اهتمام في الصحف العربية بتدافع منى ودعوة إيران لإجراء تحقيق

مصدر الصورة EPA
Image caption احتج مواطنون إيرانيون في طهران أمام السفارة السعودية على موت أقاربهم في حادث التدافع

لا يزال حادث تدافع منى الذي أودى بحياة أكثر من سبعمائة حاج وإصابة أكثر من تسعمائة آخرين يهيمن على تغطيات بعض الصحف العربية الصادرة الأحد 27 سبتمبر/أيلول 2015.

فبينما تبارت بعض الصحف، خاصة الخليجية، في الدفاع عن دور المملكة العربية السعودية في تنظيم الحج وتوفير الأمن والسلامة للحجيج، استنكرت صحف أخرى الدعوة إلى دور إيراني في تنظيم موسم الحج.

يأتي ذلك فيما نقلت صحف سعودية عن وزير الصحة خالد الفالح تصريحه بأن عدد الوفيات في حادثة تدافع منى ارتفع إلى 769 ضحية والمصابين بلغ عددهم 934 حالة.

إشادة بالجهود السعودية

تشيد رقية الهويريني في صحيفة الجزيرة السعودية بالجهود التي تبذلها السعودية في تنظيم الحج، قائلة إنه "رغم التحديات والصعوبات التي تواجه المسؤولين عن الحج، لاسيما في ظل حجم المشروعات الجبّارة التي تنفذها الحكومة حالياً في مكة والمشاعر المقدسة، إلا أن الجهود المبذولة في سبيل راحة الحجاج واضحة للعيان ويشهد لها المنصفون".

في السياق ذاته، كتب محمد المختار الفال في صحيفة عكاظ السعودية يقول: "ومن الحقائق التي تستعصي على الإنكار أو الحجب أو التجاهل حجم الاستعدادات التي تبذلها المملكة طوال العام، بكل أجهزتها الحكومية والأهلية، من أجل تحسين خدمات الحج واستثمار التطور التقني والخبرات البشرية من أجل إدارة ناجحة لشؤون الحج بكل أبعادها الأمنية والمدنية".

ويضيف الفال قائلاً: "إن قفز البعض على حوادث الحج المؤلمة، التي يذهب ضحيتها بعض الحجاج، إلى استنتاجات ظالمة تتهم المملكة بالعجز وفقدان الخبرة والتهاون لا يتفق مع الموضوعية، ويدخل في باب الظلم والمهاترات التي لا تصدقها العقول السليمة والضمائر المنصفة."

"تجديد آلية الحج زمانياً ومكانياً"

يتوقع حسن علي كرم في صحيفة الوطن الكويتية أن حادثة تدافع منى لن تكون الأخيرة "فالحجاج ليسوا على ثقافة واحدة ولا على لغة واحدة ولا هناك التزام بقواعد سلوكية واحدة"، داعياً إلى ما أسماه "تجديد آلية الحج زمانياً ومكانياً".

يقول الكاتب: "إن المشاكل و الصعوبات المتعاظمة مع تزايد أعداد الحجيج ليس مكمنه سوء الكفاءة الإدارية أو سوء الإعداد الإداري وحسب ولو كانت إدارة الحج تحت إدارة هيئة إسلامية أوأية دولة أخرى لكانت المشاكل هي ذاتها وإنما أغلب الظن وراء تكرار المشاكل في كل موسم كون محدودية المساحة التي يتحرك فيها الحجيج والمحدودية الزمنية للحج وهي يوما عرفة والنحر، لذلك يتعين تجديد آلية الحج مكانياً وزمانياً بما يسهل الأداء بيسر وبلا منغصات أو منكدات".

يأتي ذلك فيما عبّرت البيان الإماراتية في افتتاحيتها عن بالغ ألمها على الذين قضوا في حادثة منى، مضيفة: "لكننا في غمرة هذا الألم، نكتشف حجم الحقد السياسي عند عواصم إقليمية تريد الإساءة إلى المملكة العربية السعودية، وتقتنص موسم الحج للإساءة إلى السعودية وتسييس الموقف من الذين رحلوا في حوادث مؤلمة عبر الطعن بكل ما تقدمه السعودية تاريخياً لمناسك الحج وللمواقع المقدسة".

وتضيف الصحيفة: "إن هذا استغلال بشع لآلام المسلمين، ومحاولة للتصيد وسط دماء الناس".

دور إيراني في الحج!

مصدر الصورة AFP
Image caption يشهد موسم الحج اكتظاظا كبيرا

استنكر بعض الكتّاب العرب الدعوات المطالبة بإشراك دول إسلامية على رأسها إيران في إدارة الحج بالسعودية، وكان حسن نصر الله زعيم حزب الله الشيعي في لبنان قد تبنى نفس المطلب.

ويقول خلف الحربي في عكاظ السعودية إن نصر الله لو شاهد فيلماً وثائقياً عن جهود شركات التنظيف في موسم الحج "لعلم أن المسألة أكبر منه بكثير وأكبر من إيران طبعا وربما احتاج هو والإيرانيون إلى مساعدة أشقائهم الروس".

وعلى نفس المنوال، يقول السيد البابلي في صحيفة الجمهورية المصرية إن ما يدعو إليه نصر الله "مرفوض وغير مقبول، فالوصاية على المملكة في تنظيم الحج على أراضيها هو انتهاك صريح لسيادتها ويتنافى أيضاً مع كل ما تقوم به السعودية من مجهودات هائلة لتنظيم الحج وتحسين الخدمات".

وتعليقاً على اتهام إيران السعودية بالفشل في إدارة الحج، يقول البابلي: "إيران تختلق وتبحث عن أي أسباب ومبررات لكي تدين السعودية وتحملها المسؤولية، مع أنه قد ثبت أن هناك مجموعة كبيرة من الحجاج الإيرانيين كانوا يسيرون عكس اتجاه الحشود في منى وهو ما سبب نوعاً من التصادم وسقوط المئات تحت الأقدام".

وبالمثل، يُلقى عبد المنعم إبراهيم في أخبار الخليج البحرينية باللوم على الإيرانيين فيما يخص حادثة منى، حيث يقول: "في كل عمل إرهابي أو كارثة إنسانية مفتعلة فتش عن الأصابع الإيرانية.. وهذا ما ينطبق على حادثة تدافع الحجاج في مشعر منى يوم عيد الأضحى المبارك".

واستشهد الكاتب بتقارير صحفية تقول إن "قرابة 300 حاج إيراني خالفوا تعليمات التفويج المحددة، مما تسبب في حادثة التدافع".

ويضيف الكاتب: "إيران لا يهمها كم عدد الوفيات والضحايا الأبرياء، حتى بين الحجاج الإيرانيين أنفسهم، كل ما يهمها أن تشوه سمعة المملكة العربية السعودية في العالم، وإظهارها غير قادرة على تنظيم مواسم الحج والتقصير في توفير الأمن والسلامة للحجاج".

وعلى الجانب الآخر، أبرزت صحف إيرانية ناطقة باللغة العربية مطالبة ایران بالمشارکة فی التحقیق بحادثة منى.

وفي صحيفة الوفاق الإيرانية، يعزو سامي رمزي "كارثة" تدافع منى إلى "سوء الإدارة" من جانب السلطات السعودية، قائلاً: "إن كارثة منى وغيرها من الكوارث التي عادة ما تنزل على الحجاج كل عام، كشفت عن حقيقة باتت واضحة للجميع ومفادها أن السعودية ليست صالحة لإدارة شؤون الحج".