الصحف العربية تناقش مواقف واشنطن وموسكو تجاه سوريا

مصدر الصورة AFP
Image caption ماذا سيكون الدور الروسي بعد الوجود الواضح على الأرض؟

بعد ساعات من خطابي الرئيسين الأمريكي والروسي في الأمم المتحدة، انشغلت الصحف العربية الصادرة في 29 سبتمبر/أيلول بالمواقف الدبلوماسية المختلفة للبلدين تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، وتبعات بقائه في المعادلة.

وبشكل عام، رحبت الجرائد السورية، الموالية للحكومة، بالموقف الروسي الداعم للأسد وبمبادرة روسيا للدعم العسكري.

"المعادلة السوداء"

تباحثت الجرائد حول فرص أن يكون الرئيس السوري جزءاً من الحل.

تقول جريدة الوطن السعودية في افتتاحيتها إن: "الأرجح أن روسيا تريد فرض شروط معينة تتعلق بوضع الرئيس بشار الأسد كاستمراره لفترة معينة، مقابل القبول بحل سياسي يستند على مخرجات مؤتمر جنيف 1 الذي لم يحدد مصير الأسد بوضوح، على الرغم من أنه نص على تشكيل حكومة انتقالية من مختلف الأطراف لإدارة البلاد."

وتضيف: "إن دخول قوات روسية إلى الأراضي السورية بذريعة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي يثير كثيراً من التساؤلات حول جدية الأمر، وما إن كانت روسيا تسعى إلى حماية نظام الأسد ودعمه أو إن كانت جادة في قتال داعش."

في السياق ذاته، يقول أسعد حيدر في جريدة المستقبل اللبنانية إن: "الرئيس بشار الأسد ’قاتل الأطفال ‘كما وصفه الرئيس باراك أوباما من منصة الأمم المتحدة، يكاد يضمن وجوده في المرحلة الانتقالية. العقدة لم تعد في مشاركته في المرحلة الانتقالية، وإنما هل يكون جزءاً من الحل النهائي، مهما كانت صيغة النظام الجديد."

ويضيف: "الرئيس بشار الأسد، سجل نقطة كبيرة لمصلحته. نجح مع حلفائه، في وضع معادلة سوداء. أنا أو ’داعش ‘. العالم بدأ يميل نحو التحالف ضدّ ’داعش ‘، على قاعدة أن التنظيم خطر عالمي وداهم، في حين أن الأسد خطر سوري. غاب عن العالم وتحديداً الغرب أنّ ’داعش ‘يتغذى وينمو وينتشر من وجود الأسد وحربه."

أما خلف الحربي في جريدة عكاظ السعودية فيصف ضم بشار للمعادلة بـ "النكتة الدولية".

يقول الحربي: "والذي سوف يحدث حتماً في قادم الأيام هو تحول المجموعات المعتدلة في المعارضة السورية إلى صف الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها داعش، وهنا سوف يتحول الحل الكوميدي الذي طرحته الدول الغربية إلى مأساة كونية لن تتوقف أخطارها عند حدود سوريا بل ستشمل العالم أجمع."

علي حمادة في جريدة النهار اللبنانية يقول إن: "الفجوة بالنسبة إلى الأزمة السورية قد ضاقت بين البلدين، أمريكا و روسيا، إلى حد بعيد على الرغم من اختلاف موقفيهما المعلنين من مسألة بقاء بشار الأسد في المعادلة السورية في المرحلتين الانتقالية والمستقبلية."

ويضيف: "بشار ونظامه بإرهابهما وإجرامهما هما أساس المشكلة، والقوة الخالقة ثم الجاذبة لكل إرهاب مواز لها."

"قضية أمن قومي روسي"

من ناحية أخرى تصف جريدة الوفاق الإيرانية الحرب في سوريا إنها "قضية أمن قومي روسي".

تقول الجريدة: "حرب اوباما تهدف إلى احتواء الإرهاب وإعادة توجيهه صوب روسيا والصين وإيران وليس القضاء عليه في سوريا والعراق ولذلك ترفض واشنطن فكرة التعاون مع الرئيس بشار الأسد رغم فشلها في النيل منه."

على نفس المنوال، يقول عبد المنعم علي عيسى في جريدة الوطن السورية إن: "أهمية الخطوة العسكرية التي أقدمت عليها روسيا الاتحادية في سوريا من أنها تزامنت مع مناخ عام دولي بات مقتنعاً بخطورة المسعى الرامي إلى إسقاط النظام في سوريا."

ويضيف: "إن الشرق الأوسط يصنف في الاستراتيجيات الأميركية على أنه منطقة مصالح حيوية لواشنطن لا يمكن التخلي عنها مثلها في ذلك مثل أوكرانيا بالنسبة لموسكو ولذلك فإن الحضور العسكري الروسي النوعي جداً- والقابل للتنامي- في سوريا يشكل اختراقاً في منطقة الشرق الأوسط."

وفي جريدة البعث السورية، الناطقة باسم حزب البعث الحاكم، يقول أحمد حسن إن "طيران التحالف ليس سوى الذراع الجوية لـ ’داعش ‘، علماً أن قواته البرية مدعومة ومموّلة من أغلب دول التحالف التي تطالب في الآن ذاته، وعلناً، من دمشق أن تقف’دون أن تفعل شيئاً بل أن تمتنع عن فعل واجباتها المشروعة والمطلوبة كدولة ذات سيادة‘."

ويضيف: "روسيا بمبادرتها هذه تستكمل الإجراءات النهائية لمواجهة مساعي عزلها، وتؤكد مرة جديدة أنها قطب عالمي أساسي لا يمكن تجاوزه، والأهم، أنه قطب يعرف حقوقه كما يعرف مسؤولياته الدولية جيداً، ومن هنا يبرز التناول المسؤول لقضايا العالم المتعددة وتقديم حلول فعلية وجدية لها."

أما جريدة الثورة السورية فتقول في افتتاحيتها إن: "روسيا القادمة من منبر الأمم المتحدة ومن قاعة شرعيتها المعترف بها عالمياً، تصوغ رسالتها السياسية على وقع المبادئ الأممية، وهي تخط مساراً مختلفاً في العلاقات الدولية، وتعيد النقاط إلى موضعها على الحروف التي بعثرتها لحقبة طويلة من الزمن الهيمنة الغربية ومنتجاتها، وترسم على الأقل محددات واضحة لسياق التعاطي المطلوب مع خطر الإرهاب الذي بات تحدياً عالمياً."