صحف عربية تهاجم نتانياهو لقوله إن المفتي أمين الحسيني هو الذي أوحى إلى هتلر بالمحرقة النازية

Image caption ووصف بعض المعلقين تصريحات نتانياهو بـ"الهلوسات"

شنت صحف عربية صادرة صباح 23 أكتوبر/تشرين الأول هجوما حاداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إثر تصريحاته التي ادعى فيها أن الزعيم الفلسطيني في الأربعينيات من القرن الماضي، الحاج أمين الحسي، هو الذي أقنع النازيين بتنفيذ محرقة اليهود في أوروبا.

ووصف بعض المعلقين تصريحات نتانياهو بـ"الهلوسات"، محذرين من أن يسكب خطابه الزيت على النار في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويحاول بعض الكتاب طرح تفسيرات لزيارة الرئيس السوري، بشار الأسد، الأخيرة إلي موسكو ولقائه بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين.

"هذيان وتخاريف"

في الأيام الفلسطينية، يتهم سميح شبيب نتانياهو بشن حملة تصعيد ضد الفلسطينيين في ظل الاضطرابات في الأراضي المحتلة.

يقول شبيب: " تحاول إسرائيل، عبر حملاتها تلك، الهروب إلى الأمام، والتملص من أية التزامات تترتب عليها، وبأن تحمل 'الجمل بما حمل' للسلطة الوطنية الفلسطينية".

وفي النهار اللبنانية، تقول رندة حيدر إن نتنياهو قد بلغ "في التحريض على الفلسطينيين درجة لم يصل إليها مسؤول إسرائيلي من قبل"، واصفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"الأحمق".

وتتابع: "ادعاء نتنياهو أن المفتي الحاج أمين الحسيني هو الذي نصح هتلر بحرق اليهود تلاعب خطير بالحقائق التاريخية من شأنه أن يؤدي الى نتائج وخيمة على الصعيدين الإسرائيلي والفلسطيني في آنٍ واحدٍ".

في الدستور الأردنية، يصف عريب الرنتاوي تصريحات نتانياهو الأخيرة بـ"الهلوسات"، قائلا إنها "تفضح بأبشع العبارات ما يضمره الرجل من مشاعر الحقد والكراهية للفلسطينيين، الأحياء منهم والأموات والذين سيولدون".

ووصفت الأهرام المصرية التصريحات بـ"الهذيان والتخاريف" و طالبت المجتمع الدولي والشعب الإسرائيلي بالتصدي لنتانياهو.

تقول الأهرام: "تخاريف نتانياهو قد تكون مقدمة لأوامر بالقتل والحرق والإبادة الجماعية للفلسطينيين، تحت ذريعة الانتقام التاريخي من أبناء وأحفاد مفتي القدس المفترى عليه، وقد تتطور الحالة إلى استخدام السلاح النووي، ذلك أن الهذيان يعكس حالة من عدم السيطرة على النفس".

وفي الوطن القطرية، يقول سمير البرغوثي إن نتانياهو "ينضح كذباً".

ويتابع الكاتب: "يقول نتانياهو إن الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين وقائد مجلس الثورة هو من ذهب الى ألمانيا وحرض هتلر على ارتكاب 'المحرقة'، ونتانياهو يعتقد ان العالم غبي إلى درجة تصديقه وأنه من الصعب الوصول الى معلومات بشأن أن 'المحرقة' حصلت قبل زيارة الحاج أمين الحسيني الى ألمانيا".

وفي افتتاحيتها، تنتقد دار الخليج الإماراتية ردود الفعل تجاه تصريحات نتانياهو، و التي ترى أنها قد خدمت أهدافه في توجيه الأنظار "بعيداً عن المحرقة الجارية في فلسطين".

تقول الصحيفة: "ما كان ينبغي قوله ليس الدفاع عن الفلسطينيين من أنهم ليسوا جناة كما أراد نتنياهو وإنما مواجهته بالجرائم التي يرتكبها ضد الضحايا الفلسطينيين".

"مرحلة اختبار"

مصدر الصورة AP
Image caption قال معلقون إن الزيارة ترسم "الخطوط العريضة للخارطة الجيوسياسية الجديدة لعالم الغد"

أثار لقاء الأسد وبوتين في موسكو جدلاً بين المعلقين العرب في محاولاتهم لتفسير تحركات روسيا الدبلوماسية تجاه الصراع السوري.

في جريدة البعث السورية، يصف عماد السالم زيارة الأسد لروسيا بـأنها " فصل تاريخي بين حقبتين"، وأنها سوف ترسم "الخطوط العريضة للخارطة الجيوسياسية الجديدة لعالم الغد".

يقول الكاتب: "[سوريا] أكدت بأنه في سبيل مواجهة المشروع الصهيووهابي والحفاظ على كيانها المستقل لا خيار أمامها سوى النصر أو النصر، وهذا ما بدأت أولى بوادره تلوح في الأفق، والأيام القليلة القادمة ستوضح المشهد أكثر".

وترجح البيان الإماراتية أن تحركات موسكو الدبلوماسية تعكس نية التوصل لحل سياسي قد يتضمن رحيل الأسد عن السلطة.

تقول افتتاحية الصحيفة: " موسكو أكدت أنها تدافع عن مصالحها، وأن بقاء الأسد في السلطة ليس مسألة مبدئية بالنسبة إلى موسكو".

ويرجح جاسر عبد العزيز في الجزيرة السعودية أن روسيا قد تتخلى عن الأسد خوفاً من أن يحول الأخير سوريا إلى "مستعمرة إيرانية".

يقول الكاتب: " روسيا لا يمكنها أن تمهد الأرض لحكم متخلف يتعارض إيديولوجياً مع فلسفة موسكو في الحكم ويؤجج التطرف الذي يهدد حدودها ويثير الفوضى داخل جمهورية الاتحاد الروسي، التي تضم أكثر من 25 مليون مسلم، جميعهم ضد توجهات إيران الخمينية".

في الديار اللبنانية، يرى نبيه البرجي أن مساعي بوتين الدبلوماسية، و التي تضمنت محادثات من عدد من القادة العرب، هي مجرد "مرحلة اختبار".

يقول البرجي: "الروس يقولون انهم أتوا إلى سوريا ليس من أجل استكمال تدميرها، وإنما لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. في هذه الحال، السيناريو الديبلوماسي جنباً إلى جنب مع السيناريو العسكري".