صحف عربية: انقسام بشأن تبعات الاتفاق بين إيران والدول الكبرى

مصدر الصورة AP
Image caption رأت بعض الصحف في توقيع الاتفاق انتصارا تاريخيا لإيران.

استحوذ التوصل إلى اتفاق بين إيران والدول الست الكبرى حول برنامج طهران النووي على اهتمام الصحف العربية الصادرة اليوم.

وقد انقسمت الصحف حول تبعات الاتفاق على المنطقة، فبينما تشيد صحف عربية في سوريا وإيران بالاتفاق، تحذرت صحف أخرى - خاصة في الخليج - من أن هذا الاتفاق يقوي إيران ويزيد من أطماعها في المنطقة.

"انتصار تاريخي"

يقول علاء الرضائي في صحيفة الوفاق الإيرانية التي تصدر بالعربية إن الاتفاق "سيترك آثاره على المنطقة مع وجود لاعب إیرانی ذکی یحسن استغلال الفرص ولدیه مسارات استراتيجية واضحة وأهداف مشروعة تنسجم مع تطلعات الشعوب والجماهير ... المؤکد هو أن إیران بدون عقوبات ستکون أقوى٬ والمؤکد أیضا هو أن أعداءها بعد الاتفاق سيکونون أضعف".

ويقول غالب قنديل في الديار اللبنانية إن "الحقائق الجديدة سوف يتلاحق انبثاقها وظهورها، فالثورة الصناعية الإيرانية سوف تتسارع ومحور المقاومة والاستقلال سوف يتوسع وتشتد قوته وتزيد قدراته وسريعا سيتحول إلى رابطة آسيوية كبرى عابرة للحدود تمتد من سوريا والعراق واليمن ولبنان إلى عمق آسيا الوسطى وبشراكة عضوية سوف تزداد متانة مع روسيا والصين".

ويقول ناصر منذر في الثورة السورية في مقال بعنوان "انتصار تاريخي" إن "الانتصار في النووي الإيراني من شأنه التسريع في التغيرات الدولية الحاصلة لمصلحة المنطقة وشعوبها، من خلال اعتراف العالم أجمع بأن إيران لا تشكل أي خطر على المنطقة كما دأب الكيان الصهيوني والخليج على الترويج له منذ سنوات طويلة، وإنما الإرهاب الممول خليجيا هوالخطر الداهم على المنطقة والعالم برمته".‏

وتعلق جريدة الوطن القطرية على الاتفاق قائلة: "من المأمول أن يكون الاتفاق عامل استقرار لمنطقة الشرق الاوسط، وأن تتوقف بموجبه، سباقات التسلح بين دول المنطقة".

ويرى أسعد عبود أن الاتفاق سينعكس إيجابيا على وضع الحكومة السورية، إذ يقول إن "سورية تنتظر – ولا ريب – إمكانات أكبر من إيران لدعمها في حربها العادلة ضد الارهاب، وإيران لم تقصر يوماً بمثل هذا الدعم إنما ستكون لديها امكانات أكبر توظفها لتحقيق النصر على الإرهاب. وتنتظر أكثر من ذلك حدوث تغير في نهج دول عديدة في العالم لعلاقاتها بسورية ولاسيما على صعيد فك الحصار عنها والتضامن معها في محاربة الارهاب".‏

على العرب أن "يأخذوا حذرهم"

وفي الخليج ترى جريدة الرياض السعودية أن "الاتفاق النووي الإيراني يمكن اعتباره ضوءاً أخضر من أجل أن تطور دول الخليج وعلى رأسها المملكة برنامجاً نووياً يمكّنها من حيازة دورة الوقود النووي، وأبعد من ذلك، بما يحقق الردع ويضمن استقراراً في موازين القوى ويمنع اختلالها".

مصدر الصورة EPA
Image caption خرج الإيرانيون إلى الشوارع احتفالا بتوقيع الاتفاق.

وتضيف الوطن في افتتاحيتها أن "الاتفاق الأخير أجّل 'السلاح النووي' 15 عاما فقط ... تأجيل إنتاج السلاح النووي لعقد ونصف، مقابل رفع العقوبات عن طهران، يعد مكسبا إيرانيا حقيقيا، ويفتح المجال أمام الدولة الفارسية للتفرغ للشؤون الإقليمية، ومحاولاتها تعزيز دورها في بعض العواصم العربية كبغداد وبيروت ودمشق".

ولذا - وبحسب الجريدة - فإن "التحرك في مواجهة إيران من باب 'النووي' قد انتهى، ولا بد من عمل آخر لمواجهة المطامع الإيرانية في المنطقة. لذا فإن التقارب السعودي الروسي كان صحيحا، وفي الوقت المناسب، ولذلك أيضا، ينبغي على دول الخليج أن تنوع تحالفاتها في زمن تعدد الأقطاب، الذي رضخ واستسلم له أوباما وإدارته الحالية".

وتقول جريدة الراية القطرية في مقالها الرئيسي إن "المطلوب ليس منع إيران من امتلاك ترسانة نووية، فحسب وإنما منعها من أن تعيث في المنطقة فسادا خاصة في ظل أطماعها التي لا تخفى على أحد، وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة مثلما يحدث حاليا في سوريا واليمن والعراق".

وتؤكد جريدة الخليج الإماراتية على ذلك في افتتاحيتها' إذ تقول: "إن قلق دول المنطقة الأساسي ليس إيران النووية، ولكن قلقها الأساسي هو إيران التوسعية والمتمددة والساعية إلى التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها".

وهو ما تناولته أيضا جريدة الأهرم المصرية في افتتاحيتها، قائلة: "إن ما يعنينا هنا هو تأثيره علينا نحن العرب ... فإن إيران هي لاعب رئيسي في قضايانا العربية، وحسب آراء الكثيرين فإن طهران لا تلعب أبدا لحساب العرب، بل لمصالحها هي الخاصة. وبناء علي هذه الرؤية، فإن على العرب من الآن فصاعدا أن يأخذوا حذرهم، ويفيقوا من تصوراتهم الوهمية بأن أمريكا ستظل تحميهم".

ودعت جريدة السياسة الكويتية إيران إلى تغيير سياساتها في المنطقة، إذ تقول إن "على إيران المنتشية بما حققته في مفاوضات استمرت 12 عاما بشأن برنامجها النووي الاقتناع بأن عودتها الحقيقية إلى الساحة الدولية ليست بتوقيع اتفاق تقني، إنما بتخليها عن دور الشرير في العلاقات الدولية، وأن تدرك حدود حركتها السياسية، وحجمها، وتقلع قيادتها عن أوهام السيطرة الإقليمية".