صحف عربية: دعم الانتفاضة الثالثة وتضاؤل فرص الحل السياسي

مصدر الصورة EPA
Image caption صحف تقول إن العرب مشغولون بحروبهم الداخلية واستغلت إسرائيل الفرصة

مع تصاعد حدة أعمال العنف بين الإسرائيلين والفلسطينيين، تبنت صحف عربية اليوم أراءً مشجعة لما سمته بـ"الانتفاضة الثالثة"، مقللة من أهمية المحادثات السياسية على حل الأزمة.

واختلفت الصحف فيما بينها في إلقاء اللوم على الحكومة الإسرائيلية تارة، وعلى الحكام العرب والقيادة الفلسطينية تارة أخرى.

"فلسطين .. خارج ذاكرة السلطة"

وكتب طلال سلمان في "الشروق" المصرية قائلا إن الانتفاضة الأخيرة جعلت "فلسطين تفرض نفسها بدمائها على اهتمام العالم".

وأضاف الكاتب تحت عنوان "خارج ذاكرة 'السلطة'"، "للحظة تبدت الحقيقة عارية وجارحة، لا أحد معني بفلسطين وأهلها، في حاضرهم ومستقبلهم. العرب، لاسيما عرب الجوار، غارقون في دمائهم بين حروب بينهم وعليهم."

ووجه وليد الرجيب اتهاماً آخر للأنظمة العربية، فقال: "تنامى مشاريع الهيمنة الامبريالية في المنطقة ... أتاح الفرصة للصهيونية لكي تشدد الهجمة على إخوتنا في فلسطين، في ظل انشغال الأنظمة العربية بقمع شعوبها والإمعان في التبعية السياسية والاقتصادية للامبريالية، وترك شعوب المنطقة تحت رحمة سكين الإرهاب التكفيري، والقتل والتدمير الممنهجين."

أما صحيفة "البيان" الإماراتية فقالت في افتتاحيتها إن الساسيات الإسرائيلية وحدها تقف خلف تأزم الموقف. وكتبت الصحيفة: "إن السياسات الإسرائيلية البشعة، التي تستهدف المدينة المقدسة، هي السبب الأساس باعتبارها أداة للاحتلال، في تثوير الفلسطينيين، وبث الغضب في عروقهم، في وجه مصادرة الأراضي، والاستيطان، وفرض الضرائب وهدم البيوت، واعتقال الأبرياء، والاقتحامات التي يقوم بها جند الاحتلال للمسجد الأقصى."

مفاوضات "مضيعة الوقت"

Image caption حالة من الرعب سيطرت على الإسرائليين بعد موجة الطعن

وقال حبشي رشدي - معلقا في جريدة "الوطن" القطرية - إن "أول ما يعنيه اندلاع بوادر انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن سيناريوهات التفاوض السابقة غير قابلة للتكرار".

وأضاف الكاتب: "لا السلطة الفلسطينية ستسمح لنفسها بالانخراط في مسارات تفاوضية تكون بمثابة مضيعة للوقت، ولا الشعب الفلسطيني ذاته سيعيد سكين الانتفاضة إلى غمدها، ما لم ترضه متغيرات تقنعه بأن الأوضاع تتغير."

وكتب مروان المعشر في "الغد" الأردنية مستبعداً الحل السلمي، قائلا: "عنوان المرحلة اليوم ليس عملية السلام، ولا استئناف المفاوضات التي لم يعد الشارع الفلسطيني أو العربي مؤمناً بها ... عنوان المرحلة اليوم لدى الشارع الفلسطيني، هو رفع كلفة الاحتلال، والمطالبة بالحقوق الأساسية. أما الأفق البعيد، فلم يعد يحظى بالاهتمام الآني للشارع."

وأضاف الكاتب: "سقوط خيار المفاوضات لم يترك حقاً للفلسطينيين خياراً آخر غير الميدان. وعنوان الجهد الفلسطيني والعربي اليوم يجب أن يكون رفع كلفة الاحتلال."

مصدر الصورة Getty
Image caption اتخذت إسرائيل إجراءات عدة لقمع الهبة

وكتب أحمد جميل عزم - في الصحيفة نفسها - مؤكداً أن الانتفاضة قد حققت للقضية الفلسطينية الكثير. وقال: "ما بات واضحاً على مدى ثلاثين عاماً، هو أن الانتفاضات الشعبية والمقاومة، هي ما يحقق مكاسب الفلسطينيين ... إذن، يمكن لنضال شعبي، مع توظيف بنّاء مدعوم عربياً ودولياً، أن يبعث رسالة بأن اليوم الثاني لهدم "الأقصى" ليس كالذي سبقه، وأنّ تراجع المشروع الصهيوني عموماً ممكن."

وتساءل هاني المصري في "السفير" اللبنانية إذا كان ما حققته القضية ممكنا دون "انتفاضة السكاكين" الأخيرة.

وقال المصري: "لولا «انتفاضة السكاكين»، هل كانت «الانتفاضة» ستحظى بهذا القدر من المشاركة الشعبية والتأييد، وهل ستتمكن من إنجاز ما حققته من إعادة القضية الفلسطينية المهمشة إلى جدول الأعمال؟ وهل كان الاقتصاد الإسرائيلي سيتراجع في مجالات حيوية عدة جرّاء فقدان الأمن، لدرجة أن واحدة على الأقل من كبريات الصحف في إسرائيل صدرت بعناوين بارزة في صفحتها الأولى بأن «إسرائيل لم تعد مكانا آمنا للعيش»؟"