الصحف العربية تواصل نعي العاهل السعودي وتبرز الصراع المستقبلي على السلطة

مصدر الصورة AFP
Image caption لا تزال وفاة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز وانتقال السلطة إلى الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز تتصدر اهمام الصحف العربية

لا تزال وفاة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز وانتقال السلطة إلى الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز تتصدر اهتمام الصحف العربية الصادرة صباح السبت، 24 كانون الثاني/يناير، حيث سلط بعضها الضوء على اختيار واحد من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود ضمن خط ولاية العهد في سابقة هي الأولى من نوعها.

وكان العاهل السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز قد اختار الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية ولياً لولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز وعين ابنه الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي.

وأشار بعض الكتاب إلى أن قرارات التعيين في بعض المناصب الكبرى في المملكة التي أعلنها الملك الجديد بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله تكشف عن صراع داخلي بين أجنحة الأسرة المالكة في السعودية، وتستشرف صراعاً مستقبلياً بين أبناء الجيل الثاني من آل سعود.

"حكيم العرب"

واحتلت جنازة العاهل السعودي الراحل الصفحات الأولى للصحف المصرية، التي نشر بعضها صورا للملك على كامل الصفحة الأولى، كما أفردت صفحات داخلية كثيرة للحدث، واصفة إياه بأنه كان "حكيم العرب"، فيما أبرزت بعضها دخول واحد من أحفاد الملك المؤسس على خط العرش.

"وداعا كبير العرب"، "حداد عالمي لفراق حكيم العرب"، "عبد الله في ذمة الله"، "السعودية تُشيّع الملك عبد الله وتبايع الملك سلمان"، "المملكة تبكي وتبايع وترتب بيت الحكم"، و"السعودية تعيد ترتيب البيت والأحفاد يدخلون دائرة العرش" كانت بعضاً مما حملته العناوين الرئيسة للصحف المصرية.

وتصف افتتاحية صحيفة "الجمهورية" المصرية الحكومية الملك الراحل بأنه "القائد الشجاع"، وتذكر له أنه وقف "إلى جانب الشعب المصري خاصة في أوقات الشدائد ضارباً المثل للأخوة والشهامة العربية"، مشيرة إلى موقفه المؤيد للنظام الحالي الذي أطاح حكم الرئيس محمد مرسي.

وقد وصفه رئيس تحرير صحيفة "الوطن" القطرية محمد حمد المري بـ "القائد العروبي" الذي كان له "دور كبير في تعزيز التضامن ووحدة الصف العربي، والدعوة إلى الحوار والسلام العادل في المنطقة، ونبذ العنف والتطرف".

ووصفت صحيفة "الرياض" في افتتاحيتها الملك الراحل بأنه "الملك الاستثنائي الذي كان تاريخاً وإضاءة كونية بما قدم لوطنه والعالم والذي عرف قائداً كبيراً في زمن صعب، صلب في اتخاذ القرارات المهمة التي تخص أمته العربية وعالمه الإسلامي وليجعل من وطنه محوراً عالمياً في السياسة والاقتصاد والاعتدال".

وفيما نعت صحيفة "الرأي" الأردنية الملك، قالت إن "الأردن على ثقة بأن نهج الحكمة والاعتدال والخير سيتواصل في الشقيقة الكبرى نظرا لما كرسته من مؤسسات ونظام حكم يحظى بدعم شعبي عارم"، مضيفة أن "التميز والعمق الذي باتت عليه العلاقات الأردنية السعودية، سيتواصل ويتعمق ويرتقي في كل المجالات".

"ثلاثة ملوك"

وفي المقابل لم تعط الصحف السورية اهتماماً للحدث، بل نالت المملكة بعض النقد من كتاب الأعمدة والمقالات في الصحافة السورية، وكذلك تحدث بعض الكتاب اللبنانين عن الصراع القادم بين أحفاد الملك عبد العزيز.

ففي افتتاحية صحيفة "الثورة" السورية كتب علي قاسم رئيس التحرير تحت عنوان "ذهب الملك..بانتظار الدور" يقول إن خبر وفاة الملك قد يكون خطف الأضواء لبعض الوقت إلا أنه "في نهاية المطاف لا يشكل أكثر من إسدال ستار على حقبة تتبدّل فيها الأسماء دون أن تتعدّل المسارات أو الاتجاهات".

وتحدث منير الخطيب من صحيفة "السفير" اللبنانية عن الصراع المستقبلي بين أحفاد الملك عبد العزيز، بعد اختيار الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد.

ويشير الخطيب إلى إن مركزَيْ القوة في المملكة هما متعب ابن الملك الراحل قائد الحرس الوطني وأشقاؤه من ناحية ومحمد بن نايف وزير الداخلية وأولاد عمومته السديريين من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن الأخير بات أقرب إلى الحكم من الأول بعد اختياره ولياً لولي العهد.

يقول الخطيب: "الصراع بينهما مفتوح على كافة الاحتمالات، أبعدها توافقهما على تقاسم السلطة. الأمراء الآخرون يريدون حصّتهم أيضاً، ومقرن كملك هو غيره كولي للعهد، وسيكون مناط به تعيين ولي لولي العهد، وهو محسوب طبعاً على أبناء عبد الله، ولكن هل يستطيع مقاومة محمد وحلفه، وهل هم سيأمنون له؟ بالتأكيد، هناك تسوية بين متعب ومحمد أتت بمقرن، لكنها تسوية بين مضطرين، تسوية لتأجيل الاشتباك"،

ويضيف الخطيب بأن "الصراع على المُلْكْ فُتح على مصراعيه، وبالتأكيد لن نشهد انتقالاً سلساً للسطة بعد اليوم في المملكة. ولتفادي تلك الأزمة، أعلنت الرياض عن ثلاثة ملوك دفعة واحدة بعد رحيل عبدالله."

كما أشار فؤاد إبراهيم من الصحيفة نفسها إلى أن اختيار ولي لولي العهد بدا وكأنها "شرارة معركة من طرف واحد جرى التخطيط لها بعناية من قبل الجناح السيدير الذي يقوده الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز".

ويقول إبراهيم إن "أوامر الإعفاء والتعيين بعد مرور ساعات من إعلان موت الملك عبد الله تنطوي على دلالات بالغة الأهمية، لا تقتصر على مجرد الكشف عن أزمة داخلية وصراع شرس بين الأجنحة في الأسرة المالكة، ولكن تمتدّ الى ما يمكن أن يصل اليه الصراع على السلطة بين الملك الجديد وبقية الأجنحة".

المزيد حول هذه القصة