صحف عربية: صياغة جديدة للعلاقة بين القاهرة وواشنطن

مصدر الصورة AP
Image caption "تصريحات كيري وشكري تشير إلى رغبة مشتركة في بداية مرحلة جديدة"

ترى صحف عربية اليوم أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تعاد صياغتها، وتؤكد على ضرورة عدم فرض أي شروط مسبقة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

واهتمت الصحف بجولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي تشمل مصر وقطر، حيث عقد محادثات مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة الأحد تحت عنوان "الحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي".

وتقول "الوفد" المصرية على صدر صفحتها الأولى إن هناك "خريطة طريق جديدة للعلاقات المصرية-الأمريكية". ونقلت عن شكري رفض مصر "الشروط" الأمريكية.

وجاء عنوان آخر في "الجمهورية" في السياق ذاته، حيث تمخضت جلسة الحوار الاستراتيجي عن "شراكة مصرية أمريكية دون شروط مسبقة"، وكذلك تأكيد واشنطن "التزامها بدعم القاهرة اقتصادياً وعسكرياً".

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها: "تشير تصريحات الوزيرين إلى رغبة مشتركة في بداية مرحلة جديدة للعلاقات تتجاوز سلبيات وأخطاء الماضي".

وتقول "الأهرام" في افتتاحيتها إن "الرسالة المصرية الواضحة هي ضرورة إعادة صياغة العلاقات بين واشنطن والقاهرة في ضوء المستجدات التي حدثت خلال السنوات الماضية، مع الأخذ في الاعتبار التحفظات المصرية على السياسة الأمريكية".

وتقول الصحيفة: "ويبقى أن واشنطن عليها أن تترجم الأقوال إلى أفعال، وأن تستوعب تجربة السنوات الأربع الماضية، وذلك بالتوقف عن فرض الشروط أو اللجوء إلى لغة التهديدات أو دعم فصيل متورط في الإرهاب".

وتشير "التحرير" المصرية إلى أن خطة كيري ترتكز على "الحفاظ على 'شعرة معاوية' بين واشنطن والقاهرة" من خلال "الحفاظ على معطيات العلاقة مع مصر، بشكل لا يسمح لها بالتوجه إلى البديل السياسي والعسكري الروسي والصيني".

وتقول "الشروق الجديد" المصرية إن الحوار عكس "اتفاقاً على مواجهة الإرهاب وخلافاً على حقوق الإنسان".

وأبرزت الصحف المصرية ما وصفته بأنه "أول اعتراف أمريكي بضلوع الإخوان المسلمين في الإرهاب"، حسبما جاء في "اليوم السابع" المصرية.

وجاء كذلك عنوان "الوطن": للمرة الأولى، الولايات المتحدة تعترف رسميا بعنف الإخوان".

وقلل بعض الكتاب من أهمية الحوار في ضوء السياسة الأمريكية في المنطقة.

ويقول محمد أمين في "المصري اليوم" المصرية إنه ليس مقتنعاً بجدوى هذا الحوار. ويوجه الكاتب عدداً من التساؤلات لكيري في معرض انتقاده للسياسة الأمريكية في المنطقة، قائلاً: "هل تعرف من هم الإرهابيون؟ هل تعرف إنهم الإخوان، الذين تدعمهم إدارة الرئيس أوباما؟ هل تعرف أنهم يريدون إحداث الفوضى بدعم أمريكي وأموال قطرية؟ هل تنكر أنكم تدعمون الإخوان؟"

ويرفض مصطفى اللباد في مقاله بصحيفة "السفير" اللبنانية وصف الحوار المصري-الأمريكي بأنه استراتيجي إذ "تتصادم تصورات الطرفين لمستقبل المنطقة وما يتوقعه كل منهما من الآخر".

ويقول الكاتب: "إدارة أوباما تريد إبقاء وضعية مصر الاستراتيجية الراهنة كما هي، وتستخدم الحوار للحيلولة من دون تدهور أكثر في العلاقات وكجزء من رؤيتها لطمأنة الدول العربية من تداعيات الاتفاق النووي مع إيران. وإدارة السيسي تراهن على انقضاء السنة الأخيرة من ولاية أوباما ومجيء رئيس أميركي أكثر تفهما، وتقطع الوقت المتبقي في حوار يطلق عليه الإعلام المصري وصف 'استراتيجي' لأغراض بريستيجية وليست استراتيجية على الإطلاق".

حوار خليجي-أمريكي

وتطرقت الصحف العربية إلى أهمية محادثات الدوحة بين الدول العربية والولايات المتحدة وروسيا.

ويقول طلال سلمان في "السفير" اللبنانية إن "كبار المسؤولين الأمريكيين يجوبون المنطقة لطمأنة حلفاء واشنطن".

مصدر الصورة Reuters
Image caption "لقاءات الدوحة سترسم خريطة جديدة تلتزم فيها إيران والدول الكبرى بعد التدخل في شؤون الدول الأخرى"

وتقول "الراية" القطرية في افتتاحيتها إن "لقاءات الدوحة تمثل منعطفاً كبيراً خاصاً بالأحداث الدولية والإقليمية ليس على صعيد العلاقات بين الدول، بل ورسم خريطة طريق واضحة تلتزم فيها إيران والدول الكبرى بعدم التدخل في شؤون الدول الأخري".

ويرى محمد خروب في "الرأي" الأردنية أن مجرد انعقاد المؤتمر الثلاثي يؤشر إلى أن مناخات وأجواء جديدة قد بدأت تفرض نفسها على المشهد الإقليمي بعد أن تجاوز الجميع قطع ماراثون مفاوضات 5+1 مع إيران "لطرح مقاربات مختلفة تتخلى فيها عواصم وقوى وأجهزة عن مخططاتها الرامية إلى اسقاط الأنظمة ونشر الفوضى".

كما يرى الكاتب أن الاجتماع يؤشر كذلك على رغبة سعودية في التعاطي مع بؤر التوتر المشتعلة في المنطقة بمقاربة أخرى أو جديدة.

ويؤكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقال له في "الوفاق" الإيرانية على حرص إيران على إقامة علاقات طيبة ووطيدة مع جيرانها.

ويدعو ظريف إلى تشكيل "مجمع للحوار الإقليمي" يؤدي إلى حوار بين جميع الدول الإسلامية بالشرق الأوسط "لغرض تسهيل التعامل" ولتسوية الخلافات سلمياً والسعي لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة.