صحف عربية: جدل حول ترحيل نجل قيادي إخواني مصري لأمريكا ، و"بقاء" تنظيم الدولة

Image caption خاض محمد سلطان إضرابا عن الطعام لأكثر من 450 يوما

تنوعت اهتمامات الصحف العربية الأحد بين تغطية الشأن المصري وتداعيات الإفراج عن محمد سلطان وترحيله إلى الولايات المتحدة، وتناول الشأن العراقي والمعارك التي تشنها القوات العراقية لاستعادة المدن والبلدات التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف اختصارا باسم "داعش".

اهتمت أغلب الصحف المصرية بخبر ترحيل المتهم محمد نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان إلى أمريكا بعد تنازله عن الجنسية المصرية، حيث يجيز القانون لرئيس الجمهورية ترحيل المتهمين الأجانب لبلادهم.

وفي حين تجاهلت الصحف القومية الثلاث الرئيسية - الأهرام، الأخبار والجمهورية - الخبر على صفحاتها الأولى، تناولته أغلب الصحف الخاصة تحت عناوين مماثلة تبرز تنازل محمد سلطان عن الجنسية المصرية مقابل الترحيل إلى أمريكا.

إلا أن صحيفة الأهرام المسائي الحكومية أبرزت الانتقادات لمحمد سلطان تحت عنوان يقول: "بعد تنازل ’سلطان’ عن مصريته؛ منشقون عن الجماعة: تاريخ الإخوان لا يعترف بالوطن ولا الجنسية."

ولكن إبراهيم منصور يرى في مقاله بجريدة التحرير الخاصة أن الانتقاد يجب أن يوجه للدولة.

يقول الكاتب: "لقد وعد الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من مرة بالإفراج عن الشباب المحبوسين، وأشار فى أكثر من مرة إلى أن من بينهم مظلومين... ولم ينفذ الرئيس السيسى وعوده بالإفراج عنهم... لكن الرئيس استخدم سلطاته فقط فى الإفراج عن الأجانب، وصدر قانون يتيح له ذلك."

ويستطرد الكاتب قائلا إن قرار ترحيل سلطان "صدر بعد ضغوط أمريكية وأوروبية، وقبل ساعات من زيارة السيسى إلى ألمانيا، حيث من المتوقع أن يواجه بواقع محرج عن الشباب المسجونين وعن أحكام القضاء، التى يعتبرها الغرب قاسية."

وأضاف الكاتب قائلا "ليبقى السؤال مطروحًا: هل مطلوب من الشباب المسجونين التنازل عن جنسيتهم المصرية والبحث عن جنسية أجنبية للحصول على العفو؟!هل تتم إهانة الجنسية المصرية بهذا الشكل؟!"

"تنظيم الدولة الإسلامية سيبقى"

تزامنا مع تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن مقاتلي الحشد الشعبي سيشاركون في معركة تحرير الموصل، تحدثت عدة مقالات في صحف عربية عن "بقاء" تنظيم الدولة الإسلامية بالرغم من الحملات العسكرية ضده.

وقالت جريدة المدى العراقية إن "موقف العشائر[السنية في الرمادي] مازال ملتبسا ومنقسما في الاستمرار بالحرب ضد داعش أو اتخاذ الحياد".

وهذا الانقسام هو ما يحذر منه د.شملان يوسف العيسى في جريدة الاتحاد الإماراتية، حيث يقول: "فشلُ السياسيين العراقيين وفسادهم، هو الوجه الآخر لصعود النخبة الطائفية في إطار الوضع الحالي، والتي لا تجد غضاضة في تشكيل جيوش بديلة عن الجيش العراقي الموحد. فقوات البشمركة تمثل الأكراد، و'الحشد الشعبي' يمثلون الشيعة، وهناك نية لتشكيل حرس وطني وقوات العشائر بدعم من الأميركيين!"

وأضاف الكاتب قائلا "هذه الجيوش المتعددة كل منها لديه حاضنته الاجتماعية الخاصة به، يحاول الدفاع عنها ضد أبناء وطنهم الآخرين من الشعب العراقي. هذه الجيوش والمليشيات المتعددة في العراق، لا تدافع عن الدولة أو الوطن العراقي، بل تلتزم بتوجيهات قياداتها الطائفية ومراجعها الدينية والقبلية والعرقية."

مصدر الصورة AP
Image caption تحاول القوات العراقية استعادة المناطق التي استولى عليها تنظيم الدولية الإسلامية

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: "لن ينقذ العراق إلا وجود مؤسسة عسكرية قوية ترأسها قيادة نزيهة كل همها حماية العراق وشعبة قبل فوات الأوان."

ولكن بحسب د.فهد الفانك في جريدة الرأي الأردنية، فإن القوى الخارجية لها دور في بقاء داعش هي الأخرى.

يقول الكاتب: "التحالف الدولي لمحاربة داعش، وخاصة الدول العربية التي تشارك في التحالف يجب أن تصل إلى قناعة تامة بعدم إمكانية القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية طالما أن لها حدوداً مفتوحة مع تركيا تحصل من خلالها على المقاتلين والسلاح والذخائر والمال، وتصدّر البترول".

وأضاف الكاتب قائلا "تنظيم الدولة الإسلامية سيبقى، وعلى جميع الأطراف أن تفتح عيونها على الحقيقة وهي أن شريان الحياة لهذه (الدولة) المارقة موجود وفعّال ومدعوم، ومسكوت عليه."

وفي السياق ذاته، تقول جريدة الوطن العمانية في افتتاحيتها: "وفي وقت كان فيه 'داعش' يتمركز في أراض عراقية يتخذ منها قاعدة انطلاق، تحقق له أن يكون موجودا لاحقا في ليبيا، وأن يعيش على الحدود مع لبنان، وأن يتناسل في نيجيريا من خلال بوكو حرام".

وأضاف الكاتب قائلا "وأن يقفز إلى المملكة العربية السعودية معلنا عن وجوده عبر تفجيرين انتحاريين، وثمة معلومات مؤكدة أن له وجودا في مصر وهو يترقب توقيتا محددا كي يعلن نفسه في عدة أماكن مصرية وخصوصا في مناطق الدلتا."

وتوضح الجريدة أن ما حققه تنظيم "الدولة الإسلامية" و جبهة النصرة "لايعود إليهما فقط، بل إلى القوى التي تقف وراءهما دعما وتمويلا وتسليحا ثم دفعا باتجاه نشر وجودهما في أكثر من مكان عربي، فلكل داعم أسبابه في الدعم والتمويل".

وتمضي الجريدة قائلة "لكن جميع الداعمين يتفقون على ضرورة انهاء كل ماهو ظاهرة عربية مقاومة وممانعة، وليس هذا فقط، بل تخريب البنى العربية كي لاتقوم لها قائمة لا الآن ولا في المستقبل".