صحف عربية تتناول وثائق ويكيليكس السعودية

مصدر الصورة AP
Image caption كتاب يتحدثون عن تسريبات ويكيليكس والتمويل السعودي لوسائل إعلام

تنوعت اهتمامات الصحف العربية اليوم بين تسليط الضوء على مبادرة السلام التي طرحها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وتبعات نشر موقع ويكيليكس آلافَ الوثائق التي يقول إنها برقيات دبلوماسية سعودية.

وانتقد كثير من الكتاب العرب رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، محملين حكومته اليمينية "المتعنتة" مسؤولية تعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبينما يرى كتاب أعمدة أن وثائق ويكيليكس "تفضح" المملكة السعودية وسياستها، يميل كتاب آخرون إلى تبني نظرية المؤامرة، معتبرين أن هذه التسريبات إنما قُصد منها ما سَمَوه "وقف مساعي المملكة الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة".

وثائق ويكيليكس السعودية

في صحيفة السفير اللبنانية يقول الكاتب ربيع بركات إن وثائق "ويكيليكس المسرّبة مؤخراً٬ والتي تُظهر أسلوب تعاطي المملكة العربية السعودية مع وسائل الإعلام العربية عموماً" تؤكد "صعوبة فصل الرأي العام عن المال السائل".

ويضيف أن "هذه، في الأصل، مسلّمة منذ أن تجاوزت المجتمعات مرحلة تبادل السلع، ونشأت فيها الأسواق وراج البيع والشراء. على أن الجديد اليوم يتمثل بعملية تجميل الرشوة، وعمليات التجميل غالباً ما يتكفّل بإنجازها الإعلام".

لكن مبارك محمد الهاجري يتساءل في صحيفة "الرأي" الكويتية إذا كانت هذه التسريبات "محاولة للي الذراع السعودية الرافضة لتحويل المنطقة إلى حقل تجارب للمزاج الإيراني-الأميركي؟"

وأضاف الهاجري أن "المحاولات العبثية" التي يقوم بها موقع ويكيليكس بنشره وثائق وبرقيات سعودية، دون غيرها، "رسالة فاشلة، لن تزيد المملكة إلا إصراراً في المضي قدماً في مساعيها لإحلال السلام في المنطقة".

وانتقد عبد الرحمن السلطان من صحيفة "الوطن" السعودية غياب الشفافية في التعامل مع الرأي العام وما اعتبره "صمت" الخارجية السعودية التي قال إنها "رمت كرتها في ملعب المواطن" إذ نشرت بياناً قصيراً تدعو فيه المواطن "أن لا ينشر أي وثائق قد تكون مزوّرة تساعد أعداء الوطن في تحقيق غاياتهم".

وتساءل السلطان: "أليس من المفترض أن يخرج المتحدث الإعلامي لوزارة الخارجية ويفصح عما حدث؟ وكيف حدث؟ والأهم ما هي الإجراءات التي اتخذت لمنع تكرار ما حدث مرة أخرى، ذلك أن أعداء المملكة لا زالوا يقتاتون على ما ظهر، ويحققون السبق الإعلامي فقط لأن وزارة الخارجية اختارت الهدوء المطبق، ومن المعروف في حال نقص المعلومات فإن الجمهور سوف يتوجه إلى من يقدم له تلك المعلومات على الرغم من معرفته التامة بأنها محض كذب وافتراء".

وفي صحيفة "الوفاق" الإيرانية التي تصدر بالعربية، يعتبر عبد الرحمن جاسم أن الوثائق السعودية الرسمية المنشورة على موقع ويكيليكس "الصفعة الإعلامية الأبرز التي تتلقاها السعودية منذ نشوئها".

بينما يعتبر حسام مطر من الصحيفة نفسها أن "هذه الضجة التي أعقبت هذه الوثائق لا بد وأن تستثمر للقيام بخطوة مكملة لترنح الإعلام الممول سعودياً، لا يجب فقط (تعرية) أصحابه، ورموزه، بل يجب تجريمهم ومحاصرتهم وفوق كل هذا توجيه (السهام) الإعلامية إليهم".

مبادرة فابيوس

وتساءل حبشي رشدي في صحيفة "الوطن" القطرية عن السبب الذي دعا باريس إلى أن تطرح هذه المبادرة "في هذا الظرف الإقليمي والدولي البالغ التعقيد".

Image caption صحفيون يقولون إن المبادرة الفرنسية هي الخيار الوحيد المتاح أمام الرئيس عباس.

وتساءل رشدي كذلك عما "إذا كان يمكن لإسرائيل أن تنصاع لأية مبادرة دولية في هذا الظرف الإقليمي المترع باحتمالات درامية؟ وهل وضعت باريس في حسبانها أن بنيامين نتانياهو يقود منذ مايو الماضي حكومة هي بين الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل".

وفي صحيفة "فلسطين أونلاين" الإلكترونية التي مقرها غزة والمؤيدة لحركة حماس، اعتبر يوسف رزقه مبادرة فابيوس هي الخيار المتاح أمام الرئيس محمود عباس.

ويقول رزقه: "عباس في مأزق حقيقي متعدد الجوانب، وليس أمامه إلا أن يقفز ليركب في مركب فابيوس، باعتباره المركب الوحيد في المرفأ، وربما يكون المركب الأخير هذا العام، وإذا لم يعجل عباس بركوبه كانت خسارته أكبر. والمؤسف أن عباس يعلم كما نعلم نحن، وكما يعلم غيرنا، أنه لا فائدة حقيقية في مشروع فابيوس".

وفي صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية، انتقد مكرم محمد أحمد رئيسَ الوزراء الإسرائيلي على ما سماه "إغلاق الأبواب في وجه المبادرة الفرنسية لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسسطني".

ويضيف أحمد أن الدبلوماسية المصرية لاتزال تعتقد أن الحل الأمثل هو "ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة نتنياهو الهشة والآيلة للسقوط وتوسيع شقة الخلاف بين إسرائيل والدول الأوروبية التي تدرك أن سلامها واستقرارها رهن بسلام الشرق الأوسط واستقراره".

وكذلك انتقد حركة حماس، محملا إياها مسؤولية إفشال كل محاولات المصالحة الوطنية مع حركة فتح، معتبرا ذلك "نقطة الضعف الأساسية في الموقف الفلسطيني التي تحسن إسرائيل استغلالها".