صحف عربية: استبعاد حدوث مصالحة عربية إيرانية

مصدر الصورة AP
Image caption وزير الدفاع الأمريكي تجول في المنطقة لإقناع حلفاء أمريكا بالاتفاق.

لا يزال بعض الصحف العربية يبحث في التأثير المحتمل للاتفاق النووي بين إيران والغرب على منطقة الشرق الأوسط، حيث يستبعد البعض إمكانية حدوث مصالحة عربية إيرانية لعدة أسباب من بينها انقسامات الرؤى في إيران نفسها.

وتأتي هذه التعليقات إلى جانب عناوين زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى الرياض والدوحة، وزيارة وزير الخارجية المصرية إلى الرياض، وزيارة محتملة للعاهل السعودي إلى واشنطن.

وكانت مصر قد طالبت إيران منذ أيام بعدم التدخل في الشأن العربي بعد تصريحات المرشد الأعلى على خامنئي بضرورة دعم "الدول المقموعة" في اليمن وسوريا و"فلسطين".

الانقسامات داخل إيران

وأشار منصور أبو العزم في "الأهرام" المصرية إلى أن هناك انقسامات داخل إيران نفسها حول كيفية التعامل مع العرب.

وقال إنه على الرغم من أن بعض المسؤولين يرحبون على سبيل المثال بتحسن العلاقات مع مصر، يرى آخرون أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية تقف عقبة أمام "استقلال" صانع القرار في مصر.

وقال أبو العزم إن إيران بعد الاتفاق النووي تبث "رسائل متناقضة إلى العرب".

وأضاف أن "هناك إيران المتشددة التى يقودها الحرس الثورى، والتى تريد أن تتوسع وتسيطر على المنطقة وتعود إيران إمبراطورية فارسية ... وهناك إيران المعتدلة التى يقودها الرئيس حسن روحاني، والتى تبث للعرب رسائل مفادها أننا جيران وأصحاب دين واحد وتعاوننا يخدم مصالحنا جميعا".

مشروع عربي خاص

مصدر الصورة AFP
Image caption مجلس الأمن وافق على الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.

وقال صالح الديواني في "الوطن" السعودية - في دعوة لتنحية العرب لمشاعرهم "العاطفية" بحدوث "خيانة" من جانب الولايات المتحدة - إن "البعض منا يرى أن أمريكا بهذا الاتفاق قد سلمت الشرق الأوسط برمته إلى القبضة الإيرانية، مقابل تحجيم برنامجها النووي، ووضع مصالح الشركات الأمريكية في أول السلم".

وأضاف "لكنني أرى أن هذا التسليم المحتمل جدا، وإن كان قد حدث بالفعل في الحقيقة، فإنه سيظل مشروطا ومرتبطا بنوع وحجم ردة الفعل العربية والخليجية على وجه التحديد، فإما البقاء كمتفرجين سلبيين، أو الإمساك بأحد خيوط اللعبة، لنكون على الأقل مؤثرين في الصورة، وأصحاب مشروع عربي خاص، لا يمر عبر أمريكا كما جرت العادة".

حماس والسعودية

وقال راسم عبيدات في "القدس" الفلسطينية الداعمة لفتح إن زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس إلى الرياض مؤخرا أظهرت أن الحركة التي يعتبرها البعض الجناح الفلسطيني لجماعة الأخوان المسلمين تفضل محور السعودية وقطر وتركيا على محور طهران ودمشق وحزب الله.

وقال إن حماس انهت الجدل ببقائها في المحور السعودي القطري التركي الإخواني مبتعدة أخيرا عن محور طهران-دمشق-الضاحية الجنوبية لبيروت، في إشارة إلى حزب الله.

مصدر الصورة Getty
Image caption بعض الكتاب دعا السعودية إلى احتضان المقاومة الفلسطينية والتوسط في المصالحة بين فتح وحماس.

وقال حسام الدجاني في صحيفة "فلسطين" إن الهدف الاستراتيجي للمملكة هو "وقف التمدد الإيراني بالمنطقة العربية وخطاب إيران الداعم للمقاومة الفلسطينة يساعد إيران على التغلغل لدى الوعي الجمعي العربي".

وأضاف "مشهد قطاع غزة مدخل مهم لاستراتيجية المملكة الجديدة، إذ ينبغي أن تملأ السعودية بصفتها دولة عربية إسلامية الفراغ وأن تحتضن المقاومة، وتعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين، وبذلك يتعزز الدور السعودي في القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أن السعودية قد تعمل على المصالحة بين حماس والسلطة الفسطينية.

إيران بين الانتقاد ومحاولات المصالحة

واستبعد علاء الرضائي في "الوفاق" الإيرانية أن يستفيد العرب من فرصة المصالحة بعد الاتفاق النووي الإيراني، قائلا "بالتأكيد لن یستفید العرب من فرصة المصالحة والاتفاق، لأنهم لا یحسنون الاستفادة من الأشیاء ومتمسكون بما ألفوا علیه الأسلاف، فعندما جاءهم الإسلام حولوه إلى مذاهب ومؤامرات وحروب وقتل واستبداد وتكفیر ووهابیة والقاعدة وداعش"، على حد قوله.

وتابع مناشدا العرب "ما أرجوه هو أن تکون لكم الجرأة والمرونة وألا تبقوا مع المخلفین. عندها ستجدون أبواب طهران مشرعة أمامكم وأیدی الأیرانیین ممدودة إلیكم".