الصحف العربية: عملية السلام "الخاسر الأكبر" في الانتخابات الإسرائيلية

مصدر الصورة Reuters
Image caption اعتبرت بعض الصحف أن "نتائج الانتخابات تخلط الأوراق"

تتوقع الصحف العربية الصادرة الأربعاء عدم حدوث أي تغيير في سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين إن لم يكن الوضع سيكون نحو الأسوأ عقب أنباء عن تقدم حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني الذي يتزعم حزب الليكود على منافسيه بحسب النتائج الأولية لفرز الأصوات.

وعلى الرغم من تركيز العديد من الصحف على أن هذه النتائج جاءت مغايرة لاستطلاعات الرأي قبيل الانتخابات التي أظهرت تقدما لائتلاف "المعسكر الصهيوني" المعارض، اكتفت العديد من الجرائد بالتحدث عن منافسة محتدمة.

تقول جريدة الحياة الجديدة المملوكة للسلطة الفلسطينية في عنوانها الرئيسي: "نتائج الانتخابات تخلط الأوراق".

كما تقول جريدة الدستور الأردنية في عنوانها الرئيسي: "نتنياهو باق في السباق إلى رئاسة الوزراء".

وبنبرة أكثر حسما، يقول موقع جريدة الرسالة التابع لحماس: "الليكود يحسم الانتخابات".

ولكن جريدة السفير اللبنانية كان لها رأي آخر، إذ تقول إن النتائج "تشكل خسارة لليمين و 'الليكود' على حد سواء، رغم أنها منحت 'الليكود' ما فاق التوقعات".

وبحسب الجريدة، "إذا بقيت النتائج النهائية على حال النتائج الأولية هذه، فقد يكون مستحيلاً تشكيل حكومة يمين ضيقة، أو حتى حكومة يمين – وسط".

هذا وقد رأت مقالات الرأي أن هذه النتائج ليست مبشرة فيما يتعلق بعملية السلام.

يقول عمر حلمي الغول في جريدة الحياة الجديدة إنه "بغض النظر عن طبيعة الحكومة القادمة، فإن التسوية السياسية ستكون الخاسر الأكبر، وستكون في آخر سلم الاهتمامات الإسرائيلية".

"المقاومة"

وفي السياق ذاته، تقول جريدة القدس الموالية لفتح في افتتاحيتها: "حتى الآن، وربما لأعوام قادمة أخرى، فإن الانتخابات الإسرائيلية لم تتمخض عن تغير حقيقي في السياسات الإسرائيلية في اتجاه السلام. ومن هنا فإن الشعب الفلسطيني لم يعد يعيرها اهتماما، ولا يبدي نحوها أي تفاؤل".

ويرى البعض أن هذه النتائج قد تستدعي تفعيل خيار "المقاومة".

ففي جريدة فلسطين التابعة لحماس، يقول إياد القرا إن النتائج "تحتم دراسة الخيارات الفلسطينية وفي مقدمتها استمرار المقاومة في تعزيز قوتها ضد الاحتلال وتفعيل المقاومة في الضفة الغربية، وتخلص السلطة من سياسة التنسيق الأمني، وخاصة أن أي حكومة قادمة لن تعطي السلطة شيئاً، وستواصل التعامل معها كوظيفة أمنية".

كما يندد رفيق خوري في صحيفة الأنوار اللبنانية بتمسك العرب بخيار الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

يقول الكاتب إن "القيادات العربية عامة والفلسطينية خاصة، لم تتوقف عن الرهان على دور أميركي يأتي بالتسوية، وأحياناً على حل يفرضه الأميركان والروس، ومرات على فوز حزب العمل في الانتخابات. أما الذي توقفت القيادات عن وضعه على جدول الاعمال، فإنه الخيار العسكري العربي".

ويضيف الكاتب أن "المفارقة أن القيادات العربية التي تدور حول الحل السلمي من دون جدوى مع إسرائيل، تمارس الحل العسكري مع الشعوب في بلدانها".

وعلى نفس المنوال، يقول ناصر منذر إن "عقودا طويلة من الاحتلال، والصراع المستمر، أثبتت أن مبدأ السلام مرفوض بالنسبة لحكام العدو الصهيوني، وكلهم تجمعهم قواسم إرهابية مشتركة، ويشغلهم هاجس الاستيلاء على المزيد من الأراضي".

"إنجاز" العرب

بالإضافة إلى تقدم نتنياهو، أبرزت الصحف حصول القائمة العربية المشتركة – التي تضم عرب إسرائيل – على المركز الثالث بحوالي 13 مقعدا.

تقول جريدة الحياة الجديدة الفلسطينية على صفحتها الأولى: "العرب قوة ثالثة في الكنيست".

أما جريدة السفير اللبنانية فاعتبرته انتصارا للفلسطينيين بعنوان يقول: "الفلسطينيون قوة ثالثة".

وتصف جريدة الدستور الأردنية هذه النتيجة بـ "الإنجاز" مضيفة أن هذا هو "الحدث الثاني" في الانتخابات الإسرائيلية.

ويرى هاني حبيب في جريدة الأيام الفلسطينية الموالية لفتح هذه النتيجة على أنها رد فعل من عرب إسرائيل لممارسات الأحزاب "العنصرية" قبل الانتخابات.

يقول الكاتب إن: "التحريض العنصري المكشوف، من قبل أحزاب وكتل اليمين، التي أشرنا إلى بعض منها أثناء عملية الاقتراع، تشير إلى أن الجمهور العربي قد وجه رسالة سامية، تحمل معاني العدل والمساواة والحقوق، في وجه الدعوات العنصرية".

ويضيف الكاتب قائلا "وهذا ما يملي على القائمة العربية المشتركة، بصرف النظر عن النتائج، التطلع إلى مزيد من الوحدة والعمل بشكل موحد ومنسق وعدم اللجوء إلى إلقاء اللوم على هذا الفريق أو ذاك".