صحف عربية: أسباب ضعف الإقبال على الانتخابات في مصر

مصدر الصورة AP
Image caption بعض الكتاب يلوم قانون الانتخابات في ضعف الإقبال

ناقش عدد من الصحف العربية اليوم أسباب نسب المشاركة "المتدنية" في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية.

وبينما ألقى بعض الكتاب باللائمة على قانون الانتخابات الذي أصدرته الحكومة المصرية، شدد آخرون على أن ضعف دور الأحزاب في الشارع المصري هو المسؤول عما جرى في يومي الانتخابات.

قانون الانتخابات

وانتقد عدد من الصحف والكُتاب في مصر قانون الانتخابات في البلاد، مشددين على أن إصرار الحكومة على إقراره دفع الناس للإحجام عن المشاركة في التصويت.

وشنت "اليوم السابع" هجوماً عنيفاً على القانون على صدر صفحتها الأولى، حيث قالت: "قانون الانتخابات 'بوّظ' الانتخابات .. اتساع النطاق الجغرافي للقوائم والتأجيل المتكرر وتراجع الإرهاب أعادت المصريين إلى الكنبة"، في إشارة إلى إحجام المصريين عن المشاركة السياسية قبل ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق محمد حسني مبارك.

ويشير وجدي زين الدين في "الوفد" إلى أن القائمين علي العملية الانتخابية "وقعوا في عدة مخالفات"، مؤكداً أن قانون الانتخابات "، والمال السياسي الكثير الذي تم إنفاقه على شراء مرشحين" كانا من بين الأسباب الرئيسية "وراء الإحجام عن المشاركة المطلوبة في هذه الانتخابات".

ويشدد زين الدين على أن مثل هذه الأمور "غريبة وشاذة ولم تشهدها البلاد من ذي قبل في أي برلمان من البرلمانات التي مرت علي مدار تاريخ البلاد".

ويفنّد عماد الدين حسين في "الشروق الجديد" الأسباب التي ساقها البعض لتبرير ضعف الإقبال في المرحلة الأولى، مشدداً على أن "الإصرار الحكومي على قانون الانتخابات، الذي أغضب غالبية الأحزاب الرئيسية وجعل قوى وأحزاب مدنية أخرى محسوبة على معسكر 30 يونيو تقاطع الانتخابات، كان له دور كبير في وصول رسالة إلى قطاعات شعبية كثيرة بأن عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع هو الحل الأمثل".

ويضيف حسين أن إحجام الناس عن المشاركة في الاستحقاق البرلماني كان بمثابة "رسالة شديدة السلبية ينبغي على الحكومة والرئاسة وكل الأجهزة المختصة أن تقرأها بعناية".

"قصور" في الأحزاب السياسية

كما انتقد عددٌ من الكتاب المصريين الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية في البلاد، مشددين على أنها "لم تؤد واجبها" في الانتخابات.

ويرى كرم جبر في "اليوم السابع" أن الأحزاب السياسية "اختفت من الساحة، فلا وجود للوفد ولا التجمع ولا الناصري ولا الأحزاب الجديدة". ويضيف جبر أن السياسة تحتاج إلى "أحزاب قوية تتصارع وراء كل صوت وتخترق الكتلة الصامتة وتذهب إلى صاحب السيادة الناخب أينما وجد لتخطب وده وتعرض بضاعتها وتدعوه للمشاركة، ولكن أحزابنا لم تفعل ذلك ولم تؤد واجبها".

وتدعو افتتاحية "الجمهورية" الناخبين إلى المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات، مؤكدةً أن ضعف الأقبال في المرحلة الأولى يرجع إلى "قصور في هذه الأحزاب والقوى السياسية وكذلك بعض المرشحين المستقلين الذين لم يبذلوا جهداً يذكر في تعريف جموع الناخبين ببرامج محددة تجري الانتخابات على أساسها".

"المحنة المعيشية"

وساق عدد من الكُتاب المصريين أسبابا أخرى لعزوف الناخبين عن المشاركة.

إذ يشدد محمد أمين في "المصري اليوم" على أن "مقاطعة الانتخابات لم تنجح لأن الإخوان دعوا لها أو لأن مشايخ الإرهاب هددوا القضاة"، مضيفا: "المقاطعة نجحت لأن الكفاءات امتنعت، وأصبح أمامنا من جديد متنافسون من عهد مبارك والتيار الإسلامي ... برلمان يشبه برلمان 2010".

وفي سياق آخر، يشير محمود خليل في "الوطن" إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية في مصر، مؤكداً أن "المحنة المعيشية التي يعيشها الكثيرون حالياً هي السبب المباشر في عزوف أغلبية الشعب عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية".

فشل ترميم النظام

ووجه العديد من الكتاب في صحف عربية سهام النقد للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إذ أكد البعض أنه يريد أن يحكم البلد "منفرداً".

ويصف محمد أبو مازن في "الغد" الأردنية الانتخابات بأنها "فضيحة" و"مسرحية"، مضيفاً أن "هذه الانتخابات الهزيلة أصبحت دليلاً دامغاً على فشل تجربة ترميم النظام السلطوي العربي وعدم جدوى الثورة المضادة التي قادتها عواصم المعسكر المحافظ العربي للرجوع بعقارب الساعة إلى الوراء!"

وينتقد أبو مازن السيسي، إذ يقول إن المصريين قد "اكتشفوا اللعبة بعد عام واحد على تنصيبه رئيساً، ووجدوا أنفسهم مرّة أخرى أمام عودة للنظام السلطوي وللفاسدين، بأشكال وعناوين جديدة مختلفة ... وللسياسة الانتهازية وجهاز أمني قمعي وتنمية وهمية وأرقام فلكية حول التحسن الاقتصادي في مقابل تراجع مرعب في مستوى حياة المواطنين".

مصدر الصورة Reuters
Image caption كتاب يهاجمون الرئيس المصري لمحاولته التفرد بالسلطة

ويعزي وائل عبدالفتاح في "السفير" اللبنانية عدم الاهتمام بالانتخابات إلى أن "السيسي قرّر إعادة تأسيس نظام يطرد الناس من مسرح السياسة لكي يحكم وحده تقريباً، وهذا الطرد الذي تمّ بطرق ناعمة أو حنون أو بوسائل عنف سلطوي".

ويقول ماجد محمد الأنصار في "العرب" القطرية إن نسب المشاركة "المتدنية" تعتبر "استثنائية حتى على مستوى العالم العربي، فلم يسبق أن جاءت انتخابات برلمانية عربية بهذه النسبة ... حتى إذا ما قارناها بالانتخابات البلدية أو المحلية التي تكون عادة أقل إقبالاً من الانتخابات العامة على مستوى العالم".

كما يشير مصطفى بسيوني في "السفير" اللبنانية إلى أن ما حدث في الانتخابات البرلمانية المصرية يشير بوضوح إلى أن "الاصطفاف الذي تشكل في الثلاثين من حزيران عام 2013 في مواجهة 'الإخوان المسلمين'، وجمع فرقاء سياسيين من اليمين واليسار، وحتى من 'التيار الإسلامي'، قد بدأ في التآكل بالفعل منذ فترة، ويبدو أن الانتخابات البرلمانية قد جاءت لتعلن نهايته".