الصحف العربية: انتقاد وترحيب بالتغييرات في السعودية

مصدر الصورة twitter
Image caption بعض الصحف رأت في التغييرات ضخا لدماء جديدة، وبعضها رآها قنبلة موقوتة.

أبدت الصحف العربية اليوم اهتماما ملحوظا بالتغييرات المفاجئة التي أعلن عنها الملك سلمان بن عبد العزيز فجر أمس، والتي كانت أهمها تعيين ولي عهد جديد ونائبه وتغيير حقيبة الخارجية.

وبينما تبدي الصحف الخليجية والمصرية والأردنية ترحيبا لضخ "دماء جديدة" في النظام الحاكم، تنتقد صحف إيرانية وسورية ولبنانية ما سمته "خطأ" قد يسفر عن انقاسامات داخل العائلة المالكة.

"دماء شابة"

واعتبرت "الوطن" السعودية في افتتاحيتها أن التغييرات الجديدة من شأنها "تجديد شباب " النظام.

وقالت "تستكمل بلادنا على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مسيرتها نحو تجديد شباب هذه الكيان الوطني الفتيّ، والعمل على إتاحة الفرصة للمزيد من الدماء الشابة لخدمة هذا الوطن."

وأشارت إلى أن "خادم الحرمين يؤمن أن التغيير والتطوير هما أساس التقدم والنهوض".

واعتبر خالد بن حمد الملك في صحيفة "الجزيرة" السعودية الأمر بشرى للبلاد، قائلا: "أمس بشَّر سلمان بن عبدالعزيز مواطنيه كبادرة لأول مرة من ملك، بأن شابين من الأحفاد هما الآن في موقعي المسؤولية الكبيرة".

وجاءت معظم الصحف السعودية بعناوين عن البيعة للتعيينات الملكية الجديدة، وزيارة قام بها الملك وولي عهد لولي العهد السابق الذي أعفى من منصبه، الأمير مقرن في منزله، إشارة إلى أن روابط العائلة المالكة لم تتأثر.

وقالت "الجزيرة" في عنوان لها "يرافقه ولي العهد وولي ولي العهد، خادم الحرمين الشريفين يزور أخاه الأمير مقرن". ورحبت الصحف الخليجية بالخطوة.

وحملت "العرب" القطرية عنوانا رئيسيا على صفحتها الأولى قالت فيه "الأمير (تميم) يهنئ ولي العهد وولي ولي العهد السعوديين بثقة خادم الحرمين"، وقالت في العنوان نفسه "وجوه شابة إلى هرم السلطة في السعودية".

وقالت صحيفة "الرأي" الكويتية في عنوان رئيسي "سمو الأمير صباح الأحمد يهنئ الملك سلمان بتعيين محمد بن نايف وليا للعهد ومحمد بن سلمان وليا لولي العهد"، واصفة التغيرات بأن "السعودية تجدد شبابها بقيادة خادم الحرمين".

ونقلت "الاتحاد" الإماراتية على صدر صفحاتها عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قوله "قرار حكيم يعزز مسيرة السعودية التنموية".

وأضافت في افتتاحيتها أن "القرارات الأخيرة القاضية بتعيين ولي للعهد وولي لولي العهد جديدين، وتعيين وزير خارجية جديد بدل الأمير سعود الفيصل، الذي يعاني من ظروف صحية، لا تتجاوز منطق الأمور وطبيعة الأشياء وما تفرضه الحياة نفسها من ضرورة التجدّد".

وكان الاتجاه في الصحف المصرية إيجابيا أيضا، إذ قالت "اليوم السابع" على صفحتها الأولى "ثورة تجديد الدماء في القصر السعودي".

ووصف طارق المصاروة في "الرأي" الأردنية التغييرات بأنها ضرورية لأن السعودية "هي الآن قطب الرحى في شبه الجزيرة العربية مثلما أنها قوة مؤثرة في النهوض العربي".

وأضاف أن "التغيير بعث وتجديد وإذا كان الربيع العربي وقع بين أيدي فئات لم تفهم حقائق النهوض القومي، فهناك دائما ربيع".

ورأى رؤوف شحوري في "الأنوار" اللبنانية أن "الملك سلمان يدخل تاريخ المملكة بصفة الحازم ولم يكن يحتاج إلى تسمية الحرب على اليمن بعاصفة الحزم ليعرف بهذه الصفة".

"قنبلة موقوتة"

إلا أن بعض الأصوات انتقدت هذه القرارات.

فقالت "الوفاق" الإيرانية إن القرارات قنبلة موقوتة. ونقلت عن أستاذ التاريخ السياسي بجامعة بغداد جاسم الموسوي قوله إنها "بادرة خطيرة وقنبلة موقوتة ستهز عرش العائلة الحاكمة، خاصة من قبل الجيل الثاني الشرس الذي يمتلك القوة والسلاح والسطوة".

مصدر الصورة AP
Image caption وصفت صحف عربية ما حدث في السعودية بأنه "ثورة"، ووصفها بعض آخر بأنه "انقلاب".

وقالت "الديار" اللبنانية إن السعودية باتت "في قبضة الولايات المتحدة"، معللة ذلك بأن الأمير محمد بن نايف "رجل المخابرات الأمريكية الأول في المملكة"، ووزير الخارجية الجديدة كان سفيرا لبلاده في واشنطن، على حد قولها.

ورأت أن التغييرات "أكبر خطأ" يرتكبه الملك سلمان، إذ إن من شأنها بث الانشقاقات في العائلة المالكة التي كان يسودها الوئام والاحترام.

وعلى نفسى الخطى، وصف فؤاد إبراهيم في "الأخبار" اللبنانية التغيرات بأنها "انقلاب الفجر" الذي يدشن لـ"حكم الصبية"، و"يطلق رصاصة الرحمة على إرث الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز".

واعتبر تحسين الحلبي في "الوطن" السورية أن التغييرات نتيجة لـ"فشل السعودية الذريع في حربها على اليمن وتحقيق أهدافها".

كما قال "يبدو أن تحذيرات أوباما العلنية لدول الخليج بما في ذلك السعودية بأن الخطر عليها يأتي من داخلها وليس من إيران أو غيرها من الخارج، فرضت نفسها بشكل من الأشكال".