صحف عربية: تأييد لـ"إصلاحات" العبادي وتشكيك فيها

مصدر الصورة AP
Image caption حذرت بعض الصحف العربية من الالتفاف على المطالب الشعبية التي طالبت بها الاحتجاجات والمتمثلة في تحسين الخدمات المتردية

اهتمت صحف عربية الاثنين بالقرارات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتخفيض نفقات الحكومة و "مكافحة الفساد".

وأيد بعض الكُتاب الإجراءات التي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

وشكك البعض الآخر في جدوى هذه الخطوات بالنظر إلى "الفساد المنتشر" في العراق.

"قرارات مصيرية"

ترى افتتاحية العدالة العراقية التي كتبها عادل عبد المهدي أنه "كي لا توضع خطط نظرية ومثالية... نقترح تغيير النظر للموازنة واستخدامها لإحداث الإصلاح.. بتحمل الدولة للنفقات التشغيلية وإحالة الجزء الأعظم من المشاريع الاستثمارية للقطاع الخاص".

تتبنى العالم العراقية نهجًا متعاطفًا مع قرارات العبادي، إذ يقول عنوانها الرئيسي: "ساحة التحرير تفوض العبادي... فوضناك فوضناك... اضرب اضرب واحنا وياك".

وتشير الرياض السعودية إلى أن قرارات العبادي "لاقت ترحيبًا كبيرًا في الأوساط العراقية... ويصفها العراقيون بأنها أكبر حركة تصحيح في تاريخ الحكومات العراقية التي تشكلت بعد الدخول الأمريكي للعراق".

على المنوال نفسه، تقول القبس الكويتية: "حزم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمره واتخذ قرارات مصيرية في ملف الإصلاح ومحاربة الفساد قد تقلب المشهد العراقي رأسًا على عقب".

ووصفت الجريدة القرارات بأنها "خطوة جريئة قد يكون لها تداعيات كبيرة في المشهد السياسي".

في السفير اللبنانية، يأمل طلال سلمان أن تكون "تجربة مكافحة الفساد المهيمن على مراكز السلطة في العراق، والمتسبب في نهب ثروته الوطنية، جدية فتنقذ ’الدولة‘ التي يتهددها التقسيم".

"جهود صعبة جدًا"

تصف عكاظ السعودية إجراءات العبادي بالــ "انقلاب"، وتنقل عن مصادر عراقية قولها إن القرارات "جاءت بالتنسيق مع طهران ودعمها، بعد أن فشلت جهود الوساطة الإيرانية في طي صفحة الخلافات بين العبادي ونوري المالكي [رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي] مما بات يهدد الدور الإيراني في العراق بعد أن امتدت الاحتجاجات الشعبية إلى مناطق واسعة".

الأهرام المصرية تقول في صدر صفحتها: "في إجراء لامتصاص الغضب الشعبي من الفساد والطائفية، أقر مجلس الوزراء العراقي في جلسة استثنائية إجراءات جديدة أعلنها رئيس الوزراء ردًا على المظاهرات التي اندلعت ضد الفساد".

وتُعلق الوطن القطرية قائلة: "بالرغم من الضغط الشعبي ودعم [المرجع الشيعي الأعلى علي] السيستاني لرئيس الوزراء حيدر العبادي، تبقى جهود الإصلاح في العراق صعبة جدًا نتيجة الفساد المنتشر في المؤسسات واستفادة الأطراف السياسية كافة منه فعليًا".

وفي السياسة الكويتية، يقول داود البصري في مقال بعنوان "قرارات العبادي، تغييرية أم تخديرية،" إن "التغيير مطلب عراقي مهم، لكن ذلك التغيير لن يقوم به أبناء المحاصصة ولا قيادات حزب عميل وطائفي وفاسد وفاشل مثل حزب ’الدعوة‘" ويصف العبادي بأنه " الضعيف حزبيًا وشخصيًا والذي جيء به خصيصًا للحكم لاستمرار قيادة الفشل الطائفية".

يطرح طارق مصاروة في الرأي الأردنية أن "الحجم الهائل من العراقيين الغاضبين في الشارع، لا يمكن استغفاله بإلغاء بعض مناصب الدولة العليا،" موضحًا أن "كل هذا لا علاقة له بالمطالب الأساسية الواضحة وغير القابلة للالتفاف: وقف المحاصصة؛ وقف النهب والفساد... وقف الولاء للخارج".

في مقال بعنوان "انتفاضة الراشدين تهز عروش حكام بغداد"، يقول إيلي شلهوب في الأخبار اللبنانية: "حالة من القلق الشديد تنتاب الطبقة الحاكمة في بغداد. ما يحصل في وسط العراق وجنوبه ليس تفصيلاً عابرًا. تظاهرات تزداد زخمًا يومًا بعد يوم... أن كرة الثلج المطلبية انطلقت في العراق، وبات من الصعب وقفها أو حتى السيطرة عليها".