الغارديان: تبعات معقدة للضربات التركية في الشرق الأوسط

مصدر الصورة AP
Image caption تركيا بدأت في اتباع سياسة دمج التحركات العسكرية ضد تنظيم الدولة مع تشديد القبضة الأمنية

نبدأ جولتنا من رأي صحيفة الغارديان حول الضربات التي بدأتها تركيا لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وسماح أنقرة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة جوية لضرب التنظيم المتشدد وهو ما وصفته الصحيفة بالأحداث التي قد تشكل تحولا تاريخيا في منطقة الشرق الأوسط.

وتقول الصحيفة إن اتباع تركيا للتوجه الذي يدمج بين التحركات العسكرية وتزايد إحكام القبضة الأمنية واعتقال عدد من المشتبه بأنهم عملاء لتنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد قد يسفر بالفعل عن تعزيز نتائج الحملة الجوية وتقليص تدفق الأموال والأسلحة والراغبين في الإنضمام إلى "داعش".

وأضافت أن تلك المكاسب لن تكون التبعات الوحيدة لهذا التوجه الذي سوف يسفر أيضا على نتائج أكثر تعقيدا على الأرض في تركيا.

وأوضحت الغارديان أن المشكلة هي أن أنقرة منذ البداية كانت تحاول الحفاظ على حالة العداء بين تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني، وعلى الرغم من مفاوضاتها مع الحركة الانفصالية الكردية العريقة والزعيم المسجون عبد الله أوغلان، منذ عام 2012، إلا أنها أيضا سعت إلى تقوية شوكة تنظيم الدولة في مواجهة الأكراد.

لكن يبدو أن تركيا، بحسب الغارديان، خشت مؤخرا من اندلاع القتال بين الحزب الكردي والتنظيم المتشدد على الاراضي التركية وخاصة بعد عملية سروج الانتحارية التي أسفرت عن مقتل 32 شخصا في بلدة بالقرب من الحدود السورية وأعقب ذلك هجمات حزب العمال الكردستاني على الشرطة التركية، يفترض لفشلها في حماية الأكراد.

وأضافت الغارديان أن المفتاح الرئيسي لفهم موقف تركيا المتناقض يتمثل في الخوف من احتمال انتصار الأكراد في نهاية المطاف الأمر الذي قد يشجعهم على المطالبة بالحكم الذاتي وهو ما ترفضه تركيا.

وأردفت الغارديان أن السيناريو المثالي بالنسبة لتركيا بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية يتمثل في هو عودة العراق وسوريا دولا متماسكة وقوية تتولى حل أزمات أقليات الداخل بها وتترك تركيا لتواصل التفاوض مع الأكراد على أراضيها.

وتوقعت الصحيفة أن تنعش الضربات الجوية آمال مفاوضات السلام بين أنقرة والحركة الإنفصالية الكردية.

"صحوة سنية"

مصدر الصورة AFP
Image caption التفجير الذي وقع في سروج على الحدود التركية السورية قد يكون هو السبب وراء التغير الدرامي في أولويات السياسة التركية

من جانبها، تناولت صحيفة الاندبندنت الموضوع نفسه في افتتاحياتها التي رأت أن ما وصفته بالتصعيد على الجانب التركي رغم تأخره خطوة تتسم بالشجاعة بعد أن اتضح صعوبة هزيمة تنظيم الدولة بمعزل عن مشاركة الدولة العربية والإسلامية التي تمثل القوى السنية الكبرى في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن آمال دحر توسعات التنظيم المتشدد تتعلق بشحذ دول مثل مصر والأردن همتها لمواجهة التنظيم وهو ما سيحفز ما وصفته الصحفية بالصحوة السنية في المنطقة.

وأضافت الاندبندنت أن التفجير الذي وقع في سروج على الحدود التركية السورية قد يكون هو السبب وراء التغير الدرامي في أولويات السياسة التركية التي ظلت عيونها مركزة لسنوات على دمشق واطاحة بشار الأسد كشرط لنزع فتيل الأزمة في المنطقة حيث أدى إلى لفت نظر أنقرة إلى ان تنظيم الدولة سيكون خارج السيطرة حال سقوط الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنعطف الجديد الذي اتخذته تركيا قد يكون سببا في زيادة التوتر وتزايد العمليات الارهابية داخل الأراضي التركية والتي سيدفع ثمنها مدنيين في الأغلب لكنه أيضا سيكون سببا في أن العالم سيكون مكان أكثر أمانا في وقت قريب.

تجاهل مهذب

Image caption حث أوباما بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي حرصا على استمرار النفوذ البريطاني في أوروبا والعالم.

ونتحول إلى صحيفة التايمز التي تناولت تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما لبي بي سي التي حث فيها بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي حرصا على استمرار النفوذ البريطاني في أوروبا والعالم.

وقالت الصحيفة إنه ينبغي التعامل مع تلك النصيحة وغيرها من الدعوات الدولية المماثلة والتي أصبحت تمثل ضغوطا على الحكومة في بريطانيا بسياسة التجاهل المهذب.

وأوضحت التايمز أن الدعوة الامريكية التي تكررت في أكثر من موقف سابق علنا وخلف الأبواب المغلقة تستند على الحفاظ على المصالح القومية الامريكية، فالولايات المتحدة بحاجة إلى صوت بريطانيا المضاد للاجراءات الحمائية داخل أوروبا للتصدي لأصوات أخرى مؤيدة مثل المفوضية الأوروبية التي تنتهج سياسات متشددة في مراقبة أنشطة الشركات الأمريكية.

وأضافت ان أزمة اليونان زادت من مخاوف الادارة الأمريكية من أن يؤدي تفكك الاتحاد إلى الفوضى وعدم الاستقرار سياسيا واقتصاديا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستفتاء المقرر في 2017 يجب أن يكون العامل الوحيد الذي سيؤدي الى اتخاذ القرار في ترك الاتحاد أو الاستمرار به، محذرة من أن مثل هذه الضغوط قد تؤثر على معنويات الناخب البريطاني وقراره بهذا الشأن.