صحف عربية: انقسام بشأن تقييم الدور التركي في المنطقة

مصدر الصورة AP
Image caption تستبعد صحف عربية نشوب مواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا بسبب إسقاط الطائرة

استحوذ التوتر الروسي-التركي الحالي على اهتمام صحف عربية اليوم. وانقسمت الصحف حول تقييم الدور التركي في المنطقة، فبينما تنتقد صحف عربية في سوريا الموقف التركي، تشيد صحف أخرى - خاصة في الخليج - بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان واصفةً إياه بـ"الرئيس المحبوب".

"حماقات" إردوغان

وقالت الكاتبة عزة شتيوي في جريدة الثورة السورية عن حادث إسقاط تركيا طائرة سوخوي إن "السلطان العثماني غدا مفلساً في الميدان السوري وفي ميدانه الداخلي يوم صوب باستهدافه المقاتلة الروسية آخر طلقات حماقاته على نفسه، وانتحر سياسياً".‏

وأضافت شتيوي أن "أردوغان يعلم لماذا أسقط الطائرة الروسية، ولكنه لم يكن يعرف كيف يخرج من ورطته الدبلوماسية مع موسكو، خاصة أن احتماءه (بتنورة) الناتو لم ينفعه فقد كانت قصيرة حتى بدت ركبتا السلطان مرتجفتين من المواجهة مع بوتين".

ويقول أحمد حسن في صحيفة البعث السورية إنه "كان واضحاً للجميع منذ اليوم الأول للحرب على سورية أن تعطيل الدور الخليجي-التركي، أو لجمه على الأقل، يعني قطع مسافة كبيرة في طريق إنهائها".

ويرى الكاتب أن "الحديث عن حل سياسي، قبل قطع الأذرع الإرهابية لهاتين الدولتين حديث خرافة، كما يقال، أو وهماً آخر يضاف إلى مجموعة الأوهام التي أشاعتها أطراف العدوان على سوريا".

"شكراً إردوغان"

وأعربت، من جهة أخرى، بعض الصحف الصادرة في منطقة الخليج عن دعمها للرئيس التركي.

مصدر الصورة AP
Image caption وصفت صحف خليجية أردوغان بالرئيس المحبوب

ففى مقال في جريدة الوطن السعودية بعنوان "شكرا إردوغان"، حث الكاتب حمد المانع على تدعيم العلاقات السعودية-التركية.

وقال المانع: "الظرف الذي تمر به المنطقة، وحالة الاستقطاب الشديدة التي يمر بها العالم، يفرضان تعميق الروابط بين بلدينا الكبيرين من أجل مواجهة ما يضطرب به محيطنا الإقليمي من عواصف سياسية، تحوم بشدة حول حدود بلدينا، وتبحث عن ثغرة لتمر منها إلينا حتى تنال من وجودنا ومقدراتنا واستقرارنا".

وأضاف أن "عزم الجمهورية التركية على الدخول في علاقة استراتيجية مع المملكة، يحقق أهداف البلدين، ويحقق التوازن المطلوب داخل الأمة الإسلامية التي تنظر إلى البلدين الكبيرين بوصفهما مركزي ثقل كبيرين يمتلكان القدرة والإرادة والرغبة المشتركة في إحداث هذا التوازن، وإلجام أي طرف يسعى نحو أي مغامرات سياسية من شأنها أن تزج بالمنطقة في أتون صراعات سيخرج الجميع منها خاسرين".

ودعا محمد الوشيحي في جريدة الوطن القطرية إلى دعم الاقتصاد التركي عقب العقوبات التي فرضتها روسيا على أنقرة.

وقال الوشيحي: "اليوم، وبعد أن فرضت روسيا عقوباتها الاقتصادية على تركيا، قرر أحرار الخليج العربي، وحرائره، وآخرون في الوطن العربي، أن يكون موقفهم واضحاً لا لبس فيه، عندما أعلنوا رغبتهم بشراء المنتجات التركية، من باب تشجيع البضائع التركية، وسد الفجوة، أو جزءاً من الفجوة، التي سيتركها الروس خلفهم، ودعم الاقتصاد التركي في وجه الدب الروسي وأذنابه".

ووصف سمير البرغوثي إردوغان في نفس الجريدة بـ"الرئيس المحبوب الذي فرض حبه على كل عاشق للوطن وفرض حبه على كل غيور على الإسلام وعلى كل وطني شريف".

وأضاف البرغوثي أن تركيا "كرمها الله بهذا القائد العظيم الذي باتت شعوب كثيرة تتمناه".

وعلق طلال عبدالكريم العرب في صحيفة القبس الكويتية قائلاً إن" إسقاط تركيا للطائرة الروسية بدا وكأنه "فرصة ذهبية" تنتظرها روسيا، فقد بدأت تتعامل "بشراسة غير معهودة ضد الجميع"، وبسرعة غريبة قامت بتعزيز ترسانتها العسكرية في سوريا بغزارة وكأنها "تمهد لبقاء طويل وراسخ".

استبعاد احتمال مواجهة عسكرية

ويرى بعض الكتاب العرب أن احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وتركيا أمر غير وارد الحدوث.

مصدر الصورة AFP
Image caption كتاب يرون أن العقوبات التي فرضتها موسكو على أنقرة هي الرد على إسقاط الطائرة

وكتب فادي عيد في مقالة بعنوان "لا مواجهة تركية – روسية"، في جريدة الديار اللبنانية أن بعض "المصادر الدبلوماسية أكدت أن روسيا وتركيا لا تستطيعان اليوم الانخراط في أي مواجهة مباشرة، وأن الخطوات العقابية الروسية بحق أنقرة شكّلت الردّ الفعلي على حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، وذلك في ظل غياب أية خيارات أخرى، وتحديداً خيار الحرب أو توجيه ضربة عسكرية انتقامية من قبل روسيا إلى أهداف تركية".

وقال عبدالعزيز الكندري إنه "من النادر ومن الصعب جداً نشوب حرب بسبب إسقاط تركيا لطائرة روسية، ولأسباب كثيرة وعديدة، وخاصة أن البلدين لا يريدان هذه الحرب، فتركيا ومن خلفها الناتو، وروسيا كدولة عظمى تعاني معاناة من نزول أسعار النفط إلى هذا المستوى المنخفض".