صحف تونسية: "لن نركع للإرهاب"

مصدر الصورة Reuters
Image caption أسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصا

فيما أدانت صحف عربية صادرة في الشرق الأوسط اليوم حادث الاعتداء على متحف باردو في العاصمة التونسية، والذي خلف 22 قتيلا، جاءت نبرة الصحف التونسية مليئة بالتحدى.

وأبرزت الصحف أيضا تضامنا عربيا مع تونس فيما خلت الصفحات الأولى من الصحف الإيرانية الصادرة بالعربية والسورية من الإشارة للاعتداء حيث اهتمت بالمحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن البرنامج النووي لطهران.

ورددت "الوطن" السورية تصريحات نسبت لوزير داخلية تونس قال فيها إن "الإرهابيين العائدين من سوريا أكبر تهديد للبلاد".

ويعتبر هذا هو الاعتداء الأول الذي يستهدف سائحين ويوقع عددا كبيرا من الضحايا منذ الانتخابات الرئاسية في تونس في أواخر 2014.

"لن نركع"

في عنوان بخط أحمر عريض على ثلثي الصفحة الأولى، قالت "الشروق" التونسية الليبرالية "تونس لن تركع".

وجاء عنوان "الصباح" التونسية الخاصة مماثلا: "لن نركع للإرهاب". وفي صدر صفحاتها، قالت "الصحافة" التونسية المملوكة للدولة "في عملية جبانة، الإرهاب يستهدف رمز السيادة الوطنية،" في إشارة لمبنى البرلمان القريب من المتحف والذي كان من المنتظر أن يعقد جلسته الافتتاحية.

وحفلت الصحف التونسية بتصريحات الرئيس السبسي المتلفزة بالقضاء على الإرهاب "بلا شفقة أو رحمة" وإدانات العالم والأحزاب التونسية. ونشرت صحيفة "المصدر" صور مهاجمين اثنين على الأرض مدرجين بالدماء وإلى جانبهما رشاشات يعتقد انهما استخدماها في الاعتداء.

دعوة إلى الوحدة

وفي محاولة لتحليل الوضع، طالب الكتاب في الصحف التونسية وصحيفة قطرية بالوقوف خلف الحكومة الحالية والمؤسسات التونسية في مواجهة الإرهاب.

وقال زياد الهاني في "الصحافة" التونسية إن "العملية الإرهابية تستوجب ردا قويا ورمزيا: الوحدة الوطنية المقدسة التي ترتفع بمصلحة تونس فوق كل الاعتبارات مهما كانت أهميتها".

وقال مراد علالة في الصحيفة نفسها "لا مناص من التوحد وراء مؤسستنا الأمنية والعسكرية وأن تنخرط كل القطاعات الشعبية والاقتصادية والثقافية والإعلامية في حرب طويلة الأمد ضد الإرهاب والإرهابيين مع شركائنا الصادقين في الجوار وفي مشارق الأرض ومغاربها التي تعج بالمنافقين".

أما "الراية" القطرية، فقالت في افتتاحيتها إن الاعتداء استهدف "الربيع العربي،" وأضافت أن "المطلوب من التونسيين بجميع أطيافهم أن يدركوا أن المرحلة القادمة هي الأهم في تاريخ بلادهم التي أصبح لها رئيس وبرلمان منتخبان مباشرة من الشعب وحكومة ائتلافية موسعة برئيس وزراء مستقل لا يتبع لأي حزب، وإن مواجهة الإرهاب تتطلب أن تدعم جميع الأحزاب هذه الحكومة باعتبارها حكومة إجماع وطني".

غير أن بعض الكتاب انتقدوا "ضعف المنظومة الأمنية" الذي تسبب في "الإطاحة بالموسم السياحي".

في افتتاحية "الصحافة"، قال لطفي السنوسي "كشفت الجريمة ضعف المنظومة الأمنية برمتها وعدم نجاعة عملها الاستخباراتي وفشل هياكلها الاستعلاماتية ما لا يؤهلها مطلقا لعمل استباقي".

وكشف أن صفحة افريقية للاعلام المحسوبة على الجماعة السلفية (فجر القيروان) أعلنت عن عملية نوعية في تونس منذ أسابيع.

تضامنا مع تونس

وأعربت الكثير من الصحف عن تضامن القادة العرب مع تونس. وذكرت "النصر" في صدر صفحاتها: "الرئيس بوتفليقة يؤكد دعم الجزائر لتونس في هذه الوقت العصيب".

وربطت حدة حزام في "الفجر" الجزائرية اليسارية الإرهاب في تونس بمشكلة ليبيا.

وقالت "لن تهدأ تونس ما لم تحل المشكلة الليبية فقد تأثرت تونس مباشرة من الأزمة الليبيبة، ليس من دخول الأسلحة فحسب، بل أيضا بضغط اللاجئين الذين تجاوز عددهم المليونين ومن الطبيعي أن يكون بينهم منتمون إلى الجماعات الليبية المتشددة، فأمن تونس والجزائر وكل منطقة الساحل لن يعرف استقرارا ما دامت ليبيا مفتوحة على كل المخاطر وفريسة للإرهاب متعدد الجنسيات".

"معركة واحدة"

وأبرزت صحف مصرية محادثة هاتفية بين السبسي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وقالت "الجمهورية" المصرية في عنوان رئيسي لها "السيسي: الإرهاب لا يعرف حدودا أو دينا. الرئيس التونسي: معركتنا واحدة. وعلينا التكاتف إقليميا ودوليا."

وقد ترى تصريحات السبسي على أنها إشارة إلى إمكانية تغيير موقفه من دعوة السيسي إلى إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة ضد الإرهاب والتي كان وصفها وزير الخارجية التونسي مؤخرا بأنها "غير واقعية".

ولم تهتم الصحف الإيرانية والسورية بنشر أخبار الاعتداء في صدر صفحاتها غير أن بعضها ذكره في صفحات داخلية.

ولامت "الوطن" السورية "الإرهابيين العائدين من سوريا" بالوقوف وراء الحادث، قائلة إن وزير الداخلية التونسي أشار في تصريحات لها بالأمس أن "التوانسة العائدون من سوريا أكبر خطر يهدد البلاد".