صحفة عربية: انقسام حول دوافع تظاهرات لبنان، وانتقاد الحكومات حول أزمة المهاجرين

تصدرت التطورات في لبنان وأزمة العرب المهاجرين إلى أوروبا اهتمامات عدد من الصحف العربية الصادرة الاحد.

فقد أبرزت العديد من الصحف المظاهرات الحاشدة التي خرجت بعد ظهر السبت في العاصمة بيروت للمطالبة بمحاسبة مسؤولين وبتغييرات سياسية في البلاد، وسط انقسام واضح بين الصحف اللبنانية حول دوافع وأهداف تلك المظاهرات.

وأبرزت صحف أخرى أزمة المهاجرين العرب، خصوصا السورييين اللاجئين إلى أوروبا. وألقى بعض كُتَّاب الأعمدة باللوم على الحكومات العربية لـ"فشلها" في إيواء هؤلاء المهاجرين.

تظاهرات لبنان

انقسمت الآراء في الصحف اللبنانية حول دوافع وأهداف التظاهرات. فقد كتب رفيق خوري في صحيفة الأنوار يقول إن الفراغ السياسي وفشل الحكومة هما من دفع باللبنانيين إلى التظاهر.

وقال الكاتب: "لا خيار سوى الثورة المستحيلة في لبنان أو النزول الى الشارع، عندما تتعطل السياسة... فماذا نسمّي الامتناع عن إجراء انتخابات نيابية والتمديد لمجلس نيابي فشل بالقصد في انجاز قانون انتخاب؟ ماذا نسمّي العجز المنظم عن انتخاب رئيس للجمهورية وادعاء القدرة على إدارة الشغور الرئاسي الذي تجاوز السنة وسط انهيار الانتظام العام في عمل المؤسسات؟ أليس ذلك أعلى المراحل في تعطيل السياسة؟"

وأضاف الكاتب: "التحديات كبيرة جداً أمام الحراك المدني، ليس فقط بالنسبة إلى حجم الحشد والحفاظ على سلمية التظاهر وضبط محاولات المشاغبين المندسين لتشويه الحراك، بل أيضا بالنسبة إلى تنظيم المطالب والأولويات والمراحل... ذلك أن الحراك المدني يبدو كأنه يقوم بضربة سيف في الماء. فالهدف، وقمته إعادة تكوين السلطة، مطلوب تسجيله في مرمى حكومة فاشلة مفلسة عاجزة عن الانتاج وممنوعة من الاستقالة."

وفي السياق ذاته، تساءلت صحيفة الديار: "كيف تقوم بثورة في الوقت الذي لا يوجد فيه نظام لتثور ضده؟ أو بشكل أكثر تحديدا، كيف تثور على الحكومة وتطالب بتنصيب هذه الحكومة لتدير البلاد مرة أخرى؟"

وقالت الصحيفة إن حملة "طلعت ريحتكم" التي "نجحت في زعزعة الوضع السياسي الراهن في البلاد، وجذبت الآلاف من اللبنانيين الذين لم يشارك الكثير منهم في أي احتجاج لعدة سنوات خلت، فشلت في وضع وتقديم مطالب محددة ودقيقة لتستجيب لها الحكومة اللبنانية".

وفي صحيفة المستقبل، كتب أسعد حيدر يقول: "لا شك أن الفراغ السياسي الذي طال إلى جانب الفساد الذي تعمّق وتجذّر لدى جميع الطبقات والمرافق، والأزمات المعيشية اليومية، التي تهدد بإدخال لبنان خانة الدول الفاشلة، كل ذلك ولّد حالات من الإحباط واليأس، تسمح بالتعلق بـ’حبال الهواء‘، طلباً للخروج من كل هذا الوضع الذي لم يعشه اللبنانيون حتى في عز الحرب الأهلية."

بينما يرى أسعد أبو خليل في صحيفة الأخبار أن ما يجري في لبنان ليس بثورة، "خصوصاً أن البلد خبير في إجهاض الثورات"، لكنه أردف قائلا إن "ما يجري في وسط بيروت لا يُستهان به وإن تجاوزته الظروف بعد كتابة هذه السطور، فقد استطاع محتجّون إقلاق راحة الطبقة الحاكمة وإصابتها بنوع من الذعر، وهذا لم يحدث من قبل".

وكتب رضوان السيد في صحيفة الاتحاد الإماراتية يقول إن المتظاهرين اللبنانين خرجوا بالأساس للاحتجاج ضد "الطائفية" في البلاد. وقال إن الذين نزلوا إلى الشارع في بيروت بالأُلوف "كلُّهم من أنصار الدولة المدنية، ويعنون بها الدولة غير الطائفية، لأنهم يعتبرون أنّ سبب مشكلات النظام اللبناني كانت دائماً إحساس أحد الفُرقاء بأنه مظلوم في الحصّة التي له بمقتضى حجم طائفته".

أزمة المهاجرين

مصدر الصورة g

على صعيد آخر، ألقى بعض الكتَّاب باللوم على الحكومات العربية فيما يتعلق بتفاقم أزمة العرب المهاجرين إلى أوروبا.

وكتب صادق ناشر في صحيفة الخليج الإماراتية يقول إن "منظر المئات من المهاجرين السوريين وقد لفظتهم مؤخراً أمواج بحار المتوسط، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء، يدمي القلوب".

وتساءل الكاتب: "من المسؤول عن هذا التشرد الذي يصيب المواطن العربي في كل مكان؟ من جعل العربي يهيم على وجهه في أرض غير أرضه ويبحث عن أمان ظل يفتقده في بلده؟ لقد تحول الإنسان العربي إلى رمز للجوء، فكثيرون من المهاجرين عبر البحر إلى أوروبا يدركون مخاطر ما يقومون به، لكنهم يصرون على فعله أملاً في الحصول على حياة جديدة بعيداً عن رائحة الدم والبارود التي يجدونها في بلدانهم حيث تقوم الأنظمة العربية باضطهاد مواطنيها."

وأضاف الكاتب: "منظر المهاجرين وهم على قوارب الموت في البحار، ومنظرهم وهم يفترشون الأرض في حدائق بعض الدول الأوروبية مثل مقدونيا والمجر، أملاً في العبور إلى بلدان أوروبية، يفضحان أنظمتنا العربية ويعريان شعاراتها التي ترفعها في إطار دفاعها عن العروبة والإسلام."

وعلى نفس المنوال، كتب عماد الدين حسين في صحيفة الشروق المصرية يقول: "رأينا صورا كثيرة تحكى بوضوح عن المأساة العربية، حيث يفر المواطنون من الهلاك على يد أنظمة حكمهم القمعية ومن داعش وبقية تجار الإسلام الجدد، إلى بلدان أوروبية يصفها بعضنا بأنها ’كافرة‘، فى حين أنها أحن على المهاجرين كثيرا من بعض حكامها ومدعى الدين والتدين."

وقال الكاتب إن ما يحدث للاجئين العرب فى البحر المتوسط وعلى الحدود الأوروبية "يعنى أننا وصلنا إلى درك من الانحطاط يصعب تصور ما هو أحط منه!!".

وفي صحيفة اليوم السابع المصرية، قال أكرم القصاص إن "مأساة" المهاجرين السوريين تحديدا قد "صنعتها دول العالم بقيادة أمريكا، فقد دعمت نقل المسلحين بدعوى دعم معارضة معتدلة وانتهى الأمر بإرهابيين يطاردون الشعب السورى بشكل تجاوز ملايين المرات ما كان يفعله النظام تجاه السوريين".

وألقى الكاتب باللوم على الحكومات العربية لفشلها في استقبال المهاجرين قائلاً: "لم تفكر أى من الدول العربية والإسلامية التى دعمت الإرهابيين بالمال والسلاح فى استقبال ضحايا الحرب التى صنعوها."