صحف عربية: دعوة لاتفاق إيراني-سعودي على غرار الاتفاق النووي

مصدر الصورة a
Image caption موقف السعودية الرسمي يؤيد أي اتفاق يضمن منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي.

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم على تبعات اتفاق إيران والدول الست الكبرى حول برنامج طهران النووي على منطقة الشرق الأوسط، وخاصة السعودية وسوريا.

ودعا العديد من الكتاب إلى التوصل إلى اتفاق مماثل بين إيران والسعودية لوضع حد للصراعات المذهبية في المنطقة.

السعودية "أكبر الخاسرين"

أبرزت الصحف العربية المحاولات الأمريكية لطمأنة دول الخليج، وخصوصاً السعودية، بعد توقيع الاتفاق مع إيران.

واختار العديد من الصحف المصرية والخليجية عنواناً رئيسياً يقول إن "أوباما يطمئن الخليج بشأن اتفاق إيران النووي،" كما جاء في "الأهرام" المصرية.

ونقلت "المدينة" السعودية عن الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي تأييده "أي اتفاق يضمن منع إيران من امتلاك السلاح النووي".

ونقلت "الوطن" المصرية أيضاً عن عضو مجلس الشورى السعودي عبدالله العسكر قوله إن "المملكة ستطور برنامجاً نووياً مماثلاً لإيران".

وأبرزت الصحيفة تعليق خبراء غربيين على الاتفاق بقولهم إن "على العرب الاستعداد للسنوات الصعبة" إذ اعتبروا الاتفاق بمثابة "إعلان أمريكي غير مباشر باتخاذ جانب الشيعة في الحرب الطائفية في الشرق الأوسط".

واعتبرت "الزمان" العراقية في عنوانها الرئيسي أن "السعودية الخاسر الأكبر" بسبب هذا الاتفاق.

ويرى محمد السلمي في مقاله في "الوطن" السعودية أن الاتفاق سيشجع إيران على "مزيد من التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وستزيد من دعمها المالي للنظام السوري وحزب الله وغيرها".

ويتوقع أشرف الصباغ في "التحرير" المصرية أن يطول أمد الصراع في سوريا بعد توقيع الاتفاق، إذ يقول: "الملف السوري سيبقى مشتعلاً لفترة طويلة، لأن روسيا مع إحساسها بعدم تحقيق طموحاتها، خصوصاً في الاتفاق النووي الإيراني، ستصبح أكثر تشدداً في الملف السوري".

كما حذر عماد الدين أديب في "الوطن" المصرية من أن "قوى الاعتدال العربي السني في المنطقة هي التي سوف تدفع فاتورة تكاليف اتفاق إيران النووي مع الغرب".

ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة وأوروبا ارتكبت خطأً حينما "اعتبرت أن إيران هي الخطر النووي، وهو أمر محتمل، وتناست خطر إيران في تصدير الثورة وتشجيع الإرهاب في المنطقة، وهو أمر مؤكد".

ويرى فهد الفانك في "الرأي" الأردنية أن الاتفاق جاء "على حساب العرب" إذ "يكسب من ورائه الطرفان المتعاقدان، أي أمريكا وإيران، وتخسر جميع الأطراف الأخرى".

لكن علي قاسم في "الثورة" السورية يرى أن الاتفاق سيكون "ورقة قوة إضافية لمصلحة شعوب المنطقة ودولها" في ضوء "الدور الإيراني المتصاعد والإيجابي" حيال قضايا المنطقة. ويشير الكاتب إلى أن الاتفاق سيضيف "ثقلاً نوعياً لأي تحالف أو تفاهم أو تنسيق جاد وصادق في مواجهة الإرهاب".

أما فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية للاتفاق، فنقلت "المدى" العراقية عن خبراء اقتصاديين توقعهم زيادة عدد السياح الإيرانيين إلى العراق بعد توقيع الاتفاق. كذلك قالت "التحرير" المصرية إن الاتفاق سيوفر حوالي 6 مليار دولار سنوياً نتيجة انخفاض أسعار البترول.

الحاجة إلى اتفاق سعودي-إيراني

وشدد عدد من الكتاب في الصحف العربية على ضرورة توقيع اتفاق مماثل بين السعودية وإيران لوضع حد للصراع الطائفي في المنطقة.

مصدر الصورة AFP Getty Images
Image caption طمأن الرئيس الأمريكي أوباما السعودية في اتصال هاتفي مع العاهل السعودي.

ويرى ماجد توبة في "الغد" الأردنية أن الخيارات المطروحة أمام العرب هي "إما استمرار الصراع وحرب النفوذ معها" أو "البحث عن صفقة واتفاق تاريخ بين الطرفين على غرار الاتفاق التاريخي بين الغرب وإيران".

وتحث إلهام سعيد فريحة في "الأنوار" اللبنانية إيران على مواصلة روح التفاوض في تعاطيها مع دول المنطقة لإيجاد حل للخلافات مع جيرانها كما كان الحال مع دول الغرب.

كما دعا نبيه البرجي في "الديار" اللبنانية إلى التوصل إلى اتفاق مماثل بين إيران والسعودية.

ويتساءل رؤووف شحوري في "الأنوار" اللبنانية: "هل سيكون الاتفاق النووي هو فاتحة لحلول الأزمات الملتهبة في المنطقة؟"

ويقول الكاتب: "إذا توافر عقل عربي استراتيجي وبراغماتي ومرن في مواجهة العقل الإيراني ، فإن الجواب يكون نعم، ويمكن أن يكون فاتحة حلول لأزمات المنطقة. أما إذا ظل العقل العربي أسيراً للعصبيات المذهبية ونوازع الثأر والعنف والعناد، فالجواب هو لا".

ويدعو فهد الخيطان في "الغد" الأردنية إلى ضرورة العمل على تسوية القضايا العالقة بالحوار وفق القواعد التي تحكم علاقات الجوار بين الدول.

وركزت صحيفة "الوفاق" الإيرانية على ردود الفعل الدولية والإقليمية المرحبة بالاتفاق، الذي وصفته في افتتاحيتها بأنه "بداية فصل جديد من العلاقات الدولية لابد من اغتنامه" إذ إنه "یصب فی مصلحة الجمیع ویخدم الاستقرار لیس فی المنطقة فحسب بل فی العالم أیضاً".