مخاوف في صحف عربية إزاء اتفاق إيران النووي

مصدر الصورة AFP

أعرب عدد من الصحف والكتاب في الصحف العربية الصادرة السبت عن قلق لدى دول عربية إزاء الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع قوى دولية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويقضي الاتفاق ضمن بنوده بأن تخفض إيران عدد أجهزة الطرد المركزي لديها بأكثر من الثلثين، وأن تُرفع العقوبات المفروضة على طهران بشكل تدريجي. ومن المستهدف التوصل إلى الاتفاق نهائي شامل بحلول 30 يونيو/ حزيران المقبل.

في مقال بصحيفة "الرياض" السعودية، يرى أيمن الحماد أن هناك "قلقاً" خليجياً "من أن يؤدي حصول إيران على الطاقة النووية إلى زيادة تسلطها وعدائيتها في المنطقة، وينعكس حالة من عدم الاستقرار"، وذلك بسبب ما يصفه الكاتب بـ"ممارسات تراها دول الخليج عدائية تجاهها أو تجاه دول الإقليم من طرف طهران".

وتوقع الكاتب أن تشهد الطاقة النووية في المنطقة طفرة خلال الفترة القادمة، كما أنه لا يستبعد أن تقوم المملكة بتخصيب اليورانيوم حيث أن "الأمر في النهاية حق سيادي" لها.

مخاوف مشابهة أبدتها صحيفة "الرياض" في افتتاحيتها، حيث دعت القوى الكبرى إلى أن "تسعى بفاعلية إلى إيقاف العبث الإيراني في المنطقة".

وتشير افتتاحية صحيفة "الراية" القطرية إلى وجود "تخوف عربي خاصة من دول الخليج العربي من أن يكون هذا الاتفاق جاء على حساب المنطقة بمنح إيران الضوء الأخضر للاستمرار في سلوكها بالتدخل في شؤون دولها".

وحثت الصحيفة إيران على إدراك أن "الترحيب الدولي الواسع بالاتفاق الإطاري يتطلب منها تغيرا نوعيا في سياستها باتجاه عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة... والالتزام بالتعاون الإيجابي والعمل البناء من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة".

على نفس المنوال، ترى صحيفة "المستقبل" اللبنانية في افتتاحيتها أن الاتفاق "فرصة لإيران كي تغير سلوكها تجاه محيطها العربي والإسلامي مثلما غيرت سلوكها تجاه أميركا والغرب في شأن طموحاتها النووية".

وتتساءل صحيفة "الأهرام" المصرية في افتتاحيتها عن "التأكيدات والضمانات التي قدمتها إيران للدول العربية والخليجية المجاورة" كي "تحفظ وتصون مصالحها وتسكن هواجسها من الطموحات الإيرانية".

ويرى فريد الخازن في صحيفة "السفير" اللبنانية أن عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية في اليمن هي "الرد الخليجي بقيادة سعودية على عاصفة أخرى تمثلت في مفاوضات السلام" بين الولايات المتحدة وإيران.

ترحيب

في الوقت نفسه، قوبل الاتفاق بترحيب من صحف شرق أوسطية.

وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة "الوفاق" الإيرانية الناطقة باللغة العربية "إيران ستواصل التخصيب وتحتفظ بمشآتها".

وأبرزت الصحيفة تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن "طهران ستفي بكافة الالتزامات التي تعهدت بها شريطة أن يعمل الطرف الآخر بتعهداته".

وفي عنوان آخر، تبرز الصحيفة ما وصفته بأنه "ردود فعل مرحبة بالتفاهم النووی.. وقلق صهیونی"، حيث قالت إن الاتفاق "سیسفر عن تعزیز الأمن فی المنطقة وتحريك عجلة حل الأزمات فیها".

وفي مقال بالصحيفة، أعرب ماجد حاتمي عن سعادة الإيرانيين بالاتفاق النووي، حيث قال "من حق الإيراني أن يزهو فخراً وهو يرى إیران وهی تنتزع انتزاعا، حقها فی امتلاك برنامج نووي سلمي، حاولت القوى الكبرى فی العالم، وعلى رأسها أمريكا، أن تحرمها منه بكل ما أوتیت من قوة".

وأشار الكاتب إلى أن هذا الزهو ما کان لیتحقق لولا "صمود وتضحیات الشعب الإیرانی، ولولا وجود العلماء الإیرانیین... ولولا وجود قوة الردع الإیرانیة التي حصنت إیران أمام الأعداء".

كما قالت صحيفة "تشرين" السورية في عنوان لها "سورية ترحب ببيان لوزان: أهمية احترام حق الدول النامية في تحقيق نهضتها العلمية والتكنولوجية".

وفي صحيفة "الديار" اللبنانية، أعرب نبيه البرجي عن أمله في أن يحدث "تفاهم تاريخي بين ضفتي الخليج".

وقال الكاتب "حين يسقط ذلك الجدار الهائل بين واشنطن وطهران، ويرى فيه الأمريكيون مصلحة لبلادهم، كيف لا يسقط ذلك الجدار الأكثر أو الأقل هولاً بين الرياض وطهران؟"

الأوضاع في اليمن

في موضوع آخر، اهتمت الصحف بالأحداث في اليمن وعملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.

قالت صحيفة "الوطن" السعودية في عنوان لها "إنقاذ باب المندب من عبث الحوثي". أما صحيفة "المستقبل" اللبنانية فقالت في عنوانها الرئيسي "عاصفة الحزم تطرد الحوثيين من عدن".

واهتمت صحيفة "الأهرام" المصرية باجتماع مرتقب بين قادة أركان الدول المشتركة في "عاصفة الحزم" بهدف بحث "تطوير العمليات ضد الحوثيين".

وأشادت صحيفة "المدينة" السعودية في افتتاحيتها بـ"المقاومة اليمنية" التي تواجه "الحوثيين وحليفهم صالح وفلوله".

ووجهت الصحيفة نقداً لاذعاً للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، حيث قالت إنه "يحاول عن طريق الخداع غسل يديه من دماء المدنيين" و"كان يبحث عن مصالحه الشخصية بغض النظر عن فائدتها للشعب اليمني ولأمنه واستقراره ووحدته".

وفي السياق نفسه، قال رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية خالد بن حمد المالك في مقال إن "تأديب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأتباعه وعبد الملك الحوثي وميليشياته لن يتوقف، ولن تفيد الوساطات والشفاعات (وتبويس اللحى) من هنا وهناك".