الصحف العربية تدين قتل تنظيم الدولة للمصريين في ليبيا

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض الصحف الليبية تقول إن في عملية القتل رسالة للغرب، خاصة إيطاليا.

أثار الفيديو الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي يظهر فيه إعدام 21 قبطيا ذبحا موجة واسعة من التنديد في الصحف العربية الصادرة اليوم.

وبحسب جريدة قورينا الجديدة الليبية فإن ذبح العمال المصريين "رسالة للغرب - تحديداً إيطاليا".

وتضيف الجريدة أن قائد المسلحين توعد الغرب في الفيديو قائلا "اليوم نحن في جنوب روما، ونوجه رسالة أخرى، أيها الصليبيون إن الأمان لكم أماني، لا سيما وأنكم تقاتلوننا كافة، فسنقاتلكم كافة".

كما جاء في الخطاب – بحسب الجريدة - أن "هذا البحر الذي غيبتم به جسد الشيخ أسامة بن لادن، أقسمنا بالله أن نخلطه بدمائكم" حيث أظهر الفيديو مياه البحر وهي بلون الدم عقب ذبح المختطفين.

وجاء خبر قتل الأقباط على الصفحات الأولى لعدد من الصحف المصرية.

ووصفت الأهرام في عنوانها الرئيسي ذبح الأقباط بـ"العمل البربري".

وظهرت صور العمال الأقباط و هم يرتدون بدلات برتقالية على الصفحات الأولى لبعض الصحف، حيث حملت كل من الوفد المصرية وعكاظ السعودية صورا للمختطفين وهم يسحبون من قبل مسلحين ملثمين على شاطئ البحر.

بينما نشرت صحف الأهرام المسائي المصرية، والوطن القطرية، والثورة السورية صورا للمختطفين وهم راكعون على شاطئ البحر وخلف كل واحد منهم مسلح ملثم.

كما أبرز العديد من الصحف إدانة دولها لهذه "الجريمة" على صفحاتها الأولى.

وتقول الدستور الأردنية إن "الأردن يعزي ويدين الحادث الإجرامي اللئيم".

كما نقلت الخليج الإماراتية عن وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاس قوله إن "إعدام المواطنين المصريين في ليبيا جريمة بشعة".

وفي السياق ذاته، أبرزت جريدة القدس الفلسطينية إدانة الرئيس محمود عباس لقتل المصريين وإعلانه الحداد ثلاثة أيام.

"خيارات صعبة جدا"

وقد اهتم كتاب المقالات في الصحف المصرية بمناقشة خيارات القاهرة في ظل دعوات للتدخل العسكري.

مصدر الصورة AP
Image caption أهالي الضحايا يحملون الحكومة المصرية مسؤولية عدم التصرف عقب خطف أقاربهم.

ويعارض محمد إبراهيم الدسوقي في الأهرام فكرة التدخل العسكري واصفا إياها بأنها "لا تستقيم مع مصلحة المحروسة".

ويوضح الكاتب أن "مهاجمة القوات المسلحة، أو قيامها بغارات محدودة - كما يطالب البعض - ضد مواقع داعش الحيوية لن تسفر عن تحقيق الغرض المرجو"، إذ إن "القضاء عليهم يلزمه الدفع بقوات برية سيدفع بهم لمحرقة ستزيد من حسرتنا ووجعنا".

ويضيف الكاتب "أن الظرف الداخلى لا يسمح لمصر بالانخراط فى حرب خارجية، لذا "علينا الحذر من محاولات توريط الجيش المصرى فى معارك خارجية، فتلك دعوات فيها سم قاتل".

ولكن عبدالله السناوي في جريدة الشروق له رأي آخر، إذ يقول الكاتب إن استبعاد الخيار العسكري "لا يليق بدولة تحترم أمنها القومى". ويؤكد الكاتب أنه إذا لم تتقدم مصر "لمواجهته خارج حدودها ستكون كأنها تشجعه على المجىء إليها والتمركز فوق أرضها وسلخ سيناء عنها".

ولكنه يحذر من أن "التورط فى العمل العسكرى دون غطاء دولى وإقليمى أو حساب صحيح لحجم التدخل وشروطه ونوع الضربات الممكنة وحدودها تكاليفه باهظة فى كل حساب وتقدير"، موضحا أن "هناك فارقا جوهرىا بين التدخل والتورط، فالأول عمل سياسى بالقوة يدرك أين يبدأ ومتى ينتهى ويعرف وسائله المناسبة لتوصيل رسائله وهو بشروطه يكتسب ضرورته. والثانى دخول بالسلاح فى المستنقع بلا أفق للخروج منه وهو بمخاطره مغامرة مكلفة لا لزوم لها".

مصدر الصورة AP
Image caption الرئيس السيسي توجه إلى الكاتدرائية بالقاهرة للعزاء.

ويقول أحمد الصاوي - بنظرة أكثر تشاؤما - في جريدة التحرير إن "كل الخيارات المتاحة أمام مصر فى ما يخص التعامل مع ما يجرى فى ليبيا، خصوصا تزايد استهداف المصريين، صعبة جدا، لكن رغم ذلك لا بد لمصر أن تنحاز إلى خيار ما، وهى تعرف حجم المكاسب والخسائر من وراء انحيازه".

ويضيف الكاتب أن الدولة تحتاج "إلى أن تعلن عن وجودها وغضبها فى ليبيا، لا تحتاج إلى غطاء دولي"، موضحا أن "التدخل البرى المتفرد قد يكون فخا، لكن الصمت أيضا فخ، وترك المصريين بلا غطاء فى ليبيا سندفع ثمنه فى الداخل قبل الخارج. الأفخاخ قائمة فى كل الخيارات، وعدم الاختيار فخ أعمق، كالذى وقعنا فيه الآن".