الصحف العربية تدعو دول الخليج إلى التدخل لحل الأزمة اليمنية

مصدر الصورة AFP
Image caption الوضع في اليوم ينذر بمخاطر كبيرة

أولى كتاب الأعمدة وافتتاحيات الصحف العربية الصادرة الأربعاء اهتماماً بالأزمة اليمنية، إذ دعا بعضهم الأطراف المعنية إلى الحوار سبيلا للحل، فيما حث آخرون دولَ مجلس التعاون الخليجي على التدخل، بل والاستعداد للتدخل عسكريا في اليمن.

من ناحية أخرى، دعا كتاب آخرون إلى استغلال العلاقات المتأزمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وكذلك تصريحات البيت الأبيض بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لصالح القضية الفلسطينية.

الحوار

قالت افتتاحية صحيفة "البيان" الإماراتية إن على أطراف الأزمة في اليمن ألا يتوقعوا أن يقف المعنيون بهذه التطورات الخطيرة موقف المتفرج، مذكرة بموقف مصر من أن "أمن الخليج خط أحمر، وسبق لها أن كررت أنها لن تسمح بإغلاق مضيق باب المندب أو تعريض منطقة البحر الأحمر للخطر".

وتضيف الافتتاحية: "نعتقد أن الفرصة لم تمت، وأن الأوان لم يفت، بل مازال في الأفق شعاع أمل نرجو أن يتسع ويضيء العقول المقفلة، لكي تدرك أنه ما من سبيل أمام اليمنيين إلا الحوار والتفاهم."

ويطالب مبارك محمد الهاجري من صحيفة "الرأي" الكويتية دولَ مجلس التعاون الخليجي بالتدخل لحل الأزمة، مؤكدا أنه لا يطالب "بتدخل بري في اليمن أبدا، ولكننا نطالب بحماية الشرعية والمتمثلة في الرئيس، عبدربه منصور هادي، وفي الوقت ذاته نحمي اليمن من الانزلاق في وحل الحرب الأهلية".

ويضيف الكاتب: "مجلس التعاون اليوم في ورطة كبرى، ومأزق لا يمكنه الفكاك منه إلا باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة للحد من الفوضى في اليمن، ولو أدى ذلك إلى تدخل جوي، وخصوصا أن الدول الأعضاء في المنظومة لديها المئات من الطائرات المقاتلة والحديثة... التدخل الخليجي مطلوب حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، وعندها لن يفيد الندم."

من ناحية أخرى، طالب ناجي عبد الله الحرازي من صحيفة "الثورة" اليمنية المملوكة للحكومة، إلا أنها أصبحت تحت سيطرة الحوثيين، دولَ الخليج بالحياد تجاه الأزمة في بلاده.

يقول الكاتب: "فإذا أراد أشقّاء اليمن وأصدقاؤه وخاصة رعاة المبادرة الخليجية، بالفعل مساعدة اليمنيين فعليهم أن يتعاملوا مع أطراف الأزمة الراهنة بنفس الروح التي سادت خلال المفاوضات التي سبقت التوقيع على المبادرة الخليجية... لا أن ينحازوا إلى طرف دون آخر أو أن يعملوا على تأجيج الأزمة وإطالة أمدها وتحويل اليمن إلى ساحة حرب طاحنة بين بني الوطن الواحد، حرب لن تسلم من تداعياتها دول الجوار."

تدخل

في عمود بالصفحة الأولى لصحيفة "الجزيرة" السعودية، طالب خالد بن حمد المالك دولَ مجلس التعاون الخليجي بالتعامل مع التنظيمات الإرهابية "بالقوة والحسم والحزم عسكريا لإجبارها على التوقف عن هذا السلوك العدواني المخرب".

ويقول الكاتب: "إنَّ تعقُّب المجرمين والإرهابيين من داعش إلى النصرة، ومن حزب الله إلى القاعدة، ومن الحوثيين إلى الإخوان المسلمين، ومن إيران إلى نظام الأسد وغيرها، ممن هم إرهابيين أو مصدرين وداعمين للإرهابيين، لم يعد من اليوم يحتمل المزيد من الانتظار أو الاسترخاء أو الاكتفاء بالحلول الدبلوماسية"، مطالباً دول مجلس التعاون الخليجي "بالاستعداد والجاهزية بالكفاءات العسكرية عالية التدريب، المجهزة براً وبحراً وجواً بأحدث وأفضل أنواع الأسلحة القادرة على هزيمة العدو حيثما كان".

وتعلقياً على تصريحات المبعوث الأممي لليمن، جمال بنعمر، التي قال فيها إن المفاوضات ستجرى في الدوحة والتوقيع على الاتفاق سيكون في الرياض، شككت افتتاحية صحيفة "الوطن" السعودية في نوايا الحوثيين وقدرتهم على الوفاء بالتعهدات.

وتساءلت الافتتاحية: "هل الحوثيون لديهم النية على الالتزام أم ثمة أمور مبيتة لمآرب أخرى مثل كسب الوقت لاستغلاله في مزيد من السيطرة على المدن في اليمن؟".

وأضافت أن ما سبق من تفاهمات في اليمن ووقع عليها الحوثيون "ينفي فكرة قدرتهم على الالتزام بالتعهدات، فمنذ الاتفاق بعد الحوار الوطني مطلع 2014 على مخرجات محددة والحوثيون يوقعون ويتراجعون، بما في ذلك الاتفاقات التي تمت برعاية الأمم المتحدة، ما يدعو للتساؤل إن كان المبعوث الأممي لديه تعهدات من الحوثيين بعدم التراجع هذه المرة، وإن كان في الأمر شك قياساً على التجارب السابقة معهم".

إلا أن ضياء أبو طعام من صحيفة "الوفاق" الإيرانية الناطقة بالعربية يرى أن الأمور "تسير منطقياً نحو معركة واقعة لا محالة في الجنوب" ستنتهي في صالح جماعة "أنصار الله" الحوثية.

يقول الكاتب: "تكفي معاينة مسار معارك الحوثيين منذ عمران في تموز/يوليو الفائت للتوقع بحتمية انتصار "أنصار الله" وحلفائها، وعلى الأرجح، فإن سيناريو تعز سيتكرر كثيراً وليس دائماً."

أوباما ونتنياهو

تعليقا على دعوة البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى "إنهاء احتلال مستمر منذ 50 عاماً" للأراضي الفلسطينية، وانتقاده تصريحات نتنياهو الرافضة لفكرة حل الدولتين، تساءلت افتتاحية صحيفة "القدس" الفلسطينية الموالية لحركة فتح: "لماذا لم يطالب البيت الأبيض بإنهاء الاحتلال فور حدوثة، ولماذا انتظر خمسين عاما لينطق بهذه المطالبة على لسان موظف في الإدارة الأميركية، وليس على لسان الرئيس؟... وهل يتطلب التصريح بضرورة إنهاء الاحتلال أن يعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة عن رفضه حل الدولتين؟"

وتختتم الافتتاحية بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني "مصمم على نيل حقوقه الوطنية والسيادية، وأن مواقف الإدارات الأميركية التي تحكمها الاعتبارات الحزبية والولاءات للوبيات المختلفة لن تمنع شعبنا من مواصلة السير نحو أهدافه، والتي سيصل إليها بتصميمه وعزيمته مهما طال الوقت، وتراكمت العقبات".

وفي صحيفة "السفير" اللبنانية، دعا عبد الله بوحبيب الدولَ العربية إلى استغلال العلاقات المتوترة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لزيادة الزيارات إلى واشنطن لدعم أوباما، مما يصب في صالح القضية الفلسطينية.

يقول الكاتب: "حان الوقت لأن يزور القادة العرب، أصدقاء واشنطن، العاصمة الأميركية ويدعموا الرئيس اوباما الذي يحاول ان يفرض على إسرائيل بالعقاب ما فشل في تحقيقه بالرشوة هو وأسلافه"، مضيفا أن الوضع الحالي بين تل ابيب وواشنطن "يجب أن يشجع القادة العرب على دعم الرئيس أوباما في مساره لفرض السلام على إسرائيل، وأن يتجنبوا لمرة واحدة فقط الكلام معه عن "الخطر الإيراني"".

المزيد حول هذه القصة