تباين التوقعات في صحف عربية بشأن مصير الحرب في اليمن

مصدر الصورة AP

ناقشت صحف عربية صادرة اليوم التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب في اليمن بينما يستعد التحالف العسكري الذي تقوده السعودية لمعركة تحرير محافظة مأرب من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وإذ تؤكد بعض الصحف، خاصة الخليجية منها، أن "النصر" على الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق بات وشيكا، تحذر صحف أخرى من تحول اليمن إلى "مستنقع" جاذب للكتائب والجهاديين من أرجاء المعمورة.

تباين

تتوقع صحيفة الوطن السعودية اقتراب "تحرير اليمن"؛ حيث تقول في افتتاحيتها إن "المواجهات البرية اشتدت في أكثر من موقع، وطائرات الأباتشي دخلت المعركة، وجولة مأرب التي تدور اليوم ليست إلا جولة تحضيرية.. وهناك ما هو أكبر بعدها ما سيمحو كل أثر للميليشيات، لتبدأ خطوات المستقبل".

من جهته، يشكر صالح الكواري رئيس تحرير الراية القطرية "الأخت الكبرى" السعودية على قيادة العملية العسكرية ضد الحوثيين.

يقول الكواري "مهما استمرت الحرب، جوية كانت أو برية، فليس ذلك مهماً ما دام أن الهدف سيتحقق في النهاية وتنتصر إرادة التحالف والمقاومة الباسلة الشعبية والقبلية، وفوق كل ذلك تنتصر الشرعية في حرب عادلة ضد فئة ضالة وشرذمة مذهبية إرهابية تعبث باليمن الشقيق وترهن شعبه وموارده لأجندة خارجية وجهات أجنبية تقاتل بالوكالة عنها".

من جانبها، تشيد البيان الإماراتية في افتتاحيتها بالمساعدات التي تقدمها الإمارات لليمنيين في ظل استمرار الحرب.

تقول البيان "ونحن إذ نحرر أهلنا في اليمن من الاختطاف وجرائم الإرهابيين، ندرك أيضاً حاجاتهم للحياة، فلا يمكن هنا إلا أن تكون قبضتنا في وجه الإرهاب وحسب، بقدر يدنا للشعب اليمنى يكمن فيها الخير والعطاء، وهو ما تدركه قياداتنا، ويؤمن به شعبنا".

على الجانب الآخر، ينتقد عبد الله زغيب من صحيفة السفير اللبنانية إدارة التحالف للعملية العسكرية.

يقول زغيب "بثبات وعدم اكتراث بالفواتير. هكذا تستمر آلة الحرب العربية في إدارتها «معركة الأمة» في اليمن".

ويتابع "الأمور بالمنظور الخليجي تعد شديدة الوضوح، و «الانتصار» أصبح قاب قوسين أو أدنى. وهذا تحليل لا يشعر منظّروه بالخجل وهم في نشوة سرديته فضائيا وعنكبوتيا، برغم أن تفاصيل «الكيف والذي كان» من أمور اليمن منذ بداية الحرب عليه وحتى الآن، يمكن أن تسهم بتغيير جذري في الصورة".

ومن ناحية أخرى، يحذر عريب الرنتاوي من صحيفة العرب اليوم الأردنية المتفائلين بأن "حرب اليمن ستضع أوزارها قريباً"، قائلاً "إنه المستنقع اليمني، وقد بدأ يجذب قعره الكتائب والألوية متعددة الجنسيات، مثلما يجلب «الجهاديين» من أربع أرجاء الأرض".

ويضيف أن اليمن أصبح "الساحة المرشحة لأن تكون بديلاً عن العراق وسوريا، إذا ما قدر للحرب على الإرهاب في هذين البلدين أن تحقق تقدماً ذات يوم، فالحذر الحذر من مجريات القادم من الأيام، والحذر الحذر من الوقوع في مطب القراءات «الخفيفة» للآخرين، المنبثقة من مقتضيات التنافس وصراعات القوى، داخل البلد الواحد، أو بين بلدان التحالف".

"تمدد عسكري"

مصدر الصورة AP

وفي موضوع آخر، يناقش بعض المعلّقين في الصحف العربية إعلان روسيا عن إرسالها شحنة معدات عسكرية لنظام بشار الأسد في سوريا.

في السفير اللبنانية، يرى هادي شادي أن الشحنة الأخيرة جزء من "تمدد عسكري" لموسكو لحماية مصالحها خارج الحدود الروسية.

يقول شادي "يتضح اليوم من الجدل حول تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا أن الكرملين بات يعمل بخطوات حثيثة أكثر من ذي قبل بهدف تحصين مصالحه خارج الساحة السوفياتية أيضا، خاصة في ظل ارتفاع درجة التهديدات الإرهابية، كما يؤكد الروس".

من جهته، يستغرب عماد سليم في مقاله بجريدة البعث السورية انتقادات الغرب لمساعدات روسيا العسكرية لدمشق.

يقول سليم "إن هذا القلق الأمريكي يمكن وضعه في خانة الخوف على التنظيمات التكفيرية، وعلى رأسها "داعش"، من الانكسار والاندحار في حال استمرار تقديم روسيا أسلحة نوعية للجيش العربي السوري"، الذي يصفه بأنه "الأكثر فعالية في محاربة الإرهاب ويتحمل العبء الأكبر في مواجهته".

ويتابع الكاتب "الحقيقة ووقائع الميدان تؤكد أن الإدارة الأمريكية كانت لها اليد الطولى في إيصال التنظيمات التكفيرية إلى ما وصلت إليه من قوة وتمدد".