صحف عربية: انتقاد لفتح وحماس بسبب "انتفاضة السكاكين"

مصدر الصورة Reuters
Image caption احتجاجات الفلسطينيين مستمرة في مدن مختلفة من الأراضي المحتلة وغزة

انتقدت بعض الصحف العربية الصادرة اليوم حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بسبب زيادة وتيرة "انتفاضة السكاكين" ضد الإسرائيليين.

وأكد البعض أن الفصيلين يحاولان إبقاء "الهبّة الفلسطينية في أضيق حدودها"، لأنها إذا تحولت إلى انتفاضة أو ثورة "فستلغي نظام السلطتين على أرض فلسطين".

وتقول "الشروق" المصرية: "انتفاضة السكاكين تثير الفزع في إسرائيل."، كما حملت "المستقبل" اللبنانية عنواناً مشابهاً يقول: "انتفاضة السكاكين تتواصل."

وينتقد عمر كلاب في "الدستور" الأردنية ما وصفه بـ"الاتفاق الضمني بين حركتي فتح وحماس على إبقاء الهبّة الفلسطينية في أضيق حدودها، دون وصولها إلى مرحلة الانتفاضة الشاملة أو الثورة المُعلنة".

ويضيف الكاتب: "الفصيلان يعاكسان حركة التاريخ وحركة الواقع الفلسطيني بدل السير معه"، مضيفاً أنهما "يعرفان جيداً أن الانتفاضة الثالثة ستكون ربيعاً فلسطينياً حقيقياً على صعيد الداخل الفلسطيني ومقاومة ضد الاحتلال، والربيع الفلسطيني سيكنس الفرقة والشوفينية الفصائلية وسيلغي نظام السلطتين على أرض فلسطين."

ويشير أيمن أبو ناهية في مقال بعنوان: "رشوة نتنياهو"، في "فلسطين أونلاين" إلى طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية "تهدئة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في الضفة الغربية خوفا من تحولها إلى انتفاضة ثالثة"، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية "يجب أن ترفض طلب نتنياهو المهين هذا، لأن أي تدخل من جانبها لقمع هذه المظاهرات سيؤدي حتماً إلى الثورة ضدها واتهامها بالوقوف في خندق الاحتلال."

ويقول حلمي موسى في مقال له في "السفير" اللبنانية بعنوان "سكاكين جيل أوسلو تربك إسرائيل والسلطة" إن إرتفاع وتيرة حالات الطعن التي ينفذها فلسطينيون في القدس وداخل الخط الأخضر قد أدى إلى "زعزعة شعور الإسرائيليين بالأمان الشخصي."

ويهاجم موسى السلطة الفلسطينية قائلاً إنها تؤكد على حق مواطنيها في "مقاومة الاحتلال ولكن بأشكال محدودة"، كما يشدد على أن حماس "لا ترغب في أن تمتد [الهبّة] لتدفع إلى حرب جديدة".

ويهاجم عبدالحليم قنديل في "الأخبار" المصرية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، متهماً إياه بالترويج "لإنهاء سيرة المقاومة وبدا الرجل كعنوان لمساومات عليلة، انتهي هو نفسه إلي الكفر بها، والتوقف عن عادة التفاوض الذليل مع الإسرائيليين."

كما يشن قنديل هجوماً مماثلاً على حماس، مؤكداً أنها تحولت "إلي قرين يشبه عباس، فقد روجت لنفسها طويلاً كعنوان لخط المقاومة، لكنها نزلت إلي مستنقع أوسلو وتوابعها ... وانتهت إلي المساومة علي نصيب في كعكة الهوان."

"صانع السياسة المحنك"

وواصل العديد من الصحف العربية مناقشة الوجود العسكري الروسي في سوريا وتبعاته على المنطقة.

كما أشاد البعض بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتن شن غارات جوية في سوريا، واصفين إياه بـ"صانع السياسة المحنك".

ويشيد صياح عزام في "الوطن" السورية بقرار بوتن "صانع السياسة المحنك" بالتحرك "لاستعادة دور موسكو على الصعيد الدولي"، مشدداً على أنه شكل "صدمة قوية لواشنطن وأتباعها، من أردوغان إلى آل سعود ومسؤولي محمية قطر"، مضيفاً أنهم "قد خسروا الرهان على الأرض، حيث يتغير الموقف الميداني باستمرار لمصلحة الجيش السوري."

ويؤكد تركي صقر في مقال بعنوان: "القطبية الأحادية على مشارف الزوال"، في "تشرين" السورية أن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا قد "رسمت خطوطاً جديدة في المشهد الدولي تجلّت في كسر احتكار واشنطن وانفرادها في تكوين اصطفافات وتحالفات دولية ظاهرها الزعم بالقضاء على الحركات الإرهابية وباطنها تكريس الهيمنة الأمريكية المتمثلة بالقطبية الأحادية."

ويشدد مسعود الحناوي في "الأهرام" المصرية على أن الضربات التي تشنها القوات الروسية في سوريا مؤخراً نحجت في "إضعاف قدرات داعش القتالية وقتل مئات من عناصره وتدمير العشرات من عرباته المصفحة في غضون أيام قليلة"، مضيفاً أن الضربات تؤكد أيضاً أن "واشنطن كانت تداعب قوات تنظيم داعش الإرهابي في سوريا طوال العام الماضي وتزعم كذباً أنها تقود تحالفا دوليا لمحاربته."

موسكو "ستصرخ من شدة الألم"

وانتقد بعض الكتاب الموقف الروسي، مشددين على أن موسكو لن تستطيع "أن تمنع انهيار النظام السوري."

مصدر الصورة AP
Image caption صحف سورية تصف بوتين بأنه صانع سياسة محنك

ويشدد داود البصري في "الشرق" القطرية على أن التدخل الروسي في سوريا سوف يساهم "في زيادة التورط والانغماس الروسي في دماء السوريين، بما يعني ملامح وإرهاصات واضحة لحرب كونية مصغرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم."

ويضيف البصري: "موسكو ليس باستطاعتها مهما فعلت أن تمنع انهيار النظام السوري. لا أحد باستطاعته الوقوف أمام الحتمية التاريخية في انهيار الطغاة."

ويؤكد أكرم سكرية في "المستقبل" اللبنانية أن الرئيس الروسي بوتن لن يستطيع "الوقوف على أعلى الشجرة السورية لأشهر طويلة. سيصرخ عاجلاً من شدة الألم"، مضيفاً أن التدخل الروسي سوف يكون "عامل تسريع في رحيل بشار الأسد."

وتنتقد افتتاحية "الرياض" السعودية الدور الروسي في سوريا، مؤكدةً أنه "قد يسهم في استقطاب المتطرفين، وحتى أولئك المترددين أو المنضوين تحت ألوية المعارضة المعتدلة الذين قد يجدون أنفسهم تحت ألوية التنظيمات المتطرفة بحجة استهدافهم عسكرياً من قبل روسيا، وكذلك تحت ذريعة خوض غمار حرب سيصفونها بالطائفية أو المقدسة. وهو أمرٌ قد تترتب عليه تبعات استراتيجية ستعمّق أثر الأزمة السورية على المنطقة، وتعقّد من فرض أي حلول سياسية قد تكون مستساغة اليوم."