صحف عربية: مشاركة إيران في محادثات فيينا "تسرق الأضواء"

مصدر الصورة AP
Image caption التقى الغرب وإيران في مفاوضات سابقة حول برنامجها النووي

تناولت صحف عربية اليوم مشاركة إيران المرتقبة في مباحثات فيينا التي تُعقد غدا لمناقشة سُبل حل الأزمة السورية. وناقشت بعض الصحف أسباب تلك المشاركة، وهي الأولى من نوعها لإيران في مباحثات تضم الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا.

واقترح عدد من الكُتاب أن سبب دعوة إيران هذه المرة هو فشل الجولات السابقة، بينما رأي آخرون أن الخطوة دلالة على جدية المحاولات الرامية لحل الأزمة.

وأبرزت صحف المواقف المختلفة للدول المشاركة في المباحثات حول دور إيران ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

إيران "تسرق الأضواء" في فيينا

كتب محمد خروب في "الرأي" الأردنية قائلا إن دعوة إيران تأتي في أعقاب "الفشل الذريع" لجولة المباحثات الأولى التي عُقدت الأسبوع الماضي في فيينا أيضا.

وقال الكاتب: "قد 'تسرق' مشاركة إيران، الأضواء، لأنها ستمنح ريح إسناد للدبلوماسية الروسية التي بدت في لقاء فيينا السابق وكأنها وحيدة، في مقابل ثلاثة حلفاء أخذوا صورة تذكارية موحدة ثلاثية واجتمعوا في لقاء خاص قبل انضمام الوزير لافروف إليهم في اجتماع 'الساعتين' الفاشل."

وأضاف خروب أن "أضواء كهذه، ليست كافية لضمان نجاح اللقاء".

أما هشام ملحم فكتب في "النهار اللبنانية" رابطاً بين تغير الموقف الأمريكي بانضمام إيران لصفوف المباحثات والتدخل العسكري الروسي في سوريا.

مصدر الصورة AP
Image caption إيران أكدت مشاركة وزير خارجيتها في محادثات فيينا

وكتب ملحم: "القرارات السياسية والميدانية المفاجئة التي اتخذها الرئيس أوباما حديثاً والمتمثلة بدعوة إيران للمشاركة في الجهود الدبلوماسية الدولية لوقف الحرب في سوريا، ونشر عدد محدود من عناصر القوات البرية الخاصة، وتكثيف العمليات ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، تعكس التحولات الميدانية الناجمة عن التدخل العسكري الروسي."

ويضيف "لكنها تعكس أيضاً تقويماً جديداً لأوباما ومساعديه للخيارات العسكرية والسياسية المتوافرة لهم".

وفي الصحيفة ذاتها، أعربت روزانا بومنصف عن تفاؤلها بالمشاركة الإيرانية، قائلة: "تشكل دعوة إيران إلى الانضمام إلى الاجتماع الوزاري في فيينا الذي يضم إلى الولايات المتحدة وروسيا كلاً من المملكة السعودية وتركيا ... دلالة على أن البحث في حل للازمة السورية قد انتقل إلى مرحلة جديدة باتت تتطلب كل اللاعبين الإقليميين أصحاب الأدوار والمصالح في سوريا".

وأضافت الكاتبة: "هذه الاتصالات تعكس جدية أكثر من أي وقت مضى مع عدم بقاء أي طرف خارج التفاوض الفعلي بعد انضمام إيران إلى طاولة التفاوض".

وبدا الكاتب المصري مكرم محمد أحمد أيضا متفائلا بقرب حل الأزمة السورية، فقال في صحيفة "الوطن" المصرية: "ما من شك أن الغرب فقد مصلحته فى استمرار الحرب الأهلية السورية بعد أن اكتوى بنار قضية اللاجئين، كما أن الذين أشعلوا جذوة الإرهاب على الأرض السورية بدوافع الانتقام من بشار الأسد، أدركوا أخيراً النتائج الخطيرة التى يمكن أن تهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره".

"خديعة سياسية"

وأعربت الصحف السعودية عن رفضها لما وصفته بالتدخل الإيراني في الشأن السوري.

مصدر الصورة Reuters
Image caption مازالت السعودية تركز على موضوع رحيل الأسد الذي ترى إيران أن السوريين هم من يحدده

وحذر هاشم عبده هاشم في صحيفة "الرياض" مما سماه "خديعة سياسية"، قائلا: "صحيح أن هناك نوعاً من المرونة وتحلحل المواقف بالنسبة للشأن السوري - كما يبدو في الأفق - إلا أن الخشية لا تزال موجودة من أن تكون هناك "خديعة سياسية". أو أن تكون هناك وعود غير مؤكدة التحقيق، ولا سيما بالنسبة لمستقبل الأسد في إدارة شؤون سورية في المرحلة ما بعد الانتقالية".

واستطرد هاشم: "إذا لم تُحسم هذه النقطة في أي اتفاق يتوصل إليه في الاجتماع المرتقب، وإذا لم تحسم مسألة مشاركة إيران في بلورة مستقبل الشقيقة سورية بحجة أنها موجودة على الأرض ومتداخلة في أوضاعها، فإن التوصل إلى اتفاق يكفل حقوق الشعب السوري يبدو أمراً مستحيلاً حتى وإن كنا راغبين في الحل السياسي".

وعلًق سعد بن عبدالقادر القويعي محذرا من تمدد التأثير الإيراني وملقيا باللوم على الإدارة الأمريكية.

وكتب القويعي في صحيفة "الجزيرة": "وسط التدخل الروسي في سوريا، فإن استمرار بقاء نظام الأسد يعني في المقابل المزيد من التمدد العسكري، والسياسي الإيراني، وتصبح طهران مهندسة السياسة السورية، وقد تعيد رسمها وفق مصالحها، بعد أن تزامن هذا التدخل المقيت مع التردد الأمريكي في حسم الأزمة في سوريا لصالح المعارضة المعتدلة، نتج عنه خلق بؤر أزمات، ودفعت بالأجندة الطائفية".