الصحف العربية: دور لطهران في عملية صلاح الدين

مصدر الصورة Reuters
Image caption الجيش العراقي شن هجومه من ثلاثة محاور.

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الدور الإيراني خاصة في العملية العسكرية الجارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة صلاح الدين، وكذلك التحركات التي تقودها السعودية لمواجهة "التمدد" الإيراني في المنطقة.

وأبرزت الصحف التقارير التي تتحدث عن نجاح القوات العراقية مدعومة بقوات الحشد الشعبي في التقدم في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم. وكان مقاتلوا الدولة الإسلامية قد سيطروا على مناطق في المحافظة خلال الصيف الماضي.

بعض الصحف سلطت الضوء على المشاركة الإيرانية في العمليات العسكرية في صلاح الدين، خصوصا في تكريت، من خلال وجود اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، على الأرض في مسرح العمليات.

فقد أبرزت صحيفة الوفاق الإيرانية الناطقة باللغة العربية على صدر صفحتها الأولى سيطرة القوات العراقیة على عدد من المناطق فی تكریت، إذ قالت إن "قادة داعش یهربون" من المعارك هناك. وأشارت إلى وجود "استشارات من اللواء سلیمانی ومشارکة طائرات بدون طیار فی العملیات".

وجاء خبر صحيفة النهار اللبنانية، في السياق ذاته، عن تلك العمليات العسكرية تحت عنوان: "إيران على الجبهات من العراق إلى سوريا، قاسم سليماني يُشرف على عملية تكريت".

ونقلت صحيفة العالم الجديد العراقية عن مصادر ميدانية بقوات الحشد الشعبي تحدثت عن "نجاح المرحلة الأولى من تطهير صلاح الدين وانطلاق المرحلة الثانية".

كما قالت صحيفة المستقبل اللبنانية إن "الجيش العراقي يسيطر على نصف مدينة تكريت".

وتحدثت صحيفة البيان في صفحتها الأولى عن "انهيار تام لداعش أمام القوات الأمنية والحشد الشعبي في صلاح الدين وهروب جماعي لقادة التنظيم من المحافظة".

ويقول محمد عبد الجبار الشبوط في صحيفة الصباح العراقية إن "عمليات 'لبيك يا رسول الله' لتحرير مدن محافظة صلاح الدين تؤكد من عنوانها أنها عمليات تحرير تحت راية رسول الله محمد، الذي يوحد العراقيين سنة وشيعة عربا وكردا وتركمانا"، نافيا أن تكون بمثابة "حرب طائفية بين السنة والشيعة".

مواجهة "التمدد الإيراني"

مصدر الصورة EPA
Image caption شهدت الرياض زيارات عدد من قادة المنطقة في الفترة الأخيرة.

وتناولت الصحف العربية، وخصوصاً السعودية، الدور السعودي الجديد بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، في ضوء الزيارات التي قام بها مؤخراً مسؤولون في المنطقة إلى الرياض، أبرزهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وركزت الصحف السعودية على المحادثات التي أجراها العاهل السعودي مع إردوغان، والتي تناولت "سبل التعاون والأحداث الإقليمية،" كما جاء في صحيفة الجزيرة السعودية.

وأشارت افتتاحيات الصحف العربية ومقالات الرأي إلى أن التحركات السعودية الأخيرة تهدف لمواجهة "التمدد الإيراني" في المنطقة.

وترى روزانا بو منصف في صحيفة النهار اللبنانية أن محاولات السعودية للمصالحة بين مصر وتركيا هي بمثابة "إنعاش آمال التوازن مقابل التمدّد الإيراني".

وتشير الكاتبة إلى أن التحركات السعودية تهدف "للم شمل الدول الإسلامية السنية من أجل وضع حد لمساعي التمدد الايراني الذي يستفز دول المنطقة".

ويثير يوسف الكويليت نفس المخاوف تجاه إيران في افتتاحية صحيفة الرياض، إذ يقول إن هناك عاملاً مشتركاً يهم الدول العربية وتركيا، إذ إن "هناك إرهابا يتمدد لا تنحصر أخطاره على الدول العربية وحدها، وإنما أيضاً على تركيا، يرافقه تمدد إيراني يضع نفسه معادلاً أساسياً في أي تسويات سياسية أو عسكرية".

وفي السياق ذاته، تناولت افتتاحية صحيفة الوطن السعودية "طبيعة العلاقات الدولية للمملكة"، إذ أشارت إلى المساعي السعودية للعمل على استقرار المنطقة من خلال "تحجيم الدور الإيراني ومنعه من مواصلة عبثه مع جيرانه، وإنهاء ملفه النووي، وإنهاء السياسات العنصرية للكيان الصهيوني المحتل، وتفعيل المبادرة العربية للسلام، ومحاربة الإرهاب والقضاء على كل التنظيمات المتطرفة".

وترفض الصحيفة ما أسمته "محاولات دق إسفين التوتر بين هذين البلدين الكبيرين (مصر والسعودية)، عبر إيهام الرأي العام أن التقارب السعودي التركي سيكون على حساب الشقيقة مصر".

وتقول افتتاحية صحيفة اليوم السابع إن لقاء السيسي وسلمان "كان الهدف منه هو صيانة الأمن القومي العربي" إذ تواجه مصر والسعودية "خطراً محتملا أو داهما، إن جاز التعبير، بسقوط اليمن في قبضة الحوثيين الموالين لإيران".

وتحت عنوان "رياح التغيير في السياسة السعودية" يقول فهمي هويدي في صحيفة السفير اللبنانية إن "ثمة تغيرا مهما في السياسة السعودية يتعين على مصر أن ترصده وأن تتحسب له"، مشيراً إلى أن معالم هذا التغيير بدت في السياسة الداخلية السعودية قبل السياسة الخارجية.

وبالنسبة لموقف السعودية لما يجري في اليمن، يقول الكاتب إنه "برغم أن المملكة لها علاقاتها الوثيقة مع شيوخ القبائل اليمنية، فإنها انحازت إلى فكرة الحل السياسي واستبعدت تماما أي تفكير في الحل أو الحشد العسكري".