التغطية الصحفية العربية لقمة شرم الشيخ: تفاؤل وانتقادات

مصدر الصورة EPA
Image caption وصفت القمة في بعض عناوين الصحف بأنها قمة "الحلم" و"التحديات" و"الجيوش العربية" و"الأزمات" و"إنقاذ العرب".

علت نبرة متفائلة في بعض الصحف العربية الصادرة صباح الأحد خلال تغطيتها لافتتاح القمة العربية السادسة والعشرين التي عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري.

وبدت مثل هذه النبرة واضحة في عناوين عدد من هذه الصحف التي حملت تعبيرات من أمثال: إن "المارد قد نهض" لمواجهة تحديات الأمة.

بيد أن رؤى مختلفة ومخاوف وانتقادات حملتها صحف أخرى، لاسيما في البلدان التي لم تحضر هذه القمة أو أبدت تحفظاتها على مسارها.

وظهرت على صدر الصفحات الأولى صور بعض القادة العرب الذين حضروا جلسة افتتاح فعاليات القمة، التي عقدت على مدى يومين في شرم الشيخ. وغابت عنها صور قادة دول، مثل الجزائر وسلطنة عمان الذين لم يحضروا القمة ومثلهم من ينوب عنهم.

ووصفت القمة في بعض عناوين الصحف بأنها قمة "الحلم" و"التحديات" و"الجيوش العربية" و"الأزمات" و"إنقاذ العرب" و"مستقبل الأمة" و"الصد والردع" وغيرها من التعابير التي استعيرت من كلمات القادة الذين تحدثوا في الجلسة الافتتاحية.

ورددت صحيفة "الجمهورية" المصرية في عنوانها الرئيسي الكلمات التي اختتم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمته: "تحيا الأمة العربية".

قضية "وجود"

وقالت صحيفة "الإهرام" المصرية في افتتاحيتها: "ليست القضية التى يواجهها القادة العرب اليوم، هى الوضع فى اليمن أو الحوثيين، أو ما تبقى من سوريا والعراق وليبيا، أو التحدى الإيراني، ولكنهم يواجهون اليوم قضية حياة ووجود، فالمؤامرة تستهدف ليس فقط تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها وقيادتها من جانب القوى العظمي، ولكنها تستهدف محو الهوية العربية والإسلامية".

وقالت صحيفة "الرياض" السعودية في كلمتها إن "القمة العربية العادية جاءت في ظرف استثنائي، وترقب دولي، وقد أحسنت المملكة عندما ذهبت إلى الدفاع عن المنطقة، وضربت بيد من حديد، يد العبث والإرهاب والفتنة".

ورأت الصحيفة أن السعودية "جعلت القمة موحدة خلف قضية وهدف واحد، وسيكون ذلك ديدنها، إن رأت أن أمن المنطقة في خطر".

وأكملت "الرياض" القول "يبدو أن درس «درع الجزيرة» في البحرين لم يُفهم كما يجب، فكان من الواجب أن يُفهّم ولكن بدرع عربي هذه المرة".

وضمن مقالات الرأي كتب رضوان السيد في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية "لقد تدخل الخليجيون وفي طليعتهم السعودية بالفعل في منتصف ليل الأربعاء الخميس (26 مارس/آذار). وهذا إنقاذٌ لليمن وللعرب معاً. فاليمن بالنسبة لنا مثل فلسطين لجهة الهوية، ومثل مصر لجهة الموقع الاستراتيجي والثقل التاريخي.

وأضاف السيد "اليوم تتغير وجهة التاريخ العربي المعاصر بالقرار العربي والقوة العربية. إنه يوم له ما بعده: ولابد من صنعاء وإن طال السفر!".

ورأى الكاتب سعود السمكة في صحيفة "السياسة" الكويتية إن القوة العربية "ضرورة"، قائلا : "بلا شك ان عاصفة الحزم حركت المياه الراكدة في عموم الوطن العربي وسلطت الأضواء على حجم العزم وبعد الإرادة وصلابة الموقف لدى العرب في الوقت الذي كان الناس فيه غافلين عن هذه العناصر أو بالأحرى كانوا على قناعة بأنهم كأمة لا حول لهم ولا قوة".

وأوضح السمكة أن هذا "هو فهم كان راسخاً في قناعة حكام طهران وعلى أساس هذا الفهم استسهلوا عملية زراعة خلاياهم النائمة في جنبات الوطن العربي بدءاً من لبنان مروراً بسورية والعراق ومحاولاتهم في البحرين التي افشلتها قوات درع الجزيرة ثم الآن في اليمن."

وأضاف السمكة أن حكام طهران لم يتوقعوا يوماً أن هناك "مارداً عربياً سوف ينهض" إذا لزم الأمر من السعودية ومجلس التعاون ومصر والأردن والمغرب والسودان وغيرها من الدول العربية".

دول"الممانعة"

مصدر الصورة REUTERS
Image caption رددت صحيفة "الجمهورية" المصرية في عنوانها الرئيسي الكلمات التي اختتم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمته: "تحيا الأمة العربية".

غير أن صحفا أخرى عكست رؤى ومواقف مختلفة، فأعادت "الراية" القطرية ما قاله الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني في القمة بأنه يجب إصلاح الجامعة العربية " أولا بتحويلها من منبر معبر عن الحكومات إلى منبر يعبر عن نبض الشارع العربي".

وأضافت الصحيفة أن حماية اليمن التي أتت من منطلق التضامن العربي تعكس "رسالة واضحة للحوثيين وإيران التي تدعمهم بأن حسن الجوار مع إيران التي يعتبرها الخليجيون جزءاً لا يتجزأ من الجوار يعني احترام استقرار الدول وليس سبباً للتدخل في شؤون الدول الأخرى".

وجاء موقف الجزائر، التي يمنع دستورها انضمامها لقوى عسكرية خارجية، جليا في عنوان "الفجر" الجزائرية الرئيسي الذي قال: "الجزائر تتقدم دول الممانعة وترفض إنشاء قوات مشتركة".

ونقلت عن عقيد جزائري سابق قوله إن ملوك الخليج يريدون إنشاء قوة عسكرية "لإنقاذ حكمهم الذي سيزول على المدى المتوسط".

وفي مقالها في الجريدة نفسها، تساءلت الكاتبة حدة حزام عما إذا كان العرب سيستخدمون قوة مشتركة ضد بلادها في المستقبل لمناصرة المغرب حليفة السعودية التقليدية. وبحسب رأيها فإن "الخطر الوهابي أكبر بكثير من الخطر الشيعي على الإسلام".

وفي صحيفة "الوطن" السورية، قال مقال رأي حمل توقيع "بنت الأرض" إن "أغلب البلدان العربية اليوم تفتقر إلى الحياة السياسية الفاعلة والأحزاب التي تؤطر الطاقات المجتمعية ضمن الأطر السليمة والنشطة بدلا من النكوص إلى العشيرة والقبيلة والدين والمذهب".

وفي العراق حملت صحيفة "المستقبل العراقي" عنوانا يعارض انشاء قوة عربية مشتركة، إذ يقول "العرب يتآمرون، قوة عربية لضرب الحشد الشعبي بحجة تحرير الموصل".

قمة "محرجة"

وفي اليمن، وضعت صحيفة "الثورة" مناشدة للرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح للزعماء العرب بالتدخل لوقف الحملة العسكرية العربية التي تقودها السعودية على القوات الموالية له وحلفائه من الحوثيين، التي وصفتها بـ "العدوان" على اليمن في عنوانها الرئيسي : "صالح يطالب القادة العرب بوقف العدوان ويحملهم مسؤولية الدماء اليمنية".

ووصف الكاتب زهير ماجد في مقال رأي في صحيفة "الوطن" العمانية، القمة بأنها قمة "محرجة".

وقال ماجد في مقاله "لن تغلق الملفات الصعبة والمعقدة، لكن كيف يبحث الشأن السوري بدون أصحابه، وكيف يقال إن هنالك قوات عربية مشتركة، وجزء من العرب ضد بعضهم البعض. ممن ستتألف تلك القوات وضد من ولمصلحة من ومع من؟" .

وأضاف ماجد "أنشأ العرب في الستينات تحالف قوات عربية بقيادة علي علي عامر (رئيس أركان الجيش المصري حينذاك) فإذا به فضاء من الكلمات الجميلة المنمقة التي كتبت لمجرد التعبير وحده، فيما حذفها واقع الأمة من الواقع تماما".

المزيد حول هذه القصة