جدل في الصحف العربية حول نتائج اجتماع المعارضة السورية في الرياض

مصدر الصورة AP
Image caption معارضة سورية انتخبت للمشاركة في اللجنة التي ستتفاوض مع النظام السوري

استمرت العديد من الصحف العربية الصادرة صباح السبت 12 ديسمبر/ كانون الأول في مناقشة اجتماع قوى المعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض.

ويأتي المؤتمر قبيل اجتماع بين ممثلي المعارضة والحكومة في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني المقبل.

"نجاح سعودي مميز"

يؤكد محمد الحمادي في افتتاحية الاتحاد الإماراتية أن المؤتمر الأخير سيكون "عنصراً مساعداً بشكل كبير" في حل الأزمة هناك، مشدداً على أن التحركات السعودية الأخيرة "تؤكد أن هناك نية صادقة ورغبة قوية وعملاً جاداً لمساعدة الأشقاء".

وتحت عنوان "نجاح سعودي مميز"، يشير محمد معروف الشيباني في البلاد السعودية أن المؤتمر كان بمثابة "مجازفةً كبرى" للقيادة السعودية، حيث "راهنت طهران و موسكو و بشار على فشله"، مضيفاً: "يحقّ للرياض، مهما اغتاظت أطرافٌ عربيةٌ لنجاحها، أن تمضي بكل إباءٍ و شَمَمٍ و اقتدار عاصمةً حقيقيةً للسداد العربي خدمةً لشعوبِ المنطقةِ و دحراً لأعدائها".

وعلى المناول ذاته، يصف أيمن الحماد في افتتاحية الرياض السعودية الاجتماع بأنه "اختراق مهم في مسار الأزمة السورية"، مشدداً أنه "أسهم في ترتيب بيت المعارضة السورية".

ويضف الحماد: "إن الكوادر الوطنية السورية التي اجتمعت في الرياض قادرة على بلوغ هدفها النهائي بإزالة هذا النظام -في إشارة الى نظام بشار الأسد- بعد أن فقد شرعيته تاركاً في كل بيت سوري ثأراً يطلبه".

وتحت عنوان: "الرياض.. محطة الأمل الأخيرة"، يشيد حمود أبو طالب في عكاظ السعودية بدور المملكة في التقريب بين أطياف المعارضة السورية قائلاَ: "الرياض هي الآن دون منازع ولا منافس العاصمة التي تبحث وتعمل بإخلاص واقتدار وإصرار على حماية الوجود والوجدان والتاريخ العربي من خطر الانهيار".

ويضيف أبو طالب أن السوريين "لم يجدوا غير الرياض تفتح قلبها وعقلها وتسخر إمكاناتها من أجل سوريا والشعب السوري".

وفي إطار متصل، يشن على نون في المستقبل اللبنانية هجوماً لاذعاً على سياسات طهران تجاه دمشق في العقود الأخيرة، مؤكداً أن "مؤتمر الرياض نسف بلغم واحد كل ذلك التراكم التشويهي وأكمل عدّة التصدي لمشروع محور الطغاة".

مصدر الصورة AP

"غياهب المجهول"

عنونت تشرين السورية صفحتها الأولى قائلة: "الشعب السوري هو من يقرر مصيره ومن يمثله بالمؤتمرات الدولية والاقليمية".

كما أبرزت السفير اللبنانية تصريحاً للرئيس السوري بشار الأسد يقول فيه: "المجموعات المسلحة ليست كيانات سياسية لنفاوضها".

هذا وشن نزار الرفيع في تشرين السورية هجوماً على الرياض لاستضافها المؤتمر، مؤكداً أنه "ليس بأكثر من ورقة من الإدارة الأمريكية التي تريد الحفاظ على ما تبقى من صورة المملكة المهترئة أمام الغرب".

ويضيف الرفيع: "لكن نظام المملكة يبدو من دون قدرة على إخفاء جرائمه بورقة من الدبلوماسية الفاشلة، ولاسيما أن السعودية مكشوفة كلياً أمام الغرب وأهدافها في سورية لم تتحقق بفضل صمود سوريا الأسطوري".

ينتقد حسين العودات في السفير اللبنانية المحادثات قائلاً: "مؤتمر الرياض تهيمن عليه السياسة السعودية ومواقف شركائها بشكل واضح، وبالتالي سيكون برنامج المفاوضات الذي سيضعه قريباً من الموقف السعودي، كما سيكون الوفد المفاوض المنتظر قريباً أيضاً وسيكون مرضياً عنه من قبل الدول الثلاث السعودية وقطر وتركيا، وسيحدث ضغط شديد على أعضاء الوفد لتبني مواقف هذه البلدان".

كما يهاجم العودات أطراف المعارضة السورية التي حضرت المؤتمر، مؤكداً أن اهتمامهم انصب على "عدد أعضائها المشاركين في المؤتمر وعدد الأعضاء الذين سيشاركون في الوفد المفاوض" ولكنهم تجاهلوا "الإطار العام للبرنامج والمطالب التي ستفاوض النظام عليها".

وفي الإطار ذاته، يوجه عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية سهام النقد نحو مؤتمر الرياض، مؤكداً أن نتائجه جاءت "متعاكسة مع اتجاه هبوب رياح التوافقات الدولية التي سبقت مؤتمر فيينا ورافقته وأعقبته، ففي حين أعطى 'مؤتمر فيينا' الأولوية لمحاربة الإرهاب و'داعش'، أولى مؤتمر الرياض اهتمامه بإسقاط الأسد ورموز وأركان حكمه".

ويضيف الرنتاوي: "أياً يكن من أمر، فإن أولى نتائج مؤتمر المعارضة في الرياض تمثلت في دفع مؤتمر نيويورك إلى غياهب المجهول، وربما حتى إشعار آخر، فضلاً عن تعطيل جولة الحوار المقررة مطلع الشهر المقبل بين النظام ووفد المعارضة الذي أخفق "مؤتمر الرياض" في تشكيله".