صحف عربية: هدنة اليمن بين "تسامح" السعودية و"طوق نجاتها"

مصدر الصورة Reuters
Image caption اضطر كثيرون للنزوح جراء القتال في اليمن

هيمنت الأزمة في اليمن على الصحف الصادرة بالعربية في منطقة الشرق الأوسط اليوم، خاصة بشأن قبول الحوثيين بهدنة إنسانية عرضتها السعودية، وكذلك الغارات المستمرة على معقلهم في صعدة.

وعلى نطاق واسع، أغفلت الصحف الخليجية انتقادات منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يوهان فان در كلاوف لقصف اليمن محذرا من أن استهداف مناطق مدنية يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

وفي ما يتعلق بالهدنة، التي من المقرر أن تستمر خمسة أيام، قالت "عدن الغد" اليمنية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، ومقرها عدن، في خبرها الرئيسي إن "الحوثيين يوافقون على الهدنة الإنسانية التي اقترحتها السعودية".

أما "الوطن" السعودية - التي يبدو أنها مثلت للطبع قبل موافقة الحوثيين - فقالت إنه بالرغم من مرور 24 ساعة من عرض الهدنة الإنسانية، لم تتلق الرياض استجابة من الحوثيين. وحذرت من أنه في "حالة المماطلة أو الانتهاك ستعد لاغية".

وأبرزت صحف خليجية الغارات التي يشنها التحالف بقيادة السعودية على صعدة، معقل الحوثيين.

فقالت "الجزيرة" السعودية "التحالف يدمر معسكرات لقيادات الميليشيا الحوثية في صعدة".

أما "الوطن" القطرية فجاء في أحد عناوينها "التحالف يضرب رأس التمرد بصعدة. تدمير مقر القيادي الحوثي الشامي بمحافظة إب".

وقالت "الاتحاد" الإماراتية "130 ضربة جوية تدمر 100 موقع حوثي باليمن".

ووصفت "الوطن" السعودية في افتتاحيتها المملكة بأنها "مملكة السلام" لإعلانها الهدنة.

وقالت الصحيفة "لو نظر أي متابع للشأن إلى أن الهدنة المقترحة جاءت في فترة حاول فيها الإرهابيون الحوثيون الاعتداء على الأراضي والمواطنين في الداخل السعودي، لأدرك كم هي كبيرة مساحة التسامح التي تمتلكها المملكة، للدرجة التي أبدت فيها الاستعداد للتهدئة وهي في موقف قوة مع من جعل نفسه عدوا، رغم أنها تعرف أنه غير مأمون الجانب".

وشدد محمد خليفة في "الخليج" الإماراتية على ضرورة ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.

وقال الكاتب إن "ضم اليمن - بعد استقراره اقتصادياً وسياسياً - بات أمراً ملحاً لا مفر منه، حفظاً لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، وتتويجاً للهدف الأسمى لنشأة المجلس بأن يكون نواة لوحدة خليجية شاملة".

غير أنه حذر من أن ذلك لن يكون ممكنا طالما وجد "تنظيم مسلح" داخل اليمن، في إشارة إلى الحوثيين.

وفي الوقت نفسه، طالب إبراهيم الشيخ في "أخبار الخليج" البحرينية بتسليح القبائل اليمنية لوقف "التمدد والزحف الإيراني" في اليمن حيث يُعتقد أن طهران تدعم الحوثيين.

وقال الكاتب "يجب تسليح القبائل اليمنية لتقوم بدورها على الأرض، فاليمن وإن كان امتدادا لنا ولعروبتنا وخليجنا إلا أن أهل مكة أدرى بشعابها، وهم وحدهم قادرون على تصفية تلك العصابات على الأرض، ووقف تمددها السرطاني".

"طوق نجاة"

من جهتها، استمرت "الوفاق" الإيرانية الصادرة بالعربية في انتقاد السعودية، قائلة في عنوانها الرئيسي "العدوان السعودي يصب نيران حقده على صعدة ويعزلها عن العالم، وأهاليها يرفضون تحذيراته بمغادرتها".

ورأى ماجد حاتمي في نفس الجريدة أن الهدنة الإنسانية "جاءت بمثابة طوق نجاة ألقته أمريكا لإنقاذ حليفتها من ورطتها في اليمن". وبحسب رأيه، فإن الهدنة تعني "منح السعوديين مهلة أربعة أيام لارتكاب مجازر ضد الشعب اليمني لاسيما أهالي صعدة من أجل اشباع غريزة الانتقام والتشفي وليتأكد لهذا العالم أن السعودية هي المنتصرة".

وفي عنوان آخر، أوردت الصحيفة أن مدينة "أحد المسارحة" السعودية سقطت في أيدي قبائل يمنية، بالإضافة إلى وقوع ضباط وجنود سعودين في الأسر.

وتناولت صحف يمنية وعراقية الموضوع بنبرة الانتقاد ذاتها.

فقالت "الثورة" اليمنية التي يديرها الحوثيون من صنعاء "العدوان السعودي يجهر بالإبادة، عشرات الشهداء والجرحى بـ60 غارة على 6 محافظات خلال 12 ساعة".

ونقلت الصحيفة عن منسق الأمم المتحدة قوله إن "إعلان وقف دائم لإطلاق النار في اليمن هو وحده ما سيتيح لعمال الإغاثة التعامل بشكل كامل مع التحدي الإنساني الهائل".

وذكرت "المستقبل" العراقية في عنوان لها أن "السعودية تحرق صعدة انتقاما لهزيمتها"، معتبرة أن السعودية هُزمت في اليمن وداخل أراضيها.

وتساءل كاظم فنجان الحمامي في الصحيفة عن ذنب سوريا والعراق واليمن في الحروب الدائرة هناك، مبررا ذلك بالطائفية.

وقال "هكذا هو حال الدنيا في هذا الزمان الأغبر، الذي صارت فيه الطائفية هي المعيار القاسي الفاصل في التفريق بين الناس... وإلا بماذا تفسرون هذه الويلات التي صبت حممها فوق رؤوسنا في سوريا والعراق واليمن؟ وما الذي اقترفناه من ذنب حتى يكون مصيرنا بين التحقير والتهجير والتفجير والتكفير؟"