صحف عربية: هل وقعت تركيا "في فخ" داعش؟

مصدر الصورة AP

اهتم عدد من الصحف العربية الصادرة الأربعاء بالمنطقة العازلة التي تخطط تركيا والولايات المتحدة لإنشائها على الحدود السورية مع تركيا.

وبينما عبر بعض الكتاب عن تأييدهم للتحرك التركي باعتباره "حقا مشروعا" للدفاع عن نفسها، ألقى آخرون اللوم على أنقرة بسبب ما اعتبروه تأييدًا منها لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

من ناحية أخرى، حذرت صحف عربية أخرى من خطر زيادة العمليات الإرهابية التي تضرب المنطقة، وذلك بعدما سقط رجلا شرطة بحرينيان وأصيب آخرون في تفجير استهدف دوريتهم في جزيرة سترة يوم الثلاثاء.

"حسابات خاطئة"

تحت عنوان "إجراءات تركية عسكرية سليمة"، عبرت افتتاحية صحيفة الراية القطرية عن تأييدها للتحرك التركي لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا باعتبار أنه "حقها الشرعي في الدفاع عن النفس".

وتقول الافتتاحية "إن الإجراءات الأمنية والعسكرية التي اتخذتها تركيا لحماية أراضيها وترابها الوطني وشعبها من هجمات الإرهابيين وداعش إجراءات سليمة ومتوافقة مع القانون الدولي."

إلا أن حافظ البرغوثي من صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية التي تصدر في رام الله يلوم تركيا على "حساباتها الخاطئة" في سوريا.

وقال البرغوثي "ثمة منطقة آمنة لإيران في العراق لا يجادلهم فيها أحد.. وتحاول تركيا فرض منطقة آمنة في شمال سوريا بعد أن ارتد الإرهاب إليها... وها هي الآن دخلت صراعا مجددا في عقر دارها لحساباتها الخاطئة."

في السياق ذاته، قال معتز بالله عبد الفتاح في صحيفة الوطن المصرية الخاصة إن تركيا "وقعت في الفخ"، حيث وجدت أنقرة نفسها "مضطرة إلى التأقلم والموازنة ما بين أمرين، أولهما تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة التى تعتبرها أساسية فى محاربة عدوها فى سوريا الرئيس بشار الأسد، وثانيهما الحفاظ على السلام والاستقرار ضمن أراضيها".

واختتم عبد الفتاح مقاله بالقول إن "تركيا تجني ما زرعت".

وفي صحيفة النهار اللبنانية، تقول موناليزا فريحة إن تركيا تحاول أن تجد لنفسها دورًا مؤثرًا في المنطقة بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الست الكبرى.

تقول فريحة: "اللعبة الإقليمية تتغير وليست تركيا من يغيرها. هي ببساطة تحاول فرض نفسها لاعبًا رئيسيًا فيها."

وفي الصحيفة نفسها، شكك سركيس نعوم في أن يكون تفاهم تركيا وأمريكا كافيًا لتوجيه ضربة حاسمة ضد تنظيم داعش وفي تخلص الرئيس رجب طيب أردوغان "من عدوه اللدود الرئيس السوري بشار الأسد" دون أخذ إيران في الحسبان.

يقول نعوم: "لا شك في أنه اتفاق مهم. لكن تجاهل إيران واعتبار أنها غير موجودة في سوريا وفي العراق بل في المنطقة قد يعقِّد تنفيذه".

وأضاف ما يؤكد ذلك المعلومات المتوافرة عند المصادر العربية نفسها وهي تشير إلى اتصالات أجراها إيرانيون في مدينة السليمانية العراقية في حزيران الماضي مع أكراد على صلة بالحزب الكردي الذي يقاتل في سوريا. وهدفها إقناعه بالتنسيق مع قوات الأسد في شمال سوريا في مقابل دعمه الحزب المذكور في معركته."

"موجة الإرهاب"

وصفت افتتاحية صحيفة الوطن القطرية التفجير الذي وقع في البحرين بأنه "العمل الإجرامي الذي يستهدف أمن واستقرار ممكلة البحرين الشقيقة"، قائلة إنه "يستوجب، ليس إدانته فحسب، لكن أيضا تأكيد موقف دولنا الخليجية الصارم، وتضامنها القوي، ووقوفها إلى جانب الأشقاء في المملكة".

وفي صحيفة أخبار الخليج البحرينية، لمّح محمد مبارك جمعة إلى اعتقاده بتورط إيران في التفجير، وذلك بعدما سرد عددًا من الأحداث والتصريحات على لسان مسؤولين خليجيين وإيرانيين مما يعتبره دليلا على صحته فرضيته.

يقول جمعة: "بقراءة هذا التسلسل في الأحداث والمعطيات، يتبين بوضوح أن النظام الإيراني هو أقرب ما يكون إلى تحدي دول الخليج، بل وإعلان الحرب الإرهابية عليها، أمام مرأى ومسمع العالم، وكأنه يقول إن حسابات الربح والخسارة في المنطقة تحتم عليه أن يمضي قدماً في مواجهة دول الخليج العربي في عقر دارها وبشكل سافر. ومن هنا، يمكننا أن نتوقع، وبأبسط المعطيات لدينا، كيف يمكن أن تكون عليه المرحلة الحالية والمقبلة!"

وتحت عنوان "تفجير سترة بين السلمية والتأزيم"، حذرت مريم الشروقي في صحيفة الوسط البحرينية من أن الأزمة السياسية بعد هذا التفجير " في تصاعد ولن نشهد التوافق حاليًا".

وانتقدت الشروقي كذلك من يرحبون بهذا السلوك، قائلة إن "سياسة التفجير والقتل لن تنتهي، بل سيبدأ معها عصر جديد، إمّا قمعي وإمّا فتنة داخلية أو حرب أهلية".

وتحت عنوان "الإرهاب يستهدفنا جميعا"، حذرت افتتاحية صحيفة الأهرام الحكومية المصرية من أن التفجير يدق "أجراس خطر مدوية تؤشر إلى أن موجة الإرهاب في االمنطقة تتصاعد دون أن تبدو في الأفق بوادر أمل لتحجيمها".

وطالبت الافتتاحية "بموقف عربي موحد في أسرع وقت ممكن، وتجنيب المصالح والحسابات الضيقة إلى حين"، قائلة إن "مصر والخليج العربي أصبحا في دائرة الخطر وعليهما التكاتف، والجلوس معا لوضع استراتيجية موحدة للمواجهة".