الصحف العربية تناقش إصلاح الخطاب الديني وما بعد قتل الكساسبة

مصدر الصورة Getty
Image caption الصحف العربية تناقش بعد مقتل الكساسبة تجديد الخطاب الديني.

لا تزال الإدانات بشأن إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة تتصدر الصفحات الأولى للصحف العربية اليوم، غير أن دعوات إصلاح الخطاب الديني بدأت في الانتشار، كما أن الصحف تناقش كيفية القضاء على ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية.

"في انتظار المجددين"

وقالت "الأهرام" المصرية في افتتاحية نشرت على غير المعتاد على صفحتها الأولى إن "الواقعة تدل على خلل نفسي رهيب، وانحراف وشطط ديني بين، وتؤكد الحاجة الملحة والماسة إلى تجديد الخطاب الديني".

وأشارت إلى أن الدين الحنيف علق به تفسيرات وشروح على مدى 14 قرنا تتعارض مع الجوهر الحقيقي للإسلام.

وخلصت إلى أن "الوقت يداهمنا ولا مجال للتهرب من هذه المهمة الشاقة"، بمشاركة العالم الإسلامي أجمع والأزهر الشريف.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أول من بدأ الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني وتنقيح الفقه من الأفكار التي علقت به وليس لها أصل في القرآن والسنة.

وتبنت "البيان" الإماراتية في مقالها الرئيسي بعنوان "إيبولا الفكر" الدعوة ذاتها.

وقالت "إن الحرب العسكرية والاستخباراتية أمر لا مفر منه، كما تؤكد الآراء الحصيفة، لكنها ليست كافية وحدها. المطلوب .. تجديد الخطاب الديني ووضع النقاط على الحروف، وهذه مهمة جامعة تشمل الجهات الرسمية وغير الرسمية وتوعية المجتمع لوقف عملية غسيل الدماغ التي تحصل وتؤدي بالبعض إلى تبني هذا الفكر الضال وتنتهي بهم إلى التهلكة".

مصدر الصورة AP
Image caption الرئيس المصري نادى علماء الأزهر بتجديد الخطاب الديني.

وردد حسن علي كرم في "الوطن" الكويتية نفس الدعوة، داعيا الفقهاء وأهل الذكر والإعلام إلى "التصدي للانحرافات التي أدخلها متشددون وذوو الفكر الأحادي" على الدين طلبا للسلطة.

وقالت حدة حزام في "الفجر" الجزائرية "توقفوا عن الدفاع بأن الإسلام بريء منهم، هو ليس بريئا منهم، منذ أن تولى المعتوهون ومهزوزو النفوس وظيفة نقل الحديث وتفسير القرآن وفقا لعقدهم. حرروا القرآن والدين وأحرقوا كتب المجنون ابن تيمية مثلما حرقوا هم كتب ابن رشد".

وابن تيمية هو عالم إسلامي يقال إن القاعدة وما شابهها من تنظيمات تستند على فتواه، بينما قال علماء آخرون إن فتواه حدثت بها بعض الأخطاء الإملائية شوهت معناها عندما نسخت باليد في العصور الأولى.

وعلى الرغم من أن تصريحات الملك عبد الله التي أقسم فيها بأن دم الكساسبة "لن يذهب هدرا" تصدرت الصحف الأردنية، فإن "العرب اليوم" دعت أيضا إلى "نهاية عصر الجهل"، ودعت الجميع إلى الوقوف يدا واحدة ضد من يتسللون لمجتمعاتنا تحت شعارات دينية "لا علاقة لها بالإسلام".

وقالت "لن نقبل بأنصاف المواقف ولن نقبل بأصوات تهمس أن هذه ليست حربنا، ولن نقبل بأي صوت لا يتحدث بوضوح وبتسمية المجرمين مرتزقة داعش بأنهم ليسوا بشرا وليسوا مسلمين".

وقال يحيي شقير في الصحيفة ذاتها إن "معركتنا الأولى مع أولئك الذين اختطفوا الإسلام وشوهوه لصالح الصهيونية العالمية".

ونشرت أغلب الصحف بيان الأزهر ودار الإفتاء بأن داعش تستند إلى أقاويل "لصوص كذابين" يبيحون حرق الإنسان بينما نهى النبي محمد عن "حرق حتى النمل".

ماذا بعد؟

دعا موفق محادين في "العرب اليوم" الأردنية إلى حظر جميع الجماعات والأحزاب السياسية التي أنشئت على أساس ديني لأنها "تغذي الظلام والأفكار التكفيرية".

مصدر الصورة Getty
Image caption بعض الصحف دعت إلى حظر جميع الجماعات الإسلامية.

أما صالح القلاب في "الرأي" الأردنية، فقال إن الأخوان المسلمين عليهم إعلان موقف واضح وحاسم بشأن داعش لا لبس فيه "وإما أن يستمر هؤلاء بمواقفهم الملتوية ويستمروا باللجوء إلى المبررات غير المقبولة للدفاع عن هذه الوحوش البشرية".

وطالبت "الدستور" الأردنية "العالم كله أن يشير بكل صراحة إلى كل من يدعم الإرهاب دون تردد أو وجل، ولم يعد مجال للسكوت عن هؤلاء الداعمين لقوافل الموت".

وحثت "الخليج" الإماراتية على محاربة جميع أنواع الإرهاب بلا تفرقة. وقالت "هذا يستوجب التخلي عن سياسات ومواقف كانت تفصل بين إرهاب وإرهاب لحسابات ومصالح ضيقة شكلت أحد أسباب نمو واتساع هذا الوباء".

وقالت "الوطن" السعودية إنه لا خيار لمحاربة داعش "إلا بالقوة".

وأضافت "غير أن النظام السوري استمر مستغلا التهاون الدولي والممانعة الروسية والدعم الإيراني وترك بعض المناطق لقمة سائغة لداعش وغيره مسهلا لهم سبل النمو والانتشار".

غير أن جمال كامل لام بعض الجماعات التي "أسماها بالطائفية" في الدول السنية في "الوفاق" الإيرانية بدعم داعش لأنها "تدافع عن أهل السنة"، قائلا إن أكثر ضحايا داعش في العراق وسوريا ومصر والشرق الأوسط من السنة وليس الشيعة.