اهتمام في صحف عربية بدور إيران وسياسة أمريكا في الشرق الأوسط

مصدر الصورة EPA
Image caption خسارة إيران لأكثر من 450 من حجاجها في كارثة التدافع في منى خلال الحج أجج التوتر بينها وبين السعودية.

اهتمت صحف عربية صادرة صباح السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول بمناقشة الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب قرار البحرين بسحب سفيرها من طهران.

وانتقدت مقالات صحفية ما اعتبرته "تدخلاً سافرًا" من جانب طهران في شؤون الخليج.

كما انتقد بعض الكتاب السياسة الأمريكية في المنطقة، مشيرين إلى أن واشنطن "لم تتعلم من أخطائها".

"أطماع تاريخية"

في الوطن البحرينية، يصف فيصل الشيخ القرار البحريني بأنه "خطوة موفقة، وكان المطلوب أن تُطبق منذ زمن بعيد"، مشيرًا إلى أن "كل ما فعلته إيران تجاه البحرين ودول الخليج العربي من شر وكيد ودعم طوابير خامسة وزرع خناجر وعملاء ومحاولات استخباراتية كان لابد لها من رد قوي منذ زمن".

ويقول السيد زهرة في أخبار الخليج البحرينية إن "على امتداد السنوات الطويلة الماضية، لم يتوقف النظام الإيراني يومًا واحدًا عن التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبحرين بكل صور التدخل التي يجرمها القانون الدولي والمواثيق الدولية وأعراف العلاقات بين الدول".

في مقاله بعنوان "إيران وأطماعها التاريخية في البحرين، يقول عباس الطرابيلي في الوفد المصرية إن الخطوة البحرينية الأخيرة "سببها انتهاكات إيران المتكررة للسيادة البحرينية ومبادئ حسن الجوار، وآخرها اكتشاف البحرين مخزناً للأسلحة داخل أراضيها".

في الوقت نفسه، يحذر حمود أبو طالب في عكاظ السعودية من أنه بسبب عزوف الأمم المتحدة عن مواجهة "العربدة الإيرانية" أصبحت طهران "تمارس تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا خطيرًا ضد الدول الخليجية انطلاقًا من شعورها بأنها طليقة".

وتؤكد افتتاحية الوطن السعودية أن "سعي إيران لخلق الاضطرابات لن يتوقف عند حدود اليمن أو البحرين أو العراق أو سوريا ، فساستها الذين يصدرون التصريحات المستفزة لدول المنطقة بشكل متواصل لم يدركوا بعد أن العرب أقوى من ذي قبل، وأن صبرهم على تصرفات طهران انتهى".

في الصحيفة نفسها تدعو أميمة الجهلاهمة إلى "سياسة إعلامية موحدة بهدف فضح السياسة الفارسية والقمع الذي تمارسه على مواطنيها الأحواز والفرس أيضًا، وعلى تدخلاتها الخفية والمعلنة في شؤون دول الخليج والإقليم".

نواة تحالف

لكن محرز العلي في صحيفة الثورة السورية له رأي آخر، إذ يصف إيران بالـ "صديقة"، معتبرًا أن التنسيق الأخير الذي أُعلن عنه بين سوريا وإيران والعراق وروسيا من شأنه "أن يكون النواة لتحالف دولي لمكافحة الإرهاب منفتح على كل الدول التي تملك نوايا جادة لمكافحة الإرهاب".

ويضيف أن التعاون بين تلك الدول وبين إيران "سوف يُفشِل المخططات الصهيو أمريكية التي تستخدم الإرهاب لإسقاط الدول".

في السياق ذاته، يشيد وصفي الأمين في السفير اللبنانية بالاتجاه المحافظ في إيران قائلاً: "أصبح تقدم المشروع الأمريكي في المنطقة، أو انكفاؤه، مرتبطًا بقوة بطبيعة الخطوة التالية لتيار المحافظين الإيرانيين: فهم وحلفاؤهم يقفون اليوم وحدهم في مواجهته ويحملون أعباء ردعه".

ويضيف "وهم القوة المؤهلة لحمل مشروع التغيير، ولإصلاح الخلل الذي أحدثته السياسة الأمريكية في موازين القوى في المنطقة، وأدى إلى انكشاف مجتمعاتها وانزلاقها في هاوية الفوضى الشاملة... محافظو إيران وحلفاؤهم يتصادمون مع واشنطن على كل مستوى، ويشكلون نقيضها الحضاري، مسلحين برصيد مادي ومعنوي وايديولوجي يمكنهم من ملء الفراغ الاستراتيجي، وبقدرة هائلة على التعبئة تمكنهم من إعاقة تقدمها".

"أخطاء فادحة"

في النهار اللبنانية، يناقش سميح صعب التحديات التي تواجهها أمريكا في ظل تصاعد الدور الروسي في سوريا، مشيرًا إلى أن واشنطن " التي تربعت على عرش العالم كقوة عظمى وحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي... تواجه الآن المحاولة الجدية الأولى من روسيا للعودة الى عالم متعدد القطب".

ويخلُص الكاتب إلى أنه "من بغداد كرست أمريكا أحاديتها القطبية. ومن دمشق ، تواجه الآن أكبر تحد لتفردها بزعامة العالم".

وفي الشروق التونسية، يشير عبد الحميد الرياحي إلى اعتراف الرئيس الأمريكي في خطابه أمام الأمم المتحدة بالأخطاء الأمريكية في المنطقة، متسائلاً: "ألا يستحق الشعب العراقي والشعب الليبي والشعب السوري، وقبلهم جميعا الشعب الفلسطيني تعويضات مجزية عن هذه الأخطاء الفادحة طالما أن الاعتراف سيد الأدلة... فكيف يبقى الجرم الموصوف بلا عقاب؟!"

في الوطن البحرينية، يُعلِّق فراس الزوبعي على الخطاب ذاته، قائلاً إن "أوباما لم يتعلم من درس العراق"، وأنه لو كان الأمريكيون "قد تعلموا من الدرس الصعب لاعترفوا أن اعتداءهم على العراق وغزوهم له كان خطأ تسبب في كوارث متلاحقة، ولامتنعوا عن التدخل في شؤون الدول الأخرى كما يفعلون اليوم في أماكن عدة".