعبیة تسیطر على قصر الرئاسة فی الیمن" إلى أن "تسجیلات صوتیة للرئیس الیمنی عبد ربه منصور هادی ومدیر مکتبه الموقوف أحمد بن مبارك تظهر سعیهما للالتفاف على اتفاق 'السلم والشراکة' ومحاولتهما التلاعب بمصیر الشعب الیمني".

وقد أبرزت الصحف المصرية أيضا الصراع في اليمن على صفحاتها الأولى واصفة ما حدث بالانقلاب.

وتقول صحيفة الأهرام المسائي:"انقلاب كامل في اليمن، ومجلس الأمن يؤيد شرعية 'هادي'".

فرصة لجنوب اليمن

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض الصحف تعد ما حدث في اليمن "انقلابا".

ورأى العديد من كتاب الصحف اليمنية الموالية لحركة الحراك الجنوبي في الأحداث الأخيرة فرصة لإثبات أحقية الجنوب في الانفصال.

ويقول محمد علي السقاف في جريدة عدن الغد "إن الأزمة الحالية ستوضح بشكل جلي أن إمكانية تأسيس دولة مدنية في اليمن أصبح من المستحيلات، والأمل الوحيد أن ذلك ممكن فقط في الجنوب".

وأضاف السقاف أن "على دول مجلس التعاون الخليجي - والأمم المتحدة - أن يتخذ مبادرة جديدة نحو الجنوب وحقه في تقرير مصيره ليعطي للشمال والشعب اليمني رسالة واضحة، أنكم اذا أردتم الاستقرار والتطور عليكم الأخذ بالنموذج الجنوبي والجنوب هو ما يهم العالم والإقليم بسبب موقعه الجيواستراتيجي البالغ الأهمية للعالم والمنطقة بأكملها".

وفي السياق ذاته، يقول عبدالقوي عبد الله باعش في صحيفة الطريق "الآن نمتلك شرعية الثورة، وقد نضطر إلى تطبيق شرعية الأمر الواقع، لو يكلفنا ذلك مليون شهيد من أجل تحرير الجنوب العربي وإقامة الدولة وبنائها!".

وفي المقابل، استمرت الصحف الموالية للحكومة في إدانة العنف الأخير وطالبت جميع الأطراف بالوصول إلى حل.

وقد أبرزت صحيفة الثورة في عنوانها الرئيسي تصريحات الرئيس هادي بأن "الخلافات ستحل بصورة نهائية وفقا لنصوص الاتفاقات".

وفي الجمهورية، يقول راسل عمر القرشي"يخطئ إن اعتقد أي مكوّن من المكوّنات السياسية أن باستطاعته إخضاع البلاد لهيمنته"، مضيفا أن "كل الأطراف السياسية كانت سبباً في هذا الوضع العام الذي تعيشه العاصمة صنعاء واليمن عموماً، جميعهم أسهموا في الوصول إلى هذه الحالة المؤسفة نتيجة انشغالهم في تصفية الحسابات فيما بينهم وترك الدولة تغرق في الفوضى".