صحف عربية تنبه إلى تداعيات خطاب نصرالله عن تغيير "قواعد الاشتباك"

مصدر الصورة AP
Image caption حزب الله يقول إن عمليته رد على استهداف إسرائيل لقادة في الحزب

اهتمت كثير من الصحف العربية الصادرة صباح السبت، 31 من كانون الثاني/يناير، بخطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله الذي ألقاه أمس الجمعة، وبعث فيه برسائل مهمة، منها ما وصفها بتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل على خلفية العملية التي نفذها حزب الله في مزارع شبعا ضد جنود رداً على استهداف الأخيرة بعضاً من قادة الحزب إضافة إلى قائد إيراني في القنيطرة قبل ذلك.

وفي كلمة أمام حشد جماهيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال نصر الله إنه لا يريد حربا مع إسرائيل، لكن "حزب الله لا يخاف الحرب وسيواجهها إذا فرضت عليه وسينتصر". وأضاف في أن "المقاومة لم تعد تعترف بشيء اسمه قواعد اشتباك أو تفكيك الساحات والميادين"، مؤكدا أنه "من حق المقاومة الشرعي والأخلاقي والقانوني أن تواجه العدو في أي مكان وزمان".

كما اهتمت كثير من الصحف بالأوامر الملكية الثلاثين التي أصدرها عاهل المملكة السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز، التي غير من خلالها تشكيلة الحكم في المملكة وعين بموجبها مجموعة من الشباب في بعض المناصب.

نصر الله وإسقاط "قواعد الاشتباك"

تعليقاً على خطاب حسن نصر الله، حذرت بعض الصحف من أن مسألة تغيير "قواعد الاشتباك" مع إسرائيل التي تحدث عنها الأمين العام لحزب الله لها انعاكاساتها على المناخ العربي والإقليمي.

ففي تقريرها عن الخطاب، قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن خطاب نصرالله عن إسقاط قواعد الاشتباك "أثار تساؤلات وشكوكا ومخاوف أيضا من أن يشكل ذلك تحللا ضمنيا من الحزب من التزام القرار 1701 وما يمكن ان يستتبعه هذا التطور من تداعيات".

ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قوله إن حديث نصرالله عن رفض تفكيك الساحات "يعني ربط لبنان بكل أزمات المنطقة ومشكلاتها". وقالت: "بدلاً من أن نحاول جميعاً تحصين لبنان وفصله عن حرائق المنطقة، ها هو السيد نصرالله يقحمنا في مزيد من المشكلات والتوترات، ويستورد لنا مصادر جديدة للخطر".

وكتب رفيق خوري من صحيفة "الأنوار" اللبنانية تحت عنوان "رسائل نصرالله والمناخ العربي والاقليمي" يقول إن خطاب نصرالله "يبدأ سطراً في افتتاح مرحلة جديدة من الصراع"، مؤكدا أنه كان "حريصاً على تذكير الأعداء والأصدقاء بضرورة الانتباه الى محتوى الرسائل" التي أطلقها في خطابه.

وقد استغربت افتتاحية صحيفة "المستقبل" اللبنانية إعلان نصر الله تغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل "مع أنه من خلال عملية شبعا، لم يفعل سوى الالتزام التام والدقيق بتلك القواعد التي تشتمل لبنانياً، على القرار الدولي الرقم 1701 أساساً وتحديداً. والذي أكدت الحكومة مجدداً استمرار التزام لبنان به وفي حضور وزيري حزب الله".

وفي المقابل، أشاد محمد مصطفى علوش من صحيفة "الشرق" القطرية بالعملية التي نفذها حزب الله في شبعا، واصفاً إياها بأنها "وحدّت بندقية المقاومة على الأقل للحظات أو سويعات".

ويقول علوش إنها المرة الأولى منذ العام 2011 التي يُرى فيها "هذا التوحد بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وحزب الله"، مشيرا إلى أن أنصار حماس في غزة خرجوا للاحتفال في الشوارع وقام البعض بتوزيع الحلوى، مضيفا: "وهو أمر انسحب على أغلب المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد توتر طال لأربع سنوات العلاقة بين الفلسطينيين والبيئة الحاضنة لحزب الله على خلفية الموقف من سوريا".

ويختتم علوش مقاله بالقول: "إذا كانت العملية التي نفذها حزب الله قد تأذن مستقبلا بتوحيد قوى المقاومة وتوحيد البندقية وتصويبها نحو العدو الحقيقي للأمة فأهلا ومرحبا، ولا ينبغي لعاقل حريص على أمته ووطنه أن يشجبه."

وعلى المنوال نفسه أبرزت صحيفة "الوفاق" الإيرانية الصادرة باللغة العربية خطاب نصرالله في عنوانها الرئيس على صدر صفحتها الأولى، قائلة: "نصرالله: امتزاج الدم اللبناني والإيراني في القنيطرة دليل وحدة المعركة والمصير."

قرارات الملك سلمان

علق كثير من كتاب الصحف العربية على القرارات الملكية التي أصدرها العاهل السعودي، مبرزين عنصر الشباب في حركة التعيينات الأخيرة.

فتحت عنوان "شباب سلمان" أثنى عبد الرحمن السلطان من جريدة "الوطن" السعودية على هذه القرارات، قائلا: "من الممكن الحديث عن الأوامر الملكية الأخيرة لساعات طويلة، لكن لا يمكن أن تتجاوز رسالتها الأساسية، وهي الرهان على الشباب، وعلى روح الشباب أيضا."

وأضاف الكاتب أن "معيار الكفاءة كان الأساس في الاختيار الملكي لهذه القيادات الشابة"، مؤكدا أن الملك سلمان "يقرن رؤيته للشباب بوضعهم على محك اتخاذ القرار بأنفسهم، وفرصة استكمال المسيرة ودفعها إلى الأمام".

وفي صحيفة "عكاظ" السعودية، قال محمد المختار الفال إن "الوطن يعيش حالة من الحيوية والتجدد والشعور بسرعة خطوات التغيير التي تجري على يد الملك سلمان"، واصفا القرارات الأخيرة بـ "الجوهرية" التي "أحدثت هيكلة أساسية في جهاز الدولة... إلى جانب دخول عناصر شابة في مجلس الوزراء لتضيف حيوية إلى فريقه الذي سيترجم رؤيته لقيادة الوطن".

وفي صيحفة "النهار" اللبنانية، أشاد إلياس الديري "بالبداية الموفقة لعهد الملك سلمان"، مشيرا إلى إجماع كثيرين أن هذه التغييرات هي "أكبر وأهم حركة تعديلات وتغييرات تشهدها المؤسسات السعودية".

المزيد حول هذه القصة