الغارديان: تجاهل العدالة في مصر أمر خاطىء أخلاقياً وخطر سياسياً

مصدر الصورة
Image caption انتقدت صحيفة الغارديان ما سمته الأحكام الجائرة والقاسية الصادرة عن المحاكم المصرية خلال فترة رئاسة السيسي

افتتاحية صحيفة الغارديان عن ما تقول إنه تجاهل للعدالة في مصر، والدعوة إلى مساءلة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بشأن الزعيم الليبي الراحل القذافي، فضلاً عن قراءة في أزمة اللاجئين السوريين، كانت من أبرز الموضوعات الشرق أوسطية في الصحف البريطانية الثلاثاء.

وجاءت افتتاحية صحيفة الغارديان تحت عنوان "مصر: تجاهل العدالة أمر خاطىء أخلاقياً وخطر سياسياً".

وقالت الصحيفة إن "تحويل القانون والمحاكم إلى أدوات انتقام وقمع أمر شائع لدى العديد من الأنظمة السياسية حول العالم، إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقف في هذا المدار مع أسوأ المذنبين" في مثل هذا الاستخدام.

وانتقدت الصحيفة ما سمته الأحكام الجائرة والقاسية الصادرة عن المحاكم المصرية خلال فترة رئاسة السيسي بشأن قضايا لا يمكن حتى النظر إليها في محاكم في دول أخرى، لافتقارها للأدلة والبراهين اللازمة، بحسب الصحيفة.

وتساءلت الصحيفة: هل ثمة شخص ما اتصل في عطلة نهاية الأسبوع، لإعطاء تعليمات للقاضي الذي حكم على صحفيي الجزيرة بالسجن لمدة 3 سنوات. وأضافت أنه لا يمكن الجزم بذلك، إلا أن السجلات تكشف بأنه تم التلاعب ببعض الإجراءات.

ورأت الصحيفة أن السيسي أبدى أسفه للأحكام التي صدرت بحق صحفيي الجزيرة في السابق وتداعياتها على الرأي العام الغربي.

ولمحت الصحيفة إلى أن ذلك قد يدفع بالرئيس المصري لإصدار عفو رئاسي عنهم تجنبا لعواقب دولية إضافية، إلا أن ذلك بنظر افتتاحية الصحيفة سيجعل الأمور أسوأ، فالعدالة كما تقول الصحيفة "لا تتحقق عبر أحكام تُتخذ بعكس الأدلة، أو يتم التوصل إليها في غياب الأدلة، ولا تتحقق عندما تنحني العملية القضائية من أجل إسترضاء الحلفاء".

وتخلص افتتاحية الصحيفة إلى القول "إن الجميع يأملون بإطلاق سراح الصحفيين اللذين يقبعان الآن في السجن، وباسقاط التهم عن بيتر غريسته، الذي رحل الى بلاده في وقت سابق هذا العام، لكن ما الذي سيحدث لأولئك المتهمين جورا في مصر من الذين ليس لديهم أصدقاء أجانب أو جوازات سفر أجنبية يظل هو القضية المهمة".

بلير والقذافي

مصدر الصورة AP
Image caption اتهامات لبلير بالتوسط لإنقاذ القذافي

ونطالع في صحيفة التايمز مقالاً لمراسلة الشؤون السياسية بالصحيفة لورا بيتل بعنوان " تزايد الضغوط على بلير بشأن قضية القذافي".

وقالت كاتبة المقال إنه من المتوقع مثول توني بلير امام البرلمان للإجابة على اسئلة تتعلق بمزاعم بشأن قبول بلير بعقد صفقة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لإنقاذه من الضربات الجوية التي شنت على ليبيا في 2011".

وأشارت إلى أنه ورد في سيرة حياة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن بلير اتصل بداوننغ ستريت خلال الحملة التي كان يشنها الناتو على طرابلس، ليقول إنه " تلقى اتصالاً من شخص مقرب جداً من القذافي، يؤكد نية الأخير إبرام صفقة مع لندن".

وتبعاً لكاميرون، فإنه اختار تجاهل طلب بلير، لأنه لم يرد الظهور بأنه "ينقذ" القذافي، الذي قتل لاحقاً على أيدي المقاتلين المعارضين.

أزمة اللاجئين والمحرقة النازية

مصدر الصورة EPA
Image caption المانيا والسويد هما الدولتان الوحيدتان في اوروبا اللتان رحبتا باللاجئين المتدفقين على اوروبا".

ونقرأ في صحيفة الفاينيشال تايمز مقالاً لمارتن ساندبو يتناول أزمة اللاجئين القادمين إلى أوروبا. وقال كاتب المقال إنه عندما مات السير نيكولس وينتون، احتفى بموته لأيام عدة، ورثاه العديد من الأشخاص لإنقاذه الأطفال اليهود في المانيا ووسط أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية.

وأضاف "المدهش اليوم هو التباين في الموقف بين وينتون وموقفنا من أزمة اللاجيئن الذين يتدفقون على السواحل الأوربية".

وأوضح أن "وينتون كان مصرفياً واستطاع نقل 10 آلاف طفل أغلبيتهم من اليهود إلى المملكة المتحدة، وقد أقنع الحكومة برفع جميع قيود الهجرة في حال استطاعت مؤسسته تأمين منازل وأموال للانفاق عليهم".

وأشار إلى أنه ليس هناك مجال للمقارنة اليوم مع المحرقة النازية، إلا أنه ما جرى الأسبوع الماضي من قتل جماعي للاجئين جراء إنقلاب قواربهم في البحر ومنظر شاحنة نقل اللحوم التي وجدت متروكة على قارعة الطريق وفيها جثث عائلات بأكلمها فارقت الحياة جراء الاختناق، والمخاطر التي تتعرض لها مئات العائلات السورية للفرار مع أطفالهم، يعكس مدى اليأس الذي يدفع هذه العائلات لركوب المخاطر والقدوم الى أوروبا.

وأكد كاتب المقال أن "المانيا والسويد هما الدولتان الوحيدتان في اوروبا اللتان رحبتا باللاجئين المتدفقين على اوروبا".

وختم بأن على الدول الأخرى أن تظهر بعض التسامح تجاه أزمة اللاجئين خاصة أن أغلبيتهم من الأطفال".