صحف عربية تحمل أمريكا مسؤولية تمدد تنظيم الدولة الإسلامية

مصدر الصورة AP
Image caption ترى بعض الصحف أن سيطرة داعش على الأنبار أثبت فشل استراتيجية التحالف بقيادة أمريكا.

على الرغم من إشادة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"تضحية وشجاعة" الجيش العراقي في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، فإن العديد من الصحف العربية - خاصة العراقية - الصادرة صباح اليوم توجه انتقادات لاذعة لواشنطن بسبب انتقاد وزير الدفاع الأمريكي للجيش العراقي.

وكان وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر قد قال الأحد 24 مايو/أيار إن معركة الرمادي أظهرت افتقار الجيش العراقي إلى الإرادة في القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وهو ما حدا بالعديد من الصحف إلى الرد بالقول إن التحالف بقيادة أمريكا هو الذي يفتقر إلى "الجدية" في التعامل مع داعش.

وتقول جريدة البينة العراقية على صفحتها الأولى: "المستشارون الأمريكيون أدوات للتقسيم وداعش يتوسع مع ضربات التحالف".

وتقول جريدة العالم العراقية إن "سيطرة داعش على الأنبار أثبتت فشل الاستراتيجية المتبعة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية".

ويتهم جمال كمال في صحيفة الوفاق الإيرانية الصادرة بالعربية الولايات المتحدة بالتواطئ مع داعش.

ويقول الكاتب إن "جمیع التقاریر الإخباریة التی کانت ترصد تحرکات 'داعش' قبل سقوط تدمر بأیام قلیلة، کانت تؤکد أن هناك أرتالا من المرکبات التابعة لـ'داعش' تعبر الحدود العراقیة باتجاه تدمر، وأن تحرك هذه الأرتال کان تحت مراقبة قوات التحالف الذی تقوده أمریکا، ضد 'داعش'".

ويستطرد الكاتب إلى القول إنه "قد بات واضحا بعد سقوط تدمر وکذلك سقوط الرمادی فی العراق فی نفس الوقت، أن أمریکا، لیست جادة فی حربها ضد 'داعش' فحسب، بل هی متواطئة مع هذا التنظیم التکفیری الإرهابی".

ويتساءل خالد الزبيدي في جريدة الدستور الأردنية: "هل يعقل أن كل الأقمار الاصطناعية وطائرات المراقبة والرصد التي تلاحق سيارة بعينها بين الجبال في عدة دول من اليمن إلى أفغانستان وباكستان، لاتستطيع رصد 400 مركبة محمَّلة بالأسلحة والمجرمين يدمرون ويقتلون بالمئات في مناطق متفرقة في سوريا والعراق، ومئات المركبات التي تصل إلى الإرهاب من دول حدودية لشمال سورية دون أن ترصد؟".

ويضيف الكاتب: "يقينا إن الدعم البشري والمادي للإرهاب الدولي الجديد المسمَّى بـ'داعش' مسكوت عنه من الكبار وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وإن أعلنت غير ذلك".

وتعليقا على تصريحات كارتر، يقول إسماعيل زاير في جريدة الصباح الجديد العراقية إنه حتى لو صحت تقديرات وزير الدفاع الأمريكي فإن اللوم يقع على واشنطن.

ويوضح الكاتب أن "'المستشارين' الأمريكيين، معنيون بتمييز العامل المعنوي في المقاتل الذي يدربونه ومن واجبهم، كما في كل العقائد العسكرية، أن يشذبوا السلوك النفسي والبدني والعقلي للمتدرب في أثناء التدريب. فغياب الرغبة أو الإرادة للقتال تدخل في باب التخاذل والجبن، وهو أمر تقع مسؤولية تشخيصه على المدرب والمستشار".

ولكن هذا لا يعني أن الضباط المقصرين لن يحاسبوا، بحسب جريدة المستقبل العراقي، إذ تقول الجريدة إن "لجنة الأمن والدفاع النيابية طالبت الحكومة أمس الاثنين بأسماء القادة العسكريين المتخاذلين في المعارك ضد تنظيم 'داعش' الإرهابي لمحاكمتهم عسكريا".

كما وصف صحيفتا الزمان العراقية والثورة السورية تصريحات بايدن بالمحاولة "لطمأنة" العبادي بعد تشكيك كارتر في الجيش العراقي.

"إرادة القتال"

وبالرغم من موجة الانتقادات لواشنطن، فإن بعض كتاب المقالات اتفقوا مع تقييم كارتر للجيش العراقي.

مصدر الصورة AFP
Image caption بعض الصحفيين أيد ما قاله وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر.

ويقول محمد عبدالجبار شبوط في الصباح العراقية أن كلام كارتر "فيه الكثير من الصحة"، إذ إن "عدد القوات العراقية التي كانت موجودة في الرمادي أعلى من عدد المسلحين وقد ترك هؤلاء خلفهم عددا كبيرا من العربات التي جهزتهم بها الولايات المتحدة ويشمل ذلك عددا من الدبابات".

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن "إرادة القتال هذا ما نحتاج إلى توفيره إذا أردنا تحرير الموصل والرمادي وغيرهما. ومن لا يشعر بوجود هذه الإرادة لديه فليبحث له عن عمل آخر قبل أن يورطنا في هزيمة أخرى".

ويقول عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية "القوى التي تقاتل داعش والسلفية الجهادية بضراوة واستبسال، هي في الغالب من 'ذات الطبيعة' ... قوى دينية مذهبية متطرفة، مدججة بالعقائد والإيمانيات والغيبيات".

ويقسم الكاتب جيوش المنطقة إلى "جيوش قديمة أفسدتها أنظمة الفساد والاستبداد، وفرّغت عقيدتها القتالية من كل مضمون، وجيوش جديدة أقرب ما تكون لعصابات المرتزقة وشركات الحماية".

وفي النهاية يخلص الكاتب إلى أن "القتال الحقيقي صار حكراً على المليشيات الدينية والقومية المدججة بعقائد فوّارة، وروح معنوية عالية".