صحف عربية تعكس حذرا وخوفا من تبعات الحرب في اليمن

مصدر الصورة AFP
Image caption يقول مؤيدو منصور هادي إن العملية العسكرية التي تقودها السعودية ستنقذ اليمن مما يرونه "سيطرة" إيران التي تتهم بدعم الحوثيين بالسلاح.

أشارت بعض الصحف العربية إلى أن هناك "مشاورات" بشأن اليمن بين عواصم عربية وأوروبية في الوقت الذي تنامت فيه المخاوف والتحذيرات من احتمال شن عملية برية لإنقاذ عدن.

وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين قد طالب بعملية برية "في أسرع وقت ممكن" بعدما اشتد القتال في مدينة عدن الجنوبية، مقر "الرئيس" عبد ربه منصور هادي الموجود حاليا في السعودية، مع محاولة الحوثيين، الذين تُتهم إيران بدعمهم، من السيطرة على المدينة.

وقالت "الوطن" المصرية في عنوانها الرئيسي "اتصالات واجتماعات في القاهرة والرياض ومسقط لوقف حرب اليمن،" مشيرة إلى أن هناك "مبادرة وقف تحركات الحوثيين مقابل عودة مشروطة لهادي."

كما قالت "الوسط" اليمنية، المؤيدة للحوثيين، في عنوان لها "مساع لدول عدة لوقف الحرب في اليمن"، وانتقدت الدور "المهادن" لإيران، التي دعا مسؤولوها إلى العودة للحوار.

وفي الإمارات، قالت "الخليج" إن هناك مفاوضات "صعبة" لإقناع روسيا "المتحالفة مع إيران" بقبول إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي حول فرض عقوبات على الحوثيين.

وذكرت في أحد عناوينها: "روسيا تعرقل مشروع قرار خليجي لفرض عقوبات على متمردي اليمن."

وفي مقال في "الرياض" السعودية، قالت حصة بنت محمد آل الشيخ "إن عملية عاصفة الحزم لابد أن تعقبها وتصاحبها خطوات سياسية لإنقاذ اليمن، ودفع الجميع إلى الحوار الحقيقي الذي يضمن الشراكة في إطار الشرعية الدستورية الممثلة بالرئيس هادي".

تنامي التحذيرات

وفيما ذكر البعض احتمال بدء مباحثات، تنامت مخاوف الكتاب بشأن احتمال القيام بعملية برية.

فقالت نور زكي الهدى في "المصري اليوم" المصرية "نحن (مصر) لسنا في اختبار. اليمن ليست مسافة السكة، وأمن دول الخليج لم يتعرض للخطر. والحرب البرية التي يستعجلها السعوديون لن تؤمن لا السعودية ولا الخليج ولا اليمن، وإنما ستضيف المزيد إلى رصيد الدماء والمخيمات... قوة مصر الآن في الدفع في اتجاه الحوار والتفاوض".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد تعهد لدول الخليج بأن الجيش المصري سيصلهم فور تعرضهم لأي خطر.

وقال حمزة السالم في "الجزيرة" السعودية، في مقال بعنوان "المسكوت عنه... أهل اليمن أدرى بشعابها ونحن نكفيهم السماء"، إن عملية "عاصفة الحزم" يجب أن تكتفي بالضربات الجوية فيما يترك القتال لأهل اليمن لأنهم أدرى بطبيعة الأرض والكهوف والجبال.

وأضاف "ليس من الشجاعة ولا من الحكمة الزج بأبنائنا في حرب جبلية، حرب مكائد وكمائن لا حرب فروسية ومواجهة. وليس من الشجاعة ولا الحكمة الزج بأبنائنا في حرب مدن يتحصن فيها الحوثيون بالنساء والأطفال ويتخذوا منهم ضحايا يسفكون دمائهم بأيديهم ليألبوا قلوب أهل اليمن علينا".

واستمرت اللهجة المعادية لإيران في صحف عربية، خاصة ردا على خطاب أخير لزعيم حزب الله اللبناني الموالي لإيران حسن نصر الله، الذي قال إن نصر الحوثيين بات "قريبا".

مصدر الصورة AFP
Image caption الحوثيون وأنصارهم يتعهدون بمقاومة العملية العسكرية ويعتبرون أن هادي يتعاون السعودية وأمريكا لـ "التآمر" على اليمن.

وأشارت "الوطن" السعودية في مقالها الافتتاحي "لن يؤثر صراخ حسن نصرالله ولا محاولات أسياده في طهران على قرار استمرار العملية التي حظيت بإجماع دولي إلى أن تحقق أهدافها. ولن يستطيع حزب الله أن يساعد نسخته اليمنية المتمثلة في الجماعة الحوثية."

وفي مقال بـ "النهار" المؤيدة لحزب الله، حذرت نهال الشهال من تطور الحرب الحالية في اليمن إلى "حرب إقليمية عقيمة"، مشيرة أن النهاية لن تؤدي إلى تعزيز نفوذ إيران او السعودية أو تركيا بل "نظرية داعش عن فساد الوضع وحقارة النخب الحاكمة."

وتضيف الشهال "لا يبرر الاضطهاد الذي وقع طويلا على الحوثيين انخراطهم في صراع من هذا القبيل، ولا طموحهم لتحقيق الغلبة، ولا يمكن التساهل مع ظل علي عبد الله صالح وألاعيبه الشيطانية، كما يدعو للغثيان أن ينحاز عبد ربه منصور هادي بهذه الطريقة المفلسة إلى حامٍ بات (يمتلكه)".

وترى الكاتبة أن الأمل هو "أن يتبلور صوت يرفض هذا الاستقطاب ويدعو إلى الخروج من التخندق القائم."

انضمام الفلسطينيين للمحكمة الجنائية الدولية

وفي شأن آخر، رحبت صحف عربية بالانضمام الرسمي للسلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ووصفت "الراية" القطرية في افتتاحيتها الانضمام بأنه "تحول نوعي مهم في استراتيجية النضال الفلسطيني نحو الشرعية الدولية من أجل تحقيق حقوق الشعب الفلسطينية... وتأمين حمايته".

واعتبرت أن هذا الانضمام يمثل "اختبارا لمدى صدقية هذه المحكمة المطالبة بمواجهة إسرائيل ومحاكمتها على جميع جرائمها التي ارتكبتها في حق الشعب الفلسطيني، خاصة جرائم العدوان الأخير على قطاع غزة."

وبالمثل، قالت "البيان" الإماراتية إن الانضمام خطوة في اتجاه "تدويل القضية الفلسطينية ومحاكمة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها صباح مساء بحق الشعب الفلسطيني الأعزل."

وبنبرة أقل تفاؤلا، قالت "عمان" العمانية: "لعل ما تقوم به المحكمة الجنائية الدولية الآن من تحقيقات بشأن الممارسات الإسرائيلية يشكل أحد القيود التي تحد من اتجاهها الي مزيد من التطرف والعدوانية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني".

المزيد حول هذه القصة