صحف عربية منقسمة حول حادث رمي الجمرات

مصدر الصورة Reuters
Image caption انقسمت آراء كتاب الصحف بشأن من يتحمل مسؤولية التدافع المميت في منى؟

تواصل صحف عربية صادرة صباح السبت 26 سبتمبر/أيلول مناقشة حادث تدافع منى الذي أودى بحياة مئات الحجاج.

وتنقسم آراء الكُتاب بين مدافع عن أداء الجهات المنظمة للحج، ومندد بالموقف الإيراني، ومنتقد لما اعتبره "إهمالاً جسيمًا" من جانب السلطات السعودية.

"حملات الخصوم"

تشيد افتتاحية الرياض السعودية التي يكتبها أيمن الحماد بأداء اللجنة المنظمة للحج " التي يسهر أعضاؤها والمسؤولون فيها على أمن الحجاج والإشراف على الخدمات المقدمة لهم، وقد أنهكهم السهر والتعب وهم في حالة متابعة كاملة والتزام بضرورة تقديم أعلى مستوى لخدمة ضيوف الرحمن".

وتستنكر هيا عبد العزيز المنيع في الصحيفة نفسها انتقاد بعض المغردين السعوديين لإدارة المملكة لمناسك الحج، مشيرة إلى أنهم "مع كل حادث يقع خاصة في الحج تجد حضورهم طاغيًا في الجانب النقدي بشقه السلبي".

وأضافت الكاتبة قائلة إنه "قد نجد مبرراً لحملات الآخرين ونعلم أنهم في عداء سياسي أو ديني معنا، ولكن كيف نستقرئ خصومة بعض من ينتسبون لنا ويحملون هويتنا ويزعمون أنهم يمثلوننا".

تطرح عزة السبيعي في الوطن السعودية إمكانية تورُّط إيران في الحادث، متسائلة لماذا وقع الحادث "في هذا العام الذي قلمت السعودية فيه أظفار إيران في اليمن وتقف فيه وقفتها الحازمة مع سوريا؟"

وتضيف الكاتبة متساءلة "هل تطور الإرهاب الإيراني ليستغني عن القنابل والغازات ويستخدم خططًا مُحكمة أكثر دهاءً وخبثًا؟"

يرى أحمد بو دستور في الوطن الكويتية أنه "هناك تضخيم من إيران للحادث وتصعيد، والهدف معروف وهو محاوله اثبات أن السعوديه غير مؤهله للإشراف على موسم الحج لوحدها، تمهيدًا لتدويل موسم الحج وتحويل منطقه مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى منطقة مستقلة تشبه تمامًا الفاتيكان، وهذا عشم إبليس في الجنة".

في الجريدة نفسها، يشير عبد الله الهدلق إلى أنه "لا تكاد تمر حادثة في المملكة العربية السعودية إلا وتظهر الأيادي الفارسية وراءها وتنعق أبواق الفرس تدين الحادثة وتندد بها، وتُلقي اللوم على جهود المملكة العربية السعودية، في محاولات فارسية يائسة منها للإساءة إلى السعودية ورموزها".

في السياق نفسه، تقول الوطن المصرية إن "إيران تستغل كارثة منى وتتهم السعودية بالتقصير في حماية الحجيج".

وتندد الدستور المصرية بالتصريحات الإيرانية والتركية بتدويل شعائر الحج، مؤكدة أنها "تكشف أبعاد المؤامرة على المملكة، بزعم وجود تقصير من القائمين على مناسك الحج".

"حالة من الفوضى"

مصدر الصورة Getty
Image caption طالبت بعض الأصوات بتدويل الإشراف على الحج

في تقرير بعنوان "عيد أسود وسط عائلات الحجاج الجزائريين"، تقول الشروق الجزائرية إنه "تسجل كل سنة وفيات حجاج جراء حوادث تدافع وازدحام بمكة، ولم يتم التوصل إلى أي حل لمواجهة الظاهرة".

كما يطرح الموقع الإلكتروني لصحيفة الخبر الجزائرية استطلاعًا للرأي يقول: "هل يجب تقليص الحجاج لتفادي وقوع حوادث مؤلمة؟"

تنتقد الديار اللبنانية أداء الملك سلمان في التعامل مع الأزمة قائلة: "وبدل أن يهتم الملك سلمان بالحادثة سافر إلى جدة بالطائرة ونزل في القصر الملكي ليتابع أعماله كالعادة".

محمد أمين يروي شهادته عن الحادث في المصري اليوم قائلاً: "عندما رأيت المشهد، شعرت بأن شيئًا ما سوف يحدث. كتل بشرية ضخمة تتحرك بلا أي ضابط، بلا أي مرشد، هناك شوارع يتصادم فيها الحجاج، أشبه بقطارين فائقى السرعة... لا أحد يقف في وجه الطوفان بهدف تنظيمه...كان من الطبيعي أن تحدث حالة من الفوضى ليسقط الشهداء، بلا أي معنى".

من ناحية أخرى، يتنقد محمود خليل في الوطن المصرية السلطات السعودية، مشيرًا إلى أقوال شهود عيان حول "حالة التباطؤ التى ميزت أداء السلطات السعودية، الأمر الذى زاد من عدد الضحايا".

مصدر الصورة Getty
Image caption حضرت الشرطة السعودية إلى مكان الحادث للمشاركة في إخلاء القتلى

وأضاف الكاتب قائلا إن "المسؤولين السعوديين، شأنهم شأن الكثير من المسؤولين العرب، يميلون إلى ’لوم الضحية‘".

ويدعو الكاتب إلى "التعامل مع مشكلة الزحام المتزايد، بالتفكير فى عدد من الأمور، أولها ضرورة إعادة النظر فى بعض التخريجات الوهابية التى تأسس عليها فقه الحج... ووضع اشتراطات شرعية صارمة تقلل قدر المستطاع من الأعداد".

ويعتقد وجدى زين الدين في الوفد المصرية أن "أقل ما يمكن قوله إن هناك إهمالاً جسيمًا ارتكبته السلطات السعودية، بالإضافة إلى سوء إدارة فى تنظيم مرور الحجاج على جسر الجمرات، وإلا ما وقع التدافع الذى أودى بحياة الكثيرين من الحجاج".